مقالات مقالات رأي بحوث ودراسات كتاب الثورة
١٣ سبتمبر ٢٠١٥
اللجوء إلى أوروبا وانعدام الأمل بحل الأزمة في سورية

ازدادت وتيرة هجرة السوريين الذين يعبرون البحر إلى أوروبا، طلبًا للجوء في الأشهر الأخيرة، وتوقعت الأمم المتحدة أن يصل عددهم إلى 850 ألف شخص في نهاية سنة 2015. وكانت موجات اللجوء خارج سورية قد بدأت منذ منتصف عام 2012، بعد انتقال الثورة السورية إلى طور العمل المسلح، واعتماد النظام سياسات العقاب الجماعي ضدّ السكان في المناطق والمدن الخارجة عن سيطرته. وتزايدت الوتيرة على نحوٍ مضطرد، مع قصف النظام العشوائي المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة، ما زاد من إخفاقها في إدارة المناطق المحررة، وعجزها عن إيجاد مقومات البقاء الأساسيّة لسكانها، إضافةً إلى انتشار جماعات جهاديّة، سعت إلى فرض أفكارها وتصوراتها على المجتمعات المحلية، وارتكبت انتهاكات في حقها.

البدايات
اقتصرت الهجرة إلى أوروبا، في الفترة الأولى، على الأغنياء والميسورين، والناشطين المدنيين، وكذلك العاملين مع منظمات الإغاثة الدولية ومنظمات المجتمع المدني. وانضمّ السوريون المقيمون في أوروبا بهدف العمل، أو الدراسة، إلى هؤلاء، فحصلوا على وثائق لجوء رسمية، وأُدرجوا ضمن لوائح اللاجئين السوريين في أوروبا، في حين استقرت أغلبيّة اللاجئين في دول الجوار (تركيا، والأردن، ولبنان) في انتظار حلّ ينهي الأزمة، ويسمح بعودتهم إلى بلادهم. كما جذبت مصر، في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، عشرات آلاف السوريين من أبناء الطبقة الوسطى، نظرًا إلى عدّة أسباب؛ أبرزها مساواتهم بالمصريين في التعليم والصحة، وتسهيلات الإقامة، والسماح لهم بالعمل ونقل أنشطتهم التجارية والصناعية، وانخفاض تكلفة المعيشة في مصر مقارنةً بدول جوارٍ سورية. لذلك، لم تكن أوروبا وِجهةً رئيسةً بالنسبة إلى اللاجئين السوريين. وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، استقبلت دول الاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الأزمة حتى نهاية عام 2013، نحو 50 ألف لاجئ سوري، وهو عدد محدود مقارنة بدول اللجوء المجاورة.
"جذبت مصر، في عهد محمد مرسي، عشرات آلاف السوريين من أبناء الطبقة الوسطى"

ما لبث هذا العدد أن تضاعف في عام 2014؛ نتيجةً لعوامل مختلفة، في صدارتها إخفاق مؤتمر جنيف 2، وتراجع فرص الحلّ، وارتفاع مستويات العنف، وانتشار القتال في معظم الأراضي السورية، والتضييق على اللاجئين السوريين في مصر ولبنان والأردن. كما ساهم توسع تنظيم الدولة في المناطق الخاضعة لنفوذ المعارضة المسلحة، وسيطرته على مساحات واسعة من سورية، وكذلك هجومه على المناطق الكرديّة، في زيادة عدد اللاجئين إلى أوروبا؛ إذ فضّل آلاف السوريين من الأكراد من سكان منطقة عين العرب (كوباني) التوجه إلى ألمانيا مثلًا، لوجود جالية كردية كبيرة فيها، وعدم رغبتهم في العيش في مخيمات اللجوء التركيّة.
وقد برزت ألمانيا نقطة جذب للمهاجرين الجدُد، نتيجة التسهيلات المقدَّمة من الحكومة الألمانية في ما يتعلق بالإقامة، ولمِّ الشمل، والمعونة الاجتماعية، وكذلك تجاهلها "بصمة دبلن" التي تفرض على اللاجئ تقديم طلبه في أوّل دولة أوروبية يطأها، ما حفز سوريين كثيرين على اعتماد خيار اللجوء إليها. وقد أعلنت المفوضية الأوروبية لشؤون اللاجئين أنّ عدد طلبات اللجوء المقدَّمة إلى دول الاتحاد الأوروبي من السوريين بلغ 210 آلاف طلبٍ من يوليو/تموز 2014، إلى يوليو/تموز 2015.
غير أنّ ما سلّط الأضواء على مسألة الهجرة، وأكسبها بعدًا سياسيًّا وأخلاقيًّا على الصعيد الدولي، أخيراً، التدفق غير المسبوق للاجئين السوريين؛ إذ قدرت المفوضية الأوروبية أعداد المهاجرين السوريين الواصلين إلى أوروبا بأكثر من 28 ألف مهاجر في يونيو/حزيران 2015، وأكثر من 32 ألف مهاجر في الشهر الذي تلاه، مع توقعات تضاعف الأرقام السابقة في إحصائيات شهر أغسطس/آب، وسبتمبر/أيلول 2015، لتستقبل أوروبا ما بين 4 آلاف و5 آلاف لاجئ سوري يوميًّا.
"قدرت المفوضية الأوروبية أعداد المهاجرين السوريين الواصلين إلى أوروبا بأكثر من 28 ألف مهاجر في يونيو/حزيران 2015، وأكثر من 32 ألف مهاجر في الشهر الذي تلاه"


أسباب موجة اللجوء أخيراً
يُعزى الارتفاع الأخير في معدلات اللجوء إلى مجموعة عوامل، أهمها:
• تضاؤل فرص الحل: شهدت الساحة السورية تطورات مهمةً في النصف الأول من عام 2015، فالانتصارات العسكرية التي حقّقتها المعارضة المسلحة استنزفت النظام، وأظهرت عجزه عن الدفاع عن مواقعه، ومناطق مؤيّديه. ونتيجةً لتوسع تنظيم الدولة في مناطق النظام، أيضًا، عاد الحديث عن ضرورة الحلّ السياسي للأزمة السورية، وشرعت القوى الدولية والإقليمية في جهد دبلوماسي كبير، مثّل بارقة أمل لحلّ الأزمة السورية، ولا سيما بعد تزايد الحديث عن تقارب سعودي – روسي؛ بهدف تجاوز خلافاتهما، ووضع بيان جنيف 1 موضع التنفيذ.
لكنّ تمسك موسكو ببقاء الأسد، وتنامي وتيرة الدعم العسكري المقدم له، بدَّدَا الآمال بقرب التوصّل إلى حلّ؛ ما دفع سوريين كثيرين باحثين عن استقرار دائم إلى ركوب البحر، بدلًا من انتظار حلّ لا يبدو أنه سيأتي قريبًا. ثمّ إنّ انسداد الأفق، وتوقّع استمرار الأزمة سنوات عديدةً، فضلًا عن حاجة سورية عقوداً حتى تتمكن من تجاوز آثار الأزمة وإعادة الإعمار، دفع حتى ببعض السوريين المقيمين في دول الخليج العربية إلى طلب اللجوء إلى أوروبا، بحثًا عن استقرار نهائي لهم ولأسرهم.
• ظروف اللجوء القاسية: ألحقت سنوات الحرب الطويلة الضرر بحياة ملايين السوريين ومصالحهم. كما استنزف اللجوء مقدراتهم ومدّخراتهم، وأفقدهم فرص تحسين أوضاعهم الاقتصادية، أو تعليم أبنائهم. فدول اللجوء الرئيسة (ما عدا تركيا) تعاني مشكلات اقتصادية، واجتماعية، وتنتشر فيها البطالة، إضافةً إلى غلاء المعيشة فيها. وجاء خفْض الأمم المتحدة مساعداتها، ولا سيما في ما يتعلق بالصحة، ودعم التعليم، ليضاعف معاناتهم، ويعرضهم للعوز الشديد، ويهدّد مستقبل أبنائهم. وفي المقابل، شكّل ترحيب ألمانيا التي أعلنت نيتها استقبال 800 ألف لاجئ خلال عام 2015 حافزًا قويًا دفع كثيرين من طالبي اللجوء السوريين إلى إعادة النظر في خططهم المستقبلية، وشدّ الرحال إلى أوروبا، هربًا من أوضاع اللجوء القاسية.
• اختلاف أوضاع تركيا: وفقًا لإحصائية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، تحتض تركيا 1.8 مليون لاجئ سوري؛ أي نحو 45% من إجمالي اللاجئين السوريين في الخارج المسجلين لدى الأمم المتحدة البالغ عددهم أكثر من 4 ملايين. وفي السنوات الأربع الماضية، كانت تركيا الوجهة المفضَّلة للاجئين والمهجّرين السوريين لأسباب عديدة؛ منها قربها الجغرافي، واقتصادها القوي، والحكومة الداعمة، وتوفر إمكان العودة، وسهولة التنقل من سورية وإليها. لكنّ الأوضاع تغيرت كثيرًا خلال الأشهر الماضية، إذ شدّدت الحكومة التركية إجراءاتها الأمنية، وأغلقت حدودها أمام الخارجين من سورية، بسبب التهديدات الأمنية في ولايتها الجنوبية.
"تحتض تركيا 1.8 مليون لاجئ سوري؛ أي نحو 45% من إجمالي اللاجئين السوريين في الخارج المسجلين لدى الأمم المتحدة البالغ عددهم أكثر من 4 ملايين"

من جهة أخرى، أثارت نتائج الانتخابات البرلمانية، ودخول تركيا مرحلةً من عدم الاستقرار السياسي والأمني قلق سوريين كثيرين، ودفعتهم إلى البحث عن بدائل، إذ يخشى هؤلاء إخفاق حزب العدالة والتنمية في الحصول على أغلبية في الانتخابات المبكرة المقبلة، تمكنه من تشكيل الحكومة منفردًا، واضطراره إلى تقديم تنازلات لأحزاب معارضة تناصب اللاجئين السوريين العداء، وتدعو إلى ترحيلهم، وإلى التحالف مع بشار الأسد في مواجهة "الإرهاب".
بناءً على ذلك، أضحت السواحل التركيّة، بالنسبة إلى المهاجرين السوريين، نقطة انطلاق رئيسة في اتجاه الجزر اليونانية القريبة، خصوصًا أنّ السلطات التركية أخذت تتوانى، في الآونة الأخيرة، في ملاحقة شبكات التهريب، وضبط مراكب المهاجرين، وكأنّ الأمر، في ما يبدو، توجهًا تركيًّا جديدًا لمعاقبة أوروبا، بتقاعسها في البحث عن حلّ للأزمة السورية، واكتفائها بموقف المتفرج على المعاناة الإنسانية، في ظلّ تحمّل دول الجوار، خصوصاً تركيا، أعباء اللجوء.
• المناخ الجغرافي الملائم: تكررت الأحداث المأساوية خلال شتاء 2015؛ إذ قضى مئات اللاجئين، ومعظمهم من السوريين، غرقًا في مياه البحر المتوسط من دون الوصول إلى إيطاليا أو اليونان، بسبب سوء الأحوال الجويّة. وعلى الرغم من أنّ حركة الهجرة لم تتوقف، فإنّ أعدادًا كثيرةً من المهاجرين، خصوصًا العائلات منها، فضّلت تأجيل رحلاتها البحرية إلى أشهر فصل الصيف.

التداعيات
يشكّل اللجوء إلى أوروبا بالنسبة إلى أغلبيّة المهجرين حلًّا لمعاناتهم المستمرّة منذ سنوات؛ إذ يُؤمّن لهم الوصول إليها الاستقرار المادي والنفسي، والتعليم، وفرص العمل، وغير ذلك من المنافع على الصعيد الفردي. وفي المقابل، تبرز آثار سلبية عديدة على المستوى الوطنيّ. فعلى خلاف دول اللجوء المجاورة أو الدول العربية الأخرى، تدمج الدول الأوروبية المهاجرين وتوطنهم، وتمنحهم جنسيتها بعد مضيّ فترة زمنية محددة، ما يعوق عودتهم مستقبلًا.
من أجل ذلك، من المرجح أن تفقد سورية، في حال استمرار وتيرة الهجرة على ما هي عليه أو زيادتها، مئات الآلاف من مواطنيها سنويًّا. وتعزّز تصريحات المسؤولين الغربيين، وبرامجهم الهادفة إلى تنظيم استقبال المهاجرين السوريين في السنوات الخمس المقبلة، مخاوفَ من وجود توجُّه غربي لإطالة عمر الأزمة، وحصرها في أحد جوانبها (اللجوء). فمن شأن ذلك أن يُحدث خللًا في التركيبة السكانية والديمغرافية لسورية، لا يقلّ أثره عن سياسات التجهير الممنهجة التي يتبعها النظام وحلفائه.
"يُعدّ فقدان عنصر الشباب أحد أبرز الآثار السلبية للهجرة الحالية؛ لأنه عنصر ضروري ومهمّ في عمليّة إعادة الإعمار"

وتساهم الهجرة الحالية في اضمحلال الطبقة الوسطى في سورية؛ إذ تفيد عدّة دلائل بأنّ المهاجرين إلى أوروبا ليسوا من المعدمين داخل المخيمات أو الفقراء العاجزين عن تأمين تكاليف الهجرة المقدرة بنحو ثلاثة آلاف يورو للشخص، بل إنهم من أبناء الطبقة الوسطى الباحثين عن استقرار دائمٍ وأوضاع معيشية أفضل (منهم المثقفون، والجامعيون، والمهنيون، والحرفيين).
وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى دراسة أجراها التلفزيون السويدي، متعلّقة بمستويات تعليم الوافدين حديثًا إلى السويد خلال عام 2014، استنادًا إلى إحصائيات مكتب العمل السويدي ومجلس الهجرة، فقد خلصت إلى أنّ اللاجئين السوريين هم الأكثر تعليمًا من بين اللاجئين الحاصلين على إقامة دائمة في هذا البلد، وأنّ 37 % منهم حاصل على شهادات جامعية، أو شهادات فوق الثانوية.
فضلًا عن ذلك، يُعدّ فقدان عنصر الشباب أحد أبرز الآثار السلبية للهجرة الحالية؛ لأنه عنصر ضروري ومهمّ في عمليّة إعادة الإعمار. ومن المرجح أن تخسر سورية، أيضًا، أعدادًا كبيرة من الجيل الجديد الذي سوف ينشأ في بلاد بعيدة على ثقافة مختلفة، تسلخه بالتدريج عن وطنه الأصليّ، وتغيّر اهتماماته وأولوياته.

اقرأ المزيد
٢٦ أغسطس ٢٠١٥
ناقوس الخطر يدق.. السُنة في سوريا أقلية بعد عامين

حسب أخر إحصائية رسمية لعدد السكان في سوريا في عام 2013 فقد بلغ عدد السكان 22 مليون وثمانمائة وخمسون ألف نسمة من جميع الطوائف، وتم حساب أن عدد السنة العرب وحدهم بشكل تقريبي يقدرون بـ 14 مليون وثلاثمائة وخمس ألف تقريبا أي ما نسبته 63% من العدد الكلي دون حساب الكورد والتركمان، أما باقي الطوائف فعددهم يقارب الـ8 مليون ونص.


شكل الإجرام بحق السنة من قبل النظام السوري منعطفا خطيرا جدا فقد نزح مئات الالاف منهم الى مناطق أخرى ولجئ الملايين الى دول الجوار ، فالأردن لجئ اليها أكثر من مليون ونصف، وتركيا لجئ اليها نفس العدد تقريبا أما لبنان فقد لجئ إليها أكثر من مليونان، ما مجموعه 5 مليون نسمة كلهم من السنة، أضف الى ذلك اللاجئين في العراق ومصر والسودان ودول أوربا وأمريكا، وإذا ما حسبنا عدد الذين قتلوا على يد النظام المجرم والذي يتجاوز الثلاثمائة ألف سوري سني، نجد أن التركيبة السكانية بدأت تهتز بشكل صارخ وجلي.


وبحساب بسيط نجد ان السنة قد أصبح عددهم داخل سوريا ما يقارب 8 مليون ونصف فقط، أي أن العرب السنة أصبحوا جميعهم يساوون جميع الطوائف، وعليه دق ناقوس الخطر، فإذا ما استمر هذا الإجرام بحقهم والتهجير الممنهج والمقصود من قبل النظام السوري فبعد عامين لن يبقى سوى 6 مليون وربما أقل من العرب السنة لنكون بذلك أقلية!!!.


منذ العهد الأول لبناء الدولة السورية وبعد معاهدة سايكس وبيكو كان السنة هم الأكثرية في التركيبة السكانية وكانوا العصب الاقتصادي الأساسي أيضا فالمصانع والشركات الكبيرة والمحلات التجارية يملكها سوريين سنة، وحتى أنهم كانوا المسيطرين على الحياة السياسية، الى أن جاء حافظ الأسد واستولى على الحكم وبدء بالتغيير الديمغرافي للمنطقة وإحلال الطائفة النصيرية (العلوية) مكان السًنة في الساحل السوري وإفراغ القرى النصيرية من سكانها وإسكانهم في المدن الساحلية كطرطوس واللاذقية والتي كانت قبل حكم البعث ذات طابع سني كامل، وأيضا مدينة حمص والتي كانت 100% سنية الى أن خصص للعلويين فيها أحياء كبيرة.


بدء نظام البعث والأسد بالعمل منذ استيلائهم على الحكم عام 1970 م على التغيير الديمغرافي للسكان وتهجير السنة من مناطقهم، فمنذ أحداث الثمانينات وأحداث مدينة حماة والتي قتل فيها أكثر من 40 ألف من السنة وهروب الألاف منهم الى خارج سوريا، مع عدم السماح بالعودة لهم ولأطفالهم، فقد كانت القبضة الحديدة للنظام البعثي شديدة على أغلب السوريين ولكنها كانت الأشد على السنة، ما جر الكثير من التجار والسياسيين والعلماء السنة الى التزاوج مع هذا النظام ليتشكل نظام في الظاهر هو نظام يكفل حقوق الجميع وفي الباطن يسعى دائما لكبح جماح السنة.


بعد الثورة السورية في 18 اذار 2011 ، عمل النظام بشكل قوي على تمييع هذه الثورة وحصرها في السنة فقط وعلى أنها ثورة يقودها "التكفيريون"، وعمل بشكل ممنهج على تدمير أي حاضنة شعبية لهذه الثورة بكل السبل، وقام بتدمير مدن السنة في حمص وادلب ودرعا وحماة وديرالزور وحلب وريف دمشق والحسكة والرقة، ما أدى لحركة نزوح ولجوء وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأكبر على مر التاريخ الحديث، وعليه فإن الرسم الديمغرافي في حالة تغير دائمة في كل ساعة وثانية سينقص مواطن سني إما موتا تحت القصف وفي المعارك أو هربا الى دول العالم، بعد عامين سيكون السنة أقلية !!!!.

اقرأ المزيد
٩ يونيو ٢٠١٥
معارك سورية.. المشهد الميداني ودلالاته السياسية

بعد سلسلة نكساتٍ عسكريةٍ، تعرّضت لها فصائل المعارضة السورية المسلحة على امتداد عام 2014، تمكنت، خلال الشهور الخمسة الأولى من عام 2015، من تغيير الوضع الميداني لمصلحتها؛ إذ بدأت مواقع النظام السوري تتهاوى على أكثر من جبهة، كما بدأت تظهر على قواته ملامح التعب والإجهاد، وغدت عاجزة عن وقف تقدم تلك الفصائل في أكثر المناطق أهمية وحساسية بالنسبة للنظام.

انقلاب في المشهد الميداني

يُعزى انهيار قوات النظام السوري أمام هجمات قوات المعارضة المسلحة، في أكثر من مكان على امتداد الجغرافيا السوريّة بشكل رئيس، إلى زيادة مستوى التنسيق بين هذه الفصائل، وإنشاء غرف عمليات مشتركة لتوحيد الجهد وقيادة العمل العسكري على الأرض. ففي حلب، مثلاً، تشكّلت الجبهة الشامية، في أواخر العام الماضي، نتيجة اندماج أهم الفصائل العاملة في المنطقة الشمالية، مثل الجبهة الإسلامية وجيش المجاهدين وحركة نور الدين زنكي وغيرها. وأدى هذا الاندماج إلى تراجع الخطر الذي مثله تقدّم قوات النظام وحلفائه في ريف حلب الشمالي، واقترابه من قطع "طريق الكاستيلو"؛ شريان الإمداد الوحيد لفصائل المعارضة في الجزء الشرقي من حلب. ونجحت الجبهة الشامية، خلال أسابيع قليلة من تشكيلها، في استعادة جميع المناطق التي خسرتها أمام قوات النظام والمليشيات المساندة له خلال عام 2014. أما داخل مدينة حلب، فقد نجحت فصائل جهادية (جبهة النصرة وجبهة أنصار الدين) وعناصر من الجبهة الشامية في منتصف أبريل/نيسان 2015 في خرق خط الدفاع الأخير للنظام غرب المدينة، عبر اقتحام مبنى المخابرات الجوية والمباني العسكرية المحيطة به.
وفي الجنوب، استطاعت قوات الجبهة الجنوبية، وهي ائتلاف عريض مكوّن من نحو 50 فصيلاً معارضاً، من تحويل النصر العسكري الذي حقّقه لواء "فاطميون"، وقوات من حزب الله، مدعومة بإسناد مدفعي وجوي من جيش النظام السوري (10 فبراير/شباط 2015) في محور تل عدس – تل المصيح - الناجي إلى هزائم متتالية، باعتمادها تكتيك حرب العصابات. ومثّلت سيطرة المعارضة على مدينة بصرى الشام، في 25 مارس/آذار 2015، ضربةً موجعةً أخرى للنظام وحلفائه، نظراً لأهمية المدينة، بوصفها حلقة الوصل بين محافظتي درعا والسويداء، ومركز عمليات حزب الله في حوران. ولم تمض أيام قليلة على الاختراق النوعي السابق، حتى باغتت فصائل المعارضة قوات النظام في معبر نصيب؛ لتسيطر بذلك (1 أبريل/نيسان 2015) على آخر معابر النظام الحدودية مع الأردن.

" إن استمرار الصراع من دون نهاية واضحة، أو الانهيار المفاجئ للنظام، فلا تضمن شيئاً سوى استمرار الصراع الأهلي والمعاناة، وتوليد ردود فعل أكثر تطرفاً "

وبينما كانت مواقع النظام تتهاوى في حلب والمنطقة الجنوبية، كانت التحضيرات لمعركة إدلب قد اكتملت، بعد نجاح جبهة النصرة وأحرار الشام، أواخر العام الماضي، في السيطرة على معسكري وادي الضيف والحامدية، أكبر معسكرات النظام في محافظة إدلب، وإطباق الحصار بشكل تام على مطار أبو الظهور العسكري، وهو آخر المطارات العسكرية المتبقية للنظام في المحافظة؛ ما سمح بإطلاق عملية تحرير محافظة إدلب بشكل كامل. وقد ساعد تشكيل جيش الفتح في 24 مارس/آذار 2015، والذي ضمّ فصائل إسلامية وثورية عديدة، في مقدمتها أحرار الشام وجبهة النصرة وفيلق الشام وغيرها، في الاستيلاء على مدينة إدلب في مطلع إبريل/نيسان الماضي؛ لتبدأ بعدها معارك السيطرة على ما تبقّى من مدن المحافظة، ابتداءً بجسر الشغور وانتهاءً بأريحا.
وعلى وقع هذه الإنجازات، أعادت فصائل المعارضة إشعال جبهات هادئة من جديد؛ فبدأ مقاتلو جيش الإسلام في ريف دمشق معركةً استهدفت اللواء 39 في الغوطة الشرقية، ونجحوا في إطباق الحصار عليه، كما شنّ مقاتلو أحرار الشام هجوماً مفاجئاً على قوات النظام في ريف حلب الجنوبي، وسيطروا على عدة قرى محاذية لأوتوستراد حلب - خناصر، والذي يعد طريق الإمداد الوحيد لمناطق سيطرة النظام في الجزء الغربي من مدينة حلب. من جهة أخرى، استغلّ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" فرصة انشغال قوات النظام بالتصدي لتقدّم قوات المعارضة على أكثر من جبهة، وانهيار معنويات جنوده، للتمدّد في البادية السورية؛ فدخل مدينة تدمر في 20 مايو/أيار 2015 ليقطع الإمداد نهائياً عن قوات النظام المتمركزة في مدينة دير الزور ومطارها العسكري، وليهدِّد مدينتي حمص وحماة من جهة البادية.

واقع عسكري وسياسي جديد

لن تؤدي الانتصارات الأخيرة للمعارضة المسلحة إلى حسم الصراع مع النظام. ومع ذلك، فرضت واقعاً عسكرياً وسياسياً جديداً؛ فللمرة الأولى منذ بداية الصراع، يظهر النظام السوريّ مستنزفاً، وفي موقع الدفاع عن بقائه ووجوده، كما بدا هذه المرة عاجزاً عن إقناع أنصاره وحلفائه بإمكانية حسم المعركة لمصلحته. فلطالما تمسّك النظام بتحقيق الحسم العسكري الشامل، وعدّه شرطاً لازماً للبدء بالحديث عن أي حلٍ للأزمة. جاءت مكاسبه العسكرية خلال عام 2014، مع تدخّل حلفائه مباشرة لمساعدته، وتراجع الدعم الإقليمي والدولي للمعارضة، وتركيز الغرب على مواجهة تنظيم الدولة والجماعات الجهادية، بدلاً من حل الأزمة، لتعزّز اقتناعه بإمكانية تحقيق النصر. لكنّ التطورات الأخيرة دحضت هذا الخطاب، وبيّنت أنه بعيد عن الواقع، وأظهرت مدى الإنهاك الذي أصاب قوات النظام، بعد أربع سنوات من المواجهات، كما كشفت اعتماده المفرط على المليشيات الأجنبية.
وفضلاً عن ذلك، ترافقت الانتكاسات العسكرية مع تدهور الوضع الاقتصادي الذي تمثّل في التدهور الكبير في سعر صرف الليرة السوريّة أمام الدولار الأميركي، وعجز البنك المركزي عن فعل شيءٍ إزاء ذلك، على الرغم من استمرار عمليات الضخ الأسبوعية للعملة الصعبة في الأسواق، أملاً في وقف تدهور سعر الصرف. كما تصاعد هروب رؤوس الأموال والتجار والمستثمرين إلى خارج البلاد. وبرزت، في الأسابيع الأخيرة، مؤشرات على تنامي الخلافات داخل الحلقة الأمنية الضيقة للنظام، بعد وفاة رئيس شعبة الأمن السياسي رستم غزالي وعددٍ من القيادات العسكرية في ظروف غامضة. كما تسود حالة ترقبٍ وارتباكٍ ضمن حاضنة النظام، خصوصاً في منطقة الساحل السوري وحمص، بعد اقتراب فصائل المعارضة وتنظيم الدولة منها. وكان لافتاً، في هذا الصدد، ظهور الرئيس بشار الأسد نفسه، أخيراً، وسط مجموعة صغيرة من مؤيديه في محاولة لطمأنة قاعدة دعمه التي بدأت تتململ وتتخوف من مصيرٍ مجهولٍ؛ إذ طالبهم بالمساهمة في رفع معنويات جيشه، ومقاومة "المؤامرة الدعائية" التي تستهدف إحباط معنوياتهم، والتشكيك بقدرة الجيش على ما أسماه "حسم الحرب".

" لا بد أن تأتي مكونات أي حلٍ سياسي يحافظ على سورية، على شكل تسويةٍ تشارك في تقديم ضماناتٍ لتنفذها دول عظمى، مثل روسيا والولايات المتحدة، وكذلك دول إقليمية "

على المستوى الدولي، نجح النظام، خلال العام الماضي، في صرف الاهتمام عن الأزمة السوريّة وأسبابها الحقيقية، والتركيز على مقولة مكافحة التطرف والإرهاب، وطرح نفسه شريكاً في مواجهة تنظيم الدولة والحركات الجهادية الأخرى. كما أسهمت مقترحات المبعوث الأممي، ستيفان دي مستورا، حول "تجميد" الصراع في مدينة حلب، وترويج فكرة تفرّغ قوات النظام والمعارضة لمحاربة تنظيم الدولة، في صرف الانتباه عن عملية التسوية التي أقرها بيان جنيف لعام 2012. وبرزت في الغرب، ولا سيما بعد تفجيرات باريس، دعوات لإعادة تأهيل النظام دولياً، واعتماده شريكاً في مواجهة التطرف، بدلاً من المراهنة على معارضةٍ سياسية متشرذمة و"فصائل مسلحة معتدلة"، لا يمكن الاعتماد عليها في نظر من يروّج للاعتماد على النظام، وخصوصاً بعد أن جرى دحرها بسهولة، واستيلاء جبهة النصرة على مقراتها وعتادها. كما ثار جدلٌ كبيرٌ حول برامج تدريب المعارضة، وما إن كانت ستؤدي دوراً ناجعاً في القضاء على تنظيم الدولة، في ظل استمرار الخلافات بين الإدارة الأميركية وبعض حلفائها في المنطقة عن الدور المنوط بهذه العناصر المدربة وآليات حمايتها من هجمات تنظيم الدولة، أو النظام. لكنّ هزائم النظام في حلب ودرعا وإدلب وتدمر، واستعداد المعارضة للاستفادة من هذا الزخم، للقيام بهجمات باتجاه طرده كلياً من حلب، والتقدّم في ريف حماة وسهل الغاب، أدى إلى تغييرٍ كبيرٍ في هذا المشهد.
وبسبب التدهور السريع في قدرات النظام العسكرية، والخشية من استمرار تساقط مواقعه، سارعت الولايات المتحدة وروسيا إلى إحياء الاتصالات بينهما، بخصوص الأزمة السورية، بعد انقطاعٍ دام أكثر من سنة، إثر فشل مؤتمر "جنيف 2" واحتدام خلافاتهما حول أوكرانيا. كما عادت روسيا التي ما فتئت تشجّع النظام السوري على الحسم العسكري، وتساعده في الالتفاف على مقررات "جنيف1"، للحديث عن ضرورة إحياء مسار جنيف، والتوصل إلى حلٍ سياسي للأزمة. وبالمثل، سارعت الولايات المتحدة للتحرّك لإنقاذ النظام ومنع انهياره على ما تبقى له من الأرض السورية، خشية حلول جماعات جهادية محله، ما أدى بوزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إلى زيارة روسيا والاجتماع بالرئيس فلاديمير بوتين، للنظر في إحياء جهد التسوية.

خاتمة

قضت الانتصارات الأخيرة التي حققتها المعارضة المسلحة على فرص تعويم النظام السوري، وتحويله إلى شريكٍ دولي مقبولٍ في محاربة تنظيم الدولة، كما قضت على أي إمكانية لقيام النظام بفرض تسوية وفق شروطه وشروط حلفائه، بعد أن أصبحت فكرة الحسم العسكري جزءاً من الماضي. وفي وقت يتجدد الجهد الدولي لإحياء عملية التسوية، بعد القلق الذي أصاب حلفاء المعارضة قبل خصومها، تجاه إمكانية انتصارها وسقوط النظام، فإنه يترتّب على المعارضة السورية، السياسية تحديداً، أن تضع برنامجاً يقدم بديلاً سياسياً لكلٍّ من النظام وتنظيم الدولة، ويسرّع ببدء عملية انتقالية قائمة على المشاركة، ويتضمن، من بين أشياء أخرى، طمأنة العالم بشأن قدرة المعارضة على ضبط أي فوضى، يمكن أن تنشأ عن رحيل النظام، واستعدادها لدمج كل قوى المجتمع السوري في النظام التعددي القادم، والحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وسيادتها ووحدة أراضيها، ووضع البلد على طريق التحوّل الديمقراطي الذي يكفل حقوقاً متساوية لجميع مواطنيه، بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية أو الدينية أو العرقية، والبدء بعملية مصالحة وطنية شاملة، تستوعب الجميع، ومن دون أن تتهاون في تحقيق العدالة أو إعادة الحقوق. ولا بد أن تأتي مكونات أي حلٍ سياسي يحافظ على سورية، على شكل تسويةٍ تشارك في تقديم ضماناتٍ لتنفذها دول عظمى، مثل روسيا والولايات المتحدة، وكذلك دول إقليمية. أما البدائل الأخرى، مثل استمرار الصراع من دون نهاية واضحة، أو الانهيار المفاجئ للنظام، فلا تضمن شيئاً سوى استمرار الصراع الأهلي والمعاناة، وتوليد ردود فعل أكثر تطرفاً.

اقرأ المزيد
٢١ مايو ٢٠١٥
دليل الناشط الإعلامي (تحميل كتاب)

قامت شبكة شام الإخبارية بالتعاون مع رابطة الصحفيين السوريين ومنظمة همم بإصدار كتيب إلكتروني بعنوان “دليل الناشط الإعلامي” من إعداد الإعلامي أحمد دعدوش، حيث قمنا بنشر الكتاب في شهر مايو 2013.


وجاء في مقدمة الكتيب الدور الذي لعبه المواطن الصحفي خلال ثورات الربيع العربي، والذي تطور ليصبح في بعض الثورات كالثورة السورية “ناشطاً إعلامياً يمتلك مهارات إعلامية توازي الصحفيين المبتدئين في المهنة”، حيث يحاول هذا الكتيب تقديم “قدر كافي من أسس ومهارات المهنة” للناشطين.


وضم الكتيب العديد من الموضوعات المبوبة التي تجيب عن أسئلة العديد من الناشطين في مجال الإعلام، فهناك باب “كتابة الخبر الصحفي” الذي يتناول أنواع وأقسام الخبر ومهارات تحريره، وهناك باب “مهارات الناطق الإعلامي” وباب “تصوير الفيديو”، كما يتطرف باب “التصوير بهدف التوثيق الجنائي” إلى الجانب الحقوقي من عمل الناشط الإعلامي".


وينتهي الكتيب بباب موسع عن إعداد التقارير التلفزيونية بشكل مفصل ومجزأ نسبياً، وذلك بدءاً من تحديد الموضوع إلى وضع هيكل التقرير، ثم التصوير الميداني وإجراء المقابلات، ومن بعده كتابة نص التعليق وكيفية إلقائه، وانتهاءاً بالمونتاج.

 

لتحميل الكتاب يرجى النزول الى الأسفل لتجده في المرفقات.

اقرأ المزيد
١٤ يناير ٢٠١٥
المطلوب لوقف الكارثة في سورية

في 2011 عندما بدأت الأحداث في درعا وتلقى بشار الأسد النصائح من أصدقائه آنذاك والزعماء العرب الذين اعتقدوا أن بإمكانه أن يتغير ويقوم بالإصلاحات، لم يكن هناك «داعش» ولا انتشر الدمار والموت والنزوح والكوارث. فالشعب السوري الذي تظاهر آنذاك لم يكن يطالب إلا بالحرية والإصلاحات وإزالة الفساد. فرد عليه رئيسه بالحرب والقصف بالطيران والبراميل والرعب وإطلاق إرهابيين من سجونه كان يستخدمهم في البداية ضد خصمه العراقي نوري المالكي الذي تحول لاحقاً إلى حليفه والذي أساء إلى بلده وللمنطقة مثل بشار الأسد. في 2013 عندما اتصل باراك أوباما بنظيره الفرنسي فرنسوا هولاند للاتفاق على ضرب عدد من المراكز العسكرية والجوية للنظام السوري، كانت باريس جاهزة لخوض المعركة إلى جانب واشنطن من منطلق قناعة هولاند أن على الأسرة الدولية أن تمنع المزيد من المآسي في سورية وأن تضعف النظام لكي يرحل. تراجع أوباما أو أنه لم يكن راغباً منذ البداية. في تلك الفترة لم يكن هناك «داعش» ولا جهاديون يلتحقون بهذه المجموعة الإرهابية التي هي من صنع الأسد. فمنذ 2013 تغيرت الصورة في سورية وانتعش بشار الأسد بمساعدة إيران و»حزب الله» وروسيا واستمر في تدمير سورية والمنطقة بأسرها. زار باريس وفد من أطباء سوريين شجعان يعملون بحيادية على الأرض السورية في أماكن مختلفة من حلب إلى إدلب إلى الغوطة إلى دمشق وغيرها، ووصفوا الكوارث الإنسانية وظروف عملهم الصعبة وقلة الأطباء والجراحين الباقين في سورية وتحدثوا عن الوضع المؤلم والمخجل لأسرة دولية معطلة لا تفعل شيئاً لإيقاف هذه الوحشية.

أوباما منشغل بصفقة مع إيران قبل أن ينهي عهده الذي قد يكون أسوأ مما قام به سلفه جورج بوش في العراق الذي أطاح صدام حسين لكنه دمر الجيش العراقي. إن سياسة أوباما بعدم المبالاة بالكارثة السورية وأولويته بعقد صفقة مع إيران على رغم ما تقوم به في سورية وتجبر أبناء لبنان أن يموتوا للدفاع عن بشار الأسد، تجعل أي عربي معتدل يتشدد ويثور إزاء سياسة أميركية حمقاء في خياراتها، حتى أنها ليست بالضرورة لمصلحة الولايات المتحدة. إن حجة أوباما أن سورية ليست مشكلة بلده خطأ فادح. فعدد «الجهاديين الإسلاميين» الذين يذهبون يومياً من الغرب إلى سورية يزداد وأصبح ظاهرة مقلقة للحكومات الغربية. ولو كانت سورية في وضع مستقر من دون الأسد مع حكم ديموقراطي لما حدث ذلك.

أما روسيا التي دعت إلى اجتماع بين معارضة مختارة من الجانب الروسي وجماعة النظام فهذه أيضاً نكتة. موسكو تبدو وكأنها تريد حلاً في سورية. لكنها لا تريد التطرق إلى حكومة انتقالية. وموسكو تردد لمن يريد أن يسمعها أنها «ليست في زواج» مع الأسد، في حين أن حلفها العسكري والسياسي معه صلب وتستفيد منه على الساحة الدولية.

200 ألف قتيل في سورية وملايين اللاجئين ومصير بلدهم غير معروف ولا أحد يتحرك إلا النظامان الإيراني والروسي اللذان يشبهان حليفهما السوري. من يعتقد أن تدهور أسعار النفط سيؤثر على إيران هو خاطئ، لأن النظام الإيراني لديه تنظيم وقدرات خاصة به. وهو لا يبالي بحرمان شعبه، فـ «الحرس الثوري» الإيراني لن ينقصه شيء وهو مستمر في دفع «حزب الله» إلى حرب يدفع ثمنها أبناء لبنان قتلى من عناصر الحزب ومدنيين، ونزوح سوري يشكل كارثة إنسانية واقتصادية على لبنان. إن اجتماع موسكو في هذه الظروف مهزلة ولا فائدة منه. وعلى «الائتلاف السوري» المعارض أن يحسن أداءه ويبدأ العمل لتوحيد الصف وتعبئة حقيقية ليكون لديه مصداقية أفضل بعيداً عن الطموحات الشخصية. والمطلوب قبل كل شيء تعبئة دولية لتحرك فعلي وتدخل سريع لإيقاف الكارثة الإنسانية التي تحدث عنها الأطباء السوريون الذين زاروا العاصمة الفرنسية أمس.

اقرأ المزيد
٣ يناير ٢٠١٥
كيف فشلت الكثير من المنظمات والحركات الاجتماعية التطوعية

عايشت في السنوات الثلاثة الماضية نشوء منظمات تطوعية ذات أهداف سامية بعضها نجح وبعضها فشل وبعضها اختفى وبعضها تعثر...... كنت جزءا فاعلا في بعضها ومراقبا لبعضها الآخر .....

تعلمت (وتعلم الكثير مثلي) الكثير من الدروس عن نشوء هذه التجمعات من خلال أسلوب التجربة والخطأ.... وكنت دائما عندما أكتشف الحقائق واتعلم من الفشل أتمنى لو أن أحدا دلني أو علمني قبل الوقوع في الأخطاء ..... كنت أكتشف بعض الأخطاء بالخبرة وبالمطالعة ولكن الكثير مما تعلمت كان جراء الوقوع بالخطأ.....

أعتقد أن الوقت الآن مناسب جدا لأذكر لكم بعضا من الدروس التي تعلمتها .....

الكثير من أسباب الفشل والتعثر هو بسبب نشوء الخلافات داخل هذه المنظمات حول آلية العمل أو اتخاذ القرار....وذلك على الرغم من أن الكثير من هذه المنظمات تطبق الانتخابات وتتخذ القرار بالاجماع وتفتح المجال لكل شخص أن يصدر الفيتو الخاص به على أي قرار..... ولكن للأسف تفشل في النهاية.... لماذا؟

يحتار الناس عجبا في سبب فشل هذه المنظمات الناشئة التي غالبا ما تتمتع بكل مقومات المنظمات الكبيرة والناجحة بدءا من لجنة عامة منتخبة، ومجلس تنفيذي منتخب وهيكل اداري ونظام داخلي وغيرها من المقومات التي يؤمن معظم الناس أنها ضرورة لنجاح المنظمات .....

أضف إلى أن الكثير من هذه المنظمات والحركات الاجتماعية جاء بالاستشاريين ليطبقوا على منظماتهم الناشئة أفضل نظريات الإدارة والتنظيم الإداري ......

للأسف لا يعلم الناس أن سبب تعثر وفشل المنظمات الناشئة هو كل ما ذكرت لكم أعلاه.... نعم كل ما ذكرت لكم...

القاعدة وربما السر الذي لا يعرفه الناس أن ما ينطبق على المنظمات الكبيرة لا ينطبق على المنظمات الناشئة والصغيرة..... وهذا المبدأ أصبح معروفا مؤخرا في أدبيات ريادة الأعمال وللأسف مازال القليل من الناس من يعرف هذا الأمر .....

المنظمات الناشئة تحتاج إلى المرونة والسرعة والكلفة الأقل لأداء عملها وكل ما ذكرت لكم من ضوابط (مثل لجنة عامة منتخبة، ومجلس تنفيذي منتخب وهيكل اداري ونظام داخلي وغيرها...) هي أشياء تقيد عمل المنظمة الناشئة وتزيد من أعباءها بل وتقضي عليها في المهد..... نعم ستقضي عليها بالفشل بكل معنى الكلمة!!! ...كنت كلما سمعت عن منظمة جديدة ستنشأ ويقولون لي أنهم مشغولين في اجراء انتخابات ونظام داخلي وووو كنت أقول لهم أبشروا بالفشل .... نعم وكانت كل توقعاتي مصيبة.... من أراد الاطلاع على المقالات العلميمة التي تثبت ذلك فسأرسها له ....

الكثير من الاستشاريين الذين جاؤوا بهم طبقوا علوما ونظريات بالية لا فائدة منها سوى تشويش المنظمات واشغالها بمهام لا فائدة منها.... ذاكرتي مليئة بقصص عن دور هؤلاء الاستشاريين في التنظير على هذه المنظمات الناشئة (أغلبهم كان بحسن نية ودون قصد) واشغالها بأمور لا فائدة منها ...

سأذكر لكم حقيقتين صادمتين ولكنهما ضروريتين لكل من أراد أن يؤسس حركة أو منظمة تطوعية ناجحة....

الحقيقة 1: اياك وآلية الانتخابات أو التصويت... لا تلجأ لها إلا عند الحاجة الماسة وعند الاضطرار..... لماذا؟ لأن مبدأ الانتخابات في المؤسسات التطوعية والحركات الثورية يعني بالضرورة خلق فئة خاسرة وغير راضية ضمن منظمتك... عندما تتخذ قرارك باجماع 51% فهذا يعني أن لديك 49% من الأعضاء خاسرين وغير راضين ... ومن شأن ذلك أن يخلق في منظمك سلوك يتسم بالرفض والعداوة بين الفائزين والخاسرين بالانتخابات أو التصويت .....

Voting creates losers, and losers are unhappy activists who disengage. Don't vote.

القيم التي عليك أن تعززها عوضا عن الفوز والخسارة هي قيم المشاركة والتنوع والتمكين ... لا أن نعزز قيم الربح والخسارة.

فكرة الانتخاب قد تنفع لاكساب الشرعية في البلدان والحكومات ولكن ليس في المنظمات والحركات الاجتماعية التي ينطوي تحتها أناس متطوعون أصلا والشرعية تكسبها من انضمام الناس لها ... لا من خلال التصويت والانتخاب فيها ...

مالبديل اذا؟..... البديل هو اتباع اساليب أخرى. احدى الاساليب التي يقترحها كتاب السرب هي أن تفرض قواعد مغايرة مثل: "لا أحد يقرر عن الأخر ما يجب أن يفعله" ويسمونها ثقافة “do-ocracy.”

الاسلوب الثاني هو الاجماع consensus-making decision process. طبعا هذا الاسلوب صعب ومكلف ولهذا استخدمه في الحالات الاضطرارية و مع عدد أقل من 30 شخص عند الضرورة القصوى ....

في المنظمات والحركات الاجتماعية لا شرعية لفرض الرأي بالقانون أو بالنظام الداخلي أو بالانتخاب وانما بالتأثير..... نعم بالتأثير الذي يقوم به الأشخاص القياديون الذين يكتسبون الشرعية من قوة أفكاره ومن خلال ما يقدموه في سبيل تحقيق أهداف المنظمة أوالحركة الاجتماعية.....

في هذه المنظمات والحركات عليك أن تكون مبادراً واذا اقتنع الناس بفكرتك أو حلك سيتبعوك ... والا سيتبعون صاحب الفكرة أو الحل الأجدر منك.... انه نوع من الاصطفاء الطبيعي للفكرة والحل الأفضل وليس للشخص المنتخب!!

قد يقول أحدهم وماذا لو أخطأ صاحب الفكرة التي أجتمع الناس حولها؟ الجواب الصادم هو أن يجب أن نسمح بحدوث الخطأ بل وأن نشجع على المبادرات دون الخوف من الفشل..... لم لا يخطء الناس وهم أصلا مغامروت بانضمامهم لحركة ومنظمة اجتماعية تهدف بطريقة أو بأخرى لتغيير الواقع المحيط الذي يعتر مشروعا ذو نتائج غير محددة.... الفشل جزء من آليات التعلم

الحقيقة 2: اياك واشغال المنظمة بمهام بعيدة عن الهدف الأصلي الذي وجدت المنظمة من أجله مثل احداث الهيكل التنظيمي والنظام الداخلي والسياسات والإجراءات وما إلى ذلك..... هذه الضوابط مفيدة فقط في المنظمات الكبيرة التي مرت بمرحلة التأسيس بسلام وأصبحت كبيرة جدا...

المنظمة الناشئة لا يجب أن يشغلها شيء عن هدفها الرئيسي .... عندما تنجح ويزيد عدد أعضاء المنظمة لديك بشكل كبير عنده ستجد نفسك بحاجة الى هذه الضوابط ....

أنصح من أراد الاطلاع على أن يقرأ كتاب حكمة السرب swarmwise ل "ريك فولغفاينج" الذي يتحدث عن تجربته في تأسيس وقيادة حركة وحزب سياسي يعتبر من الأحزاب الأسرع نموا في العالم والذي يشرح الكثير من الدروس أعلاه ...

اقرأ المزيد
-1 0 1 2 3

مقالات

عرض المزيد >
● مقالات رأي
٢٠ سبتمبر ٢٠٢٢
إعادة تشجير سورية ضرورة وطنية ومسؤولية يتحملها الجميع 
مازن باكير - مدير التدقيق الداخلي لمكاتب سورية في المنتدى السوري 
● مقالات رأي
١١ سبتمبر ٢٠٢٢
جمال ريان وأمثاله.. عندما تكون "دمائنا" حرية شخصية
أحمد أبازيد
● مقالات رأي
١٨ مارس ٢٠٢٢
الأحد عشر.. أعوام الثورة وإخوة يوسف
مطيع البطين - الناطق باسم المجلس الاسلامي السوري
● مقالات رأي
٢٦ فبراير ٢٠٢٢
بدايات شبكة شام الإخبارية ... الهدف والتأسيس حتى الانطلاقة
أحمد أبازيد
● مقالات رأي
٢ فبراير ٢٠٢٢
مجزرة حماة وتشويه التاريخ.. الكاتب "هاشم عثمان" نموذجاً
فضل عبدالغني - مدير الشبكة السورية لحقوق الانسان
● مقالات رأي
٣١ أغسطس ٢٠٢١
درعا البلد، التي استفرد بها النظام
عمر الحريري
● مقالات رأي
١٨ يوليو ٢٠٢١
بعد انحراف البوصلة ... لابد من "ثورة لتصحيح المسار" داخلياً
أحمد نور