٩ ديسمبر ٢٠٢٥
أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، يوم الثلاثاء 9 كانون الأول/ ديسمبر، عن بدء التقدم لمفاضلات القبول في برامج التعليم المفتوح في الجامعات الحكومية للعام الدراسي 2025–2026، وذلك عبر التقدم الإلكتروني حصراً وفق الآجال المحددة على الموقع المخصص للمفاضلة.
ويشمل التقدم جميع الطلاب السوريين ومن في حكمهم والطلاب العرب والأجانب الحاصلين على الشهادة الثانوية السورية وغير السورية وفق شروط القبول المعتمدة.
أوضحت الوزارة في بيانها أن التقدم للمفاضلة يستوجب أن يكون الطالب حاصلاً على شهادة الثانوية المطلوبة للقبول، وأن يتم قبول طلبه بحسب قواعد التسلسل والتفاضل المعتمدة، مع إمكانية التقدم لمن تجاوز عمره ثمانية عشر عاماً مهما كان عام حصوله على الشهادة الثانوية، شريطة الالتزام بالضوابط الناظمة لهذا النوع من القبول.
كما شددت على ضرورة تصحيح أي خطأ في المعدل الوارد ضمن وثيقة الطالب قبل انتهاء فترة المفاضلة، سواء كان الخطأ صادراً عن الطالب أو المدرسة أو الجهات المعنية، إذ إن الوزارة لن تتحمل أي مسؤولية بعد انتهاء موعد التصحيح.
أكدت الوزارة أن عملية القبول تتم وفق مفاضلة خاصة بالشهادة الثانوية السورية وأخرى للشهادات غير السورية، بحيث يخضع الطلاب الحاصلون على شهادات أجنبية لأسس عادلة في احتساب المعدلات ومعادلتها بما ينسجم مع تعليمات القبول الجامعي.
كما دعت الوزارة الطلاب إلى مراجعة الجهات المختصة من أجل تصحيح أي خطأ قد يطرأ في بياناتهم أو وثائقهم الشخصية، ولا سيما ما يتعلق بالاسم أو تاريخ الميلاد أو العلامة النهائية، مشيرة إلى أن جميع البيانات المدخلة في بطاقة المفاضلة الإلكترونية تعد نهائية بعد إتمام عملية الدفع وتسديد الرسم المالي المحدد.
جاء في الإعلان أيضاً التأكيد على أن توزيع المقاعد في مفاضلة التعليم المفتوح يخضع لنسب محددة تتضمن نسبة مخصصة للشهادة الثانوية السورية وأخرى لغير السورية، وذلك ضمن حدود الطاقة الاستيعابية المقررة لكل برنامج.
وتسمح المفاضلة للطالب بإدراج رغبات متعددة، على أن يتم قبول الطلب وفق التسلسل وحسب الشواغر المتاحة دون إمكانية التراجع عن الرغبات بعد تثبيتها.
وفيما يتعلق بالطلاب من ذوي الإعاقة، فقد بيّنت الوزارة وجود مفاضلة خاصة بهم وفق ضوابط محددة، وتستوجب إجراء فحص طبي متخصص للتأكد من نوع الإعاقة ونسبتها وملاءمتها لطبيعة الدراسة، على أن يُعتمد التقرير الطبي المختص من قبل لجان طبية معتمدة قبل إعلان نتائج المفاضلة، كما أوضحت أن للطلاب من هذه الفئة نسب قبول محددة ضمن كل اختصاص، وبما يضمن تكافؤ الفرص وعدالة التوزيع.
واختتمت الوزارة إعلانها بالدعوة إلى ضرورة متابعة التعليمات التي ستصدر لاحقاً عبر منصاتها الرسمية، والالتزام بالمواعيد النهائية للتقدم والتصحيح والدفع الإلكتروني، مؤكدة أن أي مخالفة أو تأخر قد يؤدي إلى استبعاد الطلب وعدم قبوله في المفاضلة.
٩ ديسمبر ٢٠٢٥
كان يوم الاثنين 8 كانون الأول، يوماً استثنائياً بكل معنى الكلمة. فقد تزامن مع الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد وتحرير سوريا، ما جعل المدن والساحات تعيش أجواء احتفالية واسعة، وامتلأت الشوارع بالأهالي الذين رفعوا أعلام الحرية و استعادوا شعوراً طال انتظاره.
ومن بين المظاهر اللافتة في تلك الاحتفالات، برز تحليق الطيران المروحي فوق سماء مدينة إدلب وساحة الأمويين في دمشق، في مشهد حمل دلالات رمزية واضحة.
فهذا الظهور لم يكن عادياً، فهو جاء مناقضاً بصورة مباشرة للصورة المرعبة التي ارتبطت بالمروحيات طوال سنوات الثورة، عندما استخدمها النظام لقصف القرى والمدن، وترويع المدنيين، وتهجير السكان من منازلهم. يومها كان مجرد سماع صوت الطائرة كافياً لدفع المواطنين نحو الملاجئ، بينما يخيّم الذعر على الكبار والصغار على حد سواء.
وقد خلّف ذلك الاستخدام العنيف للطيران آلاف الضحايا، وعدداً كبيراً من الجرحى، ودماراً واسعاً طال المنازل والبنى التحتية. كما ترك آثاراً نفسية عميقة، خصوصاً لدى الأطفال الذين عانوا من صدمات طويلة المدى، وواجه كثير منهم اضطرابات في النوم وخوفاً دائماً من أي صوت يشبه هدير الطائرات.
اليوم، تبدّل المشهد بالكامل، الأطفال الذين كانوا يختبئون بالأمس، وقفوا إلى جانب أهاليهم يتابعون الطيران دون خوف، يلوّحون له بالورد ويرفعون أعلام الحرية، في مشهد يعكس التحوّل العميق الذي طرأ على رمزية الأجواء السورية بعد التحرير.
فلم يعد الطيران مرتبطاً بالخطر كما كان، بل بات ظهوره في الاحتفالات مؤشراً على استقرار المجال الجوي وعودته إلى دوره الطبيعي. أصبح حضوره جزءاً من مشهد احتفالي منظم، يحمل رسالة طمأنة.
ويعكس وجود الطيران انتقال القوة الجوية من وظيفة هجومية إلى وظيفة تمثيلية واستعراضية تُظهر أن صفحة الاستخدام القمعي للأجواء قد طُويت. وهكذا تحوّلت الطائرات من رمز للرعب إلى إحدى علامات النصر والحرية واستعادة الحياة العامة لمسارها الطبيعي.
في الختام، الطيران السوري الذي كان رمزاً للرعب أصبح اليوم علامةً على الفرح والحرية، يشارك الأهالي احتفالاتهم بالنصر ويؤكد أن السماء لم تعد تهديداً كما كان في الماضي، بل جزءاً من فرحة التحرير والنصر.
٩ ديسمبر ٢٠٢٥
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، إن الحكومة السورية اتخذت خلال العام الماضي خطوات مهمة في مجالات العدالة والشفافية وحقوق الإنسان، لكنها في المقابل انتقدت استمرار ما وصفته بـ"العنف والفظائع" في بعض المناطق، معتبرة أن ما تحقق يبقى منقوصاً ما لم تُعالج الملفات العالقة ضمن مسار موثوق ومدعوم دولياً.
وأوضحت المنظمة في بيانٍ بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد أن معالجة قضايا إصلاح قطاع الأمن، والمساءلة، وضمان شمول جميع الفئات يجب أن تتم بآليات واضحة وبمشاركة دولية، لضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وأضافت المنظمة أن الخطوات الإيجابية التي اتخذتها السلطات السورية "قُوِّضت" بسبب التقاعس عن منع انتهاكات واسعة، اتهمت عدداً من عناصر القوات الحكومية بارتكاب بعضها.
كوغل: فرصة غير مسبوقة بدأت تتقلّص
وقال آدم كوغل، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "نهاية حكم الأسد خلقت فرصة غير مسبوقة للسوريين لكسر عقود من الاستبداد وبناء بلد يحترم الحقوق. بعد عام، هناك مؤشرات على أن هذه الفرصة تتقلّص."
وأضاف: "لا يجب أن يتحوّل ارتياح العالم لانتهاء رعب الأسد إلى تفويض مفتوح لانتهاكات جديدة. على المجتمع الدولي العمل مع السلطات لترسيخ واقع يحترم حقوق جميع السوريين"، وأكدت المنظمة أن عجز السلطات أو عدم رغبتها في وقف الانتهاكات ومحاسبة الجناة يقوّض الثقة بقدرتها على حماية الأمن وضمان الحقوق.
المساءلة… خطوات أولية ومخاوف جدية
وأشارت المنظمة إلى أن التزام الحكومة بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في الساحل والسويداء خطوة تستحق الإشادة، لكنها لفتت إلى مخاوف بشأن قدرة السلطات على إجراء تحقيقات موثوقة ومحاسبة كبار المسؤولين، مع وجود فجوات واسعة في منظومة العدالة الجنائية، أهمها غياب المساءلة عن "مسؤولية القيادة".
كما رحّبت بإنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين لكنها قالت إن عائلات الضحايا تشعر بالإحباط بسبب غياب الشفافية وعدم وجود آليات واضحة للتعامل معها، أما الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، فذكرت المنظمة أن ولايتها المحدودة بجرائم النظام المخلوع وعدم وضوح أولوياتها أديا إلى إحباط واسع لدى المراقبين.
ملاحظات حول الدستور الجديد وتمثيل الفئات
وأضاف بيان المنظمة أن الإعلان الدستوري الجديد عزز سيطرة السلطة التنفيذية على باقي مؤسسات الدولة، وأن الانتخابات البرلمانية الأخيرة شهدت انخفاضاً في تمثيل النساء والأقليات، وأوضحت المنظمة أن عمل منظمات المجتمع المدني والعاملين الإنسانيين ما يزال يواجه قيوداً، وتعقيدات في التسجيل، ومضايقات وتهديدات، ما يقلل من قدرتهم على أداء دورهم.
وشددت هيومن رايتس ووتش على أن السوريين يجب أن يكونوا أصحاب القرار في قيادة مرحلة الانتقال، داعية السلطات إلى السماح الكامل للهيئات الدولية بالدخول والتحقيق دون عوائق، وضمان المساواة في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وحثت المنظمة المجتمع الدولي على تقديم الدعم المالي والتقني لسوريا، مع رفض أي تعاون يساهم في استمرار الانتهاكات أو التمييز.
٩ ديسمبر ٢٠٢٥
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تعيين الدبلوماسي الإيطالي كلاوديو كوردوني نائباً جديداً للمبعوث الخاص إلى سوريا، على أن يتسلّم مهامه رسمياً في الأول من كانون الثاني/يناير المقبل، خلفاً للمسؤولة المغربية نجاة رشدي.
وذكر موقع أنباء الأمم المتحدة أن غوتيريش عبّر عن امتنانه العميق لرشدي تقديراً لعملها المتفاني ودورها خلال مراحل محورية من جهود المنظمة الدولية لدعم مسار الانتقال السياسي في سوريا.
ويتمتع كوردوني بخبرة تمتد لأربعين عاماً في مجالات العلاقات الدولية وحقوق الإنسان والقانون الإنساني، إذ يشغل منذ عام 2022 منصب نائب الممثل الخاص للشؤون السياسية والمساعدة الانتخابية في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي).
كما شغل سابقاً منصب مدير وكالة الأونروا في لبنان بين عامي 2017 و2022، وتولى إدارة قسم حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية وسيادة القانون في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بين 2013 و2017. ويضم سجله المهني أكثر من 25 عاماً من العمل مع منظمة العفو الدولية، إضافة إلى توليه رئاسة مكتب حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك (1997–1998).
غوتيريش: سقوط نظام الأسد المخلوع أنهى عقوداً من القمع وفتح الباب لإعادة بناء سوريا
وكان قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد شكّل نهاية لعقود طويلة من القمع، مؤكداً أن التغيير السياسي في سوريا فتح نافذة حقيقية لإعادة بناء المجتمعات التي أنهكتها الانقسامات والحرب.
وفي بيان صدر مساء الأحد، أشار غوتيريش إلى صمود الشعب السوري على مدى السنوات الماضية، قائلاً: "يوافق اليوم مرور عام على سقوط حكومة الأسد ونهاية عقود من القمع.. أقدّر صمود وشجاعة الشعب السوري الذي لم يفقد الأمل رغم المصاعب التي لا تُوصف".
وأوضح غوتيريش أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة لبناء وطن "تتاح فيه لكل سوري حياة آمنة ومتساوية وكريمة بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو الانتماء السياسي"، مؤكداً التزام الأمم المتحدة الكامل بالعمل مع السوريين لضمان نجاح المرحلة الانتقالية واستكمال متطلباتها السياسية والمؤسساتية.
وأضاف الأمين العام أن العام الماضي أثبت أن "التغيير الهادف ممكن عندما يُمكَّن السوريون ويُدعمون لإدارة مرحلتهم الانتقالية بأنفسهم"، مشدداً على أهمية تمكين المجتمع المدني وتوسيع مشاركته في صياغة مستقبل البلاد.
وأكد غوتيريش أن العمل المتواصل على إرساء آليات العدالة الانتقالية سيُسهِم في بناء سوريا شاملة وخاضعة للمساءلة، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم قوي ومتواصل للمرحلة الانتقالية التي يقودها السوريون ويملكونها بالكامل.
ويُصادف يوم الثامن من كانون الأول ذكرى سقوط نظام الأسد المخلوع ودخول فصائل غرفة عمليات "ردع العدوان" إلى العاصمة دمشق بعد فراره أمام التقدّم السريع الذي أنهى عقوداً من القمع والهيمنة الأمنية وحكم العائلة.
يمثّل عيد التحرير في سوريا محطة وطنية فارقة تستعيد فيها البلاد لحظة التحوّل الكبرى التي أنهت مرحلة القمع والحرب وفتحت الباب أمام بناء دولة جديدة قائمة على الوحدة والعدالة، ويحمل هذا العيد رمزية عميقة لدى السوريين، فهو استعادة لكرامتهم الجمعية وتأكيد لحقهم في مستقبل يصنعونه بإرادتهم بعيداً عن منظومة الخوف التي فرضها نظام الأسد البائد لعقود.
٩ ديسمبر ٢٠٢٥
أشاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالتقدّم الذي حققته سوريا خلال العام الأول بعد التحرير، مؤكداً دعم بلاده لمسار الانتقال السياسي وبناء دولة مستقرة تحتضن جميع مكوناتها.
وقال روبيو في منشور على منصة (X): "قبل عام واحد، فتح الشعب السوري صفحة جديدة في تاريخه، واليوم نشيد بالخطوات المهمة التي اتخذتها الحكومة والشعب السوري في مسار الانتقال، وبالدعم الذي قدمه الشركاء الدوليون."
وأضاف: "نحن نشيد بصمود الشعب السوري، ونؤكد من جديد دعمنا لسوريا سلمية ومزدهرة، تحتضن جميع مكوناتها، وتنعم بسلام مع جميع جيرانها."
قياديان في مجلس الشيوخ: تحرير سوريا انتصار للحرية وأملٌ لسلام أوسع
وفي السياق ذاته، أكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، جيم ريش، وعضو اللجنة جين شاهين، أن تحرير سوريا يشكل "إنجازاً استثنائياً" يذكّر بانتصار الحرية على الطغيان، ويفتح الباب أمام إمكانية تحقيق سلام أوسع في الشرق الأوسط.
وقال السيناتوران في بيان مشترك بمناسبة الذكرى الأولى للتحرير: "يصادف اليوم مرور عام على قيام الشعب السوري بالإطاحة بنظام الأسد من السلطة، منهياً أكثر من خمسين عاماً من الاستبداد الوحشي. إن قوة وصمود السوريين في مواجهة قمع الأسد، مدعومين بالعقوبات الأميركية عليه، وفّرت الظروف لانهيار النظام وفتحت الطريق أمام مستقبل أفضل للشعب السوري."
وأضاف البيان: "نُشيد بإلغاء عقوبات قانون قيصر التي تعود إلى عهد الأسد، والتي تضمنها مشروع قانون الدفاع السنوي، ونتطلّع إلى إقراره سريعاً. وفي هذه الذكرى السنوية الميمونة، نؤكد التزامنا بسوريا مستقرة وممثلة ومزدهرة لكل أبنائها."
تهنئات عربية ودولية لسوريا في الذكرى الأولى لعيد التحرير
قدمت عدد من الدول العربية والمسؤولين الغربيين، التهاني للشعب السوري والدولة السورية الجديدة، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لتحرير سوريا وسقوط نظام بشار الأسد، مؤكدة وقوفها إلى جانب الشعب السوري في إعادة بناء دولته.
وقدمت سفارة دولة قطر في دمشق التهنئة إلى سوريا قيادةً وشعباً بمناسبة عيد التحرير، معبّرة في منشور عبر منصة (X) عن مشاعر الود والدعم، بقولها: "مبارك من القلب إلى سوريا التي كانت وتبقى في القلب، سوريا التي فرحت في مثل هذا اليوم وأفرحت العرب والمسلمين وأحرار العالم جميعاً بحريتها وخلاصها، لتبدأ عهد التعافي والبناء". وأضافت السفارة أنها تتشرف بتقديم التهنئة للشعب السوري والحكومة السورية في هذه المناسبة العظيمة، داعية الله أن يحفظ سوريا ويديم عليها وعلى قطر الأمن والسلام والاستقرار.
كما أعربت وزارة الخارجية التركية عن تهانيها للشعب السوري بمناسبة عيد التحرير، مؤكدة في بيان صدر اليوم أن أنقرة ستواصل "بأقوى شكل ممكن" دعم الجهود الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في سوريا.
وقالت الخارجية التركية: "نهنئ من قلوبنا الشعب السوري وهو يحتفل بيوم حريته"، مشيرة إلى أن الحكومة السورية الجديدة انتهجت خلال العام الماضي سياسة خارجية تتسم بالحكمة والسلام رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها. وأضاف البيان أن سوريا تتخذ خطوات ثابتة نحو استعادة مكانتها المرموقة دولياً، مجدداً التأكيد على استمرار الدعم التركي لهذه المسيرة.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في منشور عبر منصة (X) إن "عاماً مضى على انهيار نظام بشار الأسد، وانتهاء جحيم سجن صيدنايا"، مؤكداً أن تلك اللحظة يجب أن تمثل "نقطة اللاعودة". وأضاف: "سوريا لم تعد قادرة على العيش في ظل الخوف والتعسف… العدالة للضحايا والأمن للشعب السوري".
كما أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في منشور عبر منصة (X)، أن السوريين يتخذون بعد عام من سقوط نظام الأسد خطوات نحو مستقبل أكثر استقراراً وشمولاً، مشدداً على وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب سوريا ودعمه لمسار سياسي يقوده السوريون، ويرتكز على العدالة والمصالحة وحقوق جميع المواطنين. وأشار كوستا إلى أن تحديات كثيرة ما تزال قائمة، متعهداً باستمرار الحوار السياسي والدعم الإنساني العاجل والمساهمة في إعادة إعمار سوريا.
وأعربت المملكة الأردنية الهاشمية اليوم عن تهانيها للجمهورية العربية السورية. وقالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية في منشور عبر منصاتها الرسمية: "نهنئ الجمهورية العربية السورية الشقيقة بالذكرى الأولى لعيد التحرير".
وفي السياق نفسه، وجّه السفير الأردني في دمشق، د. سفيان القضاة، رسالة تهنئة أكد فيها "أسمى آيات التهاني والتبريكات للجمهورية العربية السورية الشقيقة"، متمنياً أن تعود هذه المناسبة "على سوريا قيادةً وشعباً وحكومةً بمزيد من الأمن والاستقرار والتقدم"، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين "راسخة ومتينة".
كما جدّدت سفارة دولة قطر في دمشق تهانيها لسوريا، معتبرةً أن "سوريا كانت وتبقى في القلب"، ومؤكدة أن هذا اليوم الذي شهد التحرير "أفرح العرب والمسلمين وأحرار العالم"، وأنه يمهّد لعهدٍ من التعافي والبناء. وأضافت السفارة أنها تتشرّف بتقديم التهنئة للحكومة والشعب السوريين، راجيةً دوام الأمن والاستقرار للبلدين.
وتلقى الرئيس أحمد الشرع برقيتي تهنئة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ومن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، بمناسبة عيد التحرير. وأعرب الملك سلمان في برقيته عن "أصدق التهاني وأطيب التمنيات بدوام الصحة والسعادة للرئيس الشرع، وللحكومة والشعب السوري مزيداً من الأمن والاستقرار".
وأكد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين ورغبة المملكة في تعزيزها في مختلف المجالات. كما قدّم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تهنئة مماثلة، تمنى فيها للرئيس الشرع موفور الصحة، وللشعب السوري دوام الاستقرار والازدهار.
وفي الإطار ذاته، قدّم سفير إيطاليا في سوريا، ستيفانو رافانيان، تهنئة عبر منشور على منصة (X)، أكد فيها دعم بلاده لسوريا في مسار التعافي الاقتصادي وتعزيز مؤسسات الدولة "من خلال المشاركة الفعالة لجميع مكوناتها"، مشيراً إلى أن الذكرى الأولى لعيد التحرير تمثل محطة مهمة نحو مستقبل أكثر استقراراً.
بهذه الرسائل المتتابعة، تتوسع دائرة التفاعل الدولي مع الذكرى الأولى لعيد التحرير، في مشهد يعكس عودة سوريا المتدرجة إلى محيطها العربي والدولي، والاهتمام الدولي بمسارها السياسي والاقتصادي في مرحلة ما بعد سقوط النظام المخلوع.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في منشور عبر منصة (X): بمناسبة يوم الحرية لسوريا، يوم الـ 8 من كانون الأول، أوجّه أصدق التحيات من تركيا إلى الشعب السوري الشقيق، كما نثمّن عالياً المرحلة المهمة التي قطعها أشقاؤنا السوريون خلال العام الماضي، رغم كل التحديات ومحاولات التخريب والاستفزاز.
وأضاف: سنواصل تقديم كل أشكال الدعم اللازمة من أجل صون وحدة الأراضي السورية، وتحقيق السلم الأهلي، وتمكين سوريا من أن تكون مركزاً للأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي.
وكان قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد شكّل نهاية لعقود طويلة من القمع، مؤكداً أن التغيير السياسي في سوريا فتح نافذة حقيقية لإعادة بناء المجتمعات التي أنهكتها الانقسامات والحرب.
وفي بيان صدر مساء الأحد، أشار غوتيريش إلى صمود الشعب السوري على مدى السنوات الماضية، قائلاً: "يوافق اليوم مرور عام على سقوط حكومة الأسد ونهاية عقود من القمع.. أقدّر صمود وشجاعة الشعب السوري الذي لم يفقد الأمل رغم المصاعب التي لا تُوصف".
وأوضح غوتيريش أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة لبناء وطن "تتاح فيه لكل سوري حياة آمنة ومتساوية وكريمة بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو الانتماء السياسي"، مؤكداً التزام الأمم المتحدة الكامل بالعمل مع السوريين لضمان نجاح المرحلة الانتقالية واستكمال متطلباتها السياسية والمؤسساتية.
وأضاف الأمين العام أن العام الماضي أثبت أن "التغيير الهادف ممكن عندما يُمكَّن السوريون ويُدعمون لإدارة مرحلتهم الانتقالية بأنفسهم"، مشدداً على أهمية تمكين المجتمع المدني وتوسيع مشاركته في صياغة مستقبل البلاد.
وأكد غوتيريش أن العمل المتواصل على إرساء آليات العدالة الانتقالية سيُسهِم في بناء سوريا شاملة وخاضعة للمساءلة، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم قوي ومتواصل للمرحلة الانتقالية التي يقودها السوريون ويملكونها بالكامل.
ويُصادف يوم الثامن من كانون الأول ذكرى سقوط نظام الأسد المخلوع ودخول فصائل غرفة عمليات "ردع العدوان" إلى العاصمة دمشق بعد فراره أمام التقدّم السريع الذي أنهى عقوداً من القمع والهيمنة الأمنية وحكم العائلة.
يمثّل عيد التحرير في سوريا محطة وطنية فارقة تستعيد فيها البلاد لحظة التحوّل الكبرى التي أنهت مرحلة القمع والحرب وفتحت الباب أمام بناء دولة جديدة قائمة على الوحدة والعدالة، ويحمل هذا العيد رمزية عميقة لدى السوريين، فهو استعادة لكرامتهم الجمعية وتأكيد لحقهم في مستقبل يصنعونه بإرادتهم بعيداً عن منظومة الخوف التي فرضها نظام الأسد البائد لعقود.
٩ ديسمبر ٢٠٢٥
أعلنت وزارة الصحة تسجيل وفاة شاب يبلغ من العمر 17 عاماً نتيجة اختناق ناجم عن الأدخنة والازدحام، إضافة إلى 265 حالة تلقت الرعاية الصحية الميدانية أو الإسعافية خلال الفعاليات الجماهيرية التي شهدتها مدينة دمشق اليوم بمناسبة الذكرى الأولى للتحرير، مؤكدة استمرار حالة الاستنفار الطبي لضمان سلامة المشاركين.
وقالت الوزارة في بيان: "حرصاً من وزارة الصحة على ضمان أعلى مستويات السلامة خلال الفعاليات الجماهيرية المقامة بمناسبة ذكرى التحرير، فإنها تواصل رفع جاهزيتها الميدانية وتعزيز وجود فرقها الطبية والإسعافية في أماكن التجمعات في مدينة دمشق."
وأوضحت الوزارة أن فرق الطوارئ بدأت عملها منذ ساعات الصباح الأولى وفق خطة استجابة محكمة تضمن التدخل السريع وتقديم الرعاية الفورية للحالات الطارئة، بما يسمح باستمرار الفعاليات ضمن أعلى درجات الأمان.
وجاءت الإحصاءات الطبية الرسمية المتعلقة بفعالية دمشق على النحو التالي:
– 247 حالة تلقت الرعاية الصحية الميدانية.
– 18 حالة نُقلت إلى المستشفيات: 12 إلى مشفى المواساة، و6 إلى مشفى دمشق.
– تسجيل حالة وفاة واحدة لشاب يبلغ من العمر 17 عاماً بسبب اختناق ناجم عن الأدخنة والازدحام، وكان يعاني من مرض قلبي مزمن، ورغم الجهود الطبية المكثفة لم يُكتب له النجاة.
وأكدت الوزارة استمرار فرق الإسعاف والطوارئ في حالة استنفار كامل حتى انتهاء الفعاليات، مقدّمة أحر التعازي لأسرة الفقيد.
إنهاء فعالية ساحة الأمويين بعد حوادث تدافع
وكانت أنهت محافظة دمشق فعاليات الاحتفال بالذكرى الأولى للتحرير في ساحة الأمويين، وذلك عقب وقوع حوادث تدافع بين الحشود المشاركة، ما دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات فورية للحفاظ على السلامة العامة.
وأعلنت المحافظة إغلاق محيط الساحة بالكامل، فيما قالت وزارة الداخلية والأمن العام إنها أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى الساحة أمام حركة الدخول سيراً على الأقدام، مع السماح فقط بخروج المواطنين الموجودين بداخلها.
ودعت الجهات المختصة الأهالي إلى تجنّب التوجّه إلى المنطقة في الوقت الراهن، مؤكدة أن إنهاء الفعالية جاء كخطوة احترازية لمنع وقوع أي إصابات إضافية أو تعرض المشاركين للخطر.
مشاركة مليونية رغم الظروف الطارئة
وشهدت دمشق تجمعات شعبية واسعة في إطار الاحتفالات بالذكرى الأولى لتحرير سوريا من النظام البائد، حيث امتلأت الساحات والميادين بالمحتشدين الذين عبّروا عن فرحتهم بالنصر وتطلعهم نحو مستقبل يقوم على الحرية والكرامة والأمل، كما شهدت عموم المحافظات السورية حشود كبيرة في الساحات العامة حتى وقت متأخر من الليل.
٩ ديسمبر ٢٠٢٥
حذّرت هيئات الأرصاد الجوية في المنطقة من اقتراب العاصفة العنيفة "بايرون" من شرق المتوسط، بعد أن خلّفت دماراً كبيراً في اليونان وقبرص، مؤكدة أن تأثيراتها ستبدأ خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة وقد تستمر لعدة أيام، وسط مخاوف من حدوث فيضانات كارثية في عدد من الدول.
ووفق التوقعات الجوية، يُنتظر أن تصل بقايا العاصفة إلى الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان بدءاً من يوم الأربعاء، مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح قوية وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، مع احتمالية تشكّل سيول جارفة في الأودية والمناطق المنخفضة.
مسار العاصفة وتأثيرها الإقليمي
الأردن:
تتأثر المملكة تدريجياً بامتداد المنخفض اعتباراً من الأربعاء، حيث تصبح الأجواء باردة وغائمة مع احتمال هطول أمطار غزيرة متقطعة مصحوبة بالرعد وتساقط البَرَد. وتحذر الجهات المختصة من خطر السيول في الأودية والسهول والبحر الميت.
فلسطين:
رفعت سلطات الطوارئ جاهزيتها تحسباً لهطولات غزيرة ورياح قوية، وسط تحذيرات من فيضانات مفاجئة خاصة في المدن الساحلية والمناطق المنخفضة.
سوريا ولبنان:
من المتوقع أن تشهد مناطق واسعة من البلدين تأثيرات واضحة للعاصفة، إذ صدرت تحذيرات من السيول المفاجئة، ولا سيما في الأودية والمناطق الصحراوية. وتبلغ شدة العاصفة ذروتها الخميس، مع استمرار الأجواء الماطرة والعاصفة حتى نهاية الأسبوع.
دمار واسع في اليونان وقبرص يرفع مستوى القلق إقليمياً
ويأتي هذا الاستنفار بعد الدمار الكبير الذي تسببت به العاصفة "بايرون" في اليونان وقبرص، حيث أغرقت الأمطار الغزيرة قاعدة الجناح القتالي 112 الجوية في إليفسينا، وأدّت إلى غمر حظائر طائرات حساسة بينها طائرات رسمية يستخدمها كبار المسؤولين، ما استدعى تدخلاً عاجلاً لإنقاذ المعدات العسكرية.
وفي قبرص، أدى هطول الأمطار الغزيرة إلى تعطّل مرافق حيوية وقطع طرق رئيسية، فيما سجلت أضرار واسعة في البنية التحتية.
وتعيد هذه الأضرار إلى الأذهان مشاهد عاصفة "دانيال" عام 2023، التي أغرقت قاعدة ستيفانوفيكيو الجوية قرب فولوس، حيث ظهرت آنذاك مروحيات عسكرية مغمورة بالكامل بعد ارتفاع منسوب المياه إلى خمسة أمتار داخل بعض الحظائر، وهو ما فجّر موجة انتقادات بشأن ضعف الإجراءات الوقائية.
رفع مستوى الاستعداد في بلدان الشرق الأوسط
وتستعد دول المنطقة لرفع حالة الطوارئ، وتنظيف مجاري السيول، وتأمين البنية التحتية الأساسية، تحسباً لفيضانات مفاجئة قد تتسبب بانقطاع الكهرباء وإغلاق الطرق الحيوية.
وأكد خبراء أرصاد جوية أن ما حدث في اليونان وقبرص قد يتكرر—ولو بدرجات متفاوتة—في دول الشرق الأوسط، مشددين على أن الاستعداد المبكر هو العامل الأساسي لتقليل الخسائر البشرية والمادية.
٩ ديسمبر ٢٠٢٥
أكد قياديان في مجلس الشيوخ الأميركي أن تحرير سوريا يمثّل انتصاراً للحرية ويمنح أملاً بسلام أوسع في المنطقة
وأكد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، جيم ريش، وعضو اللجنة جين شاهين، أن تحرير سوريا يشكّل إنجازاً استثنائياً يعيد التذكير بانتصار الحرية على الطغيان، ويمنح الأمل بإمكانية تحقيق سلام أوسع في الشرق الأوسط.
وقال السيناتوران في بيان صدر اليوم بمناسبة الذكرى الأولى لتحرير سوريا: "يصادف اليوم مرور عام على قيام الشعب السوري بالإطاحة بنظام الأسد من السلطة، منهياً أكثر من خمسين عاماً من الاستبداد الوحشي. إن قوة وصمود السوريين في مواجهة قمع الأسد، مدعومين بالعقوبات الأميركية عليه، وفّرت الظروف لانهيار النظام وفتحت الطريق أمام مستقبل أفضل للشعب السوري".
وأضافا: "نُشيد بإلغاء عقوبات قانون قيصر التي تعود إلى عهد الأسد، والتي تضمنها مشروع قانون الدفاع السنوي، ونتطلّع إلى إقراره سريعاً. وفي هذه الذكرى السنوية الميمونة، نؤكد التزامنا بسوريا مستقرة وممثَّلة ومزدهرة لجميع أبنائها".
المجلسُ السوريّ الأميركيّ يعلن قربَ إلغاء قانون قيصر كاملا
وكان أعلن المجلسُ السوريّ الأميركي في بيانٍ رسمي أنّ العمل على بنود إلغاء قانون قيصر قد اكتمل، وأنّ المادة المُلغية للقانون ثُبِّتت بصيغتها النهائية داخل النسخة النهائية من موازنة وزارة الدفاع الأميركية، والتي اتفق عليها مجلسا الشيوخ والنواب، تمهيداً للتصويت عليها خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأوضح المجلس أنّ النسخة النهائية جرى تعميمها على أعضاء الكونغرس قبل ساعات، وأنّ المادة باتت الآن غير قابلةٍ لأيّ تعديل، رغم محاولات استمرت حتى اللحظات الأخيرة لجعل صياغتها أكثر تشدّداً، على حدّ ما ورد في البيان.
وأشار المجلس إلى أنّ الإلغاء – وفق الصيغة النهائية – سيكون إلغاءً غير مشروط، وأنّ الآلية السابقة التي كانت تسمح بإعادة فرض قانون قيصر تلقائياً لم تعُد موجودة، إذ استُبدلت بصلاحية تمنح للرئيس الأميركي للنظر في فرض عقوبات عامة فقط، إذا لم تُحرز الحكومة السورية تقدّماً خلال عام كامل في مجموعة من القضايا التي يصفها البيان بأنها توصيات وليست شروطاً ملزمة.
ويُصادف يوم الثامن من كانون الأول ذكرى سقوط نظام الأسد المخلوع ودخول فصائل غرفة عمليات "ردع العدوان" إلى العاصمة دمشق بعد فراره أمام التقدّم السريع الذي أنهى عقوداً من القمع والهيمنة الأمنية وحكم العائلة.
يمثّل عيد التحرير في سوريا محطة وطنية فارقة تستعيد فيها البلاد لحظة التحوّل الكبرى التي أنهت مرحلة القمع والحرب وفتحت الباب أمام بناء دولة جديدة قائمة على الوحدة والعدالة، ويحمل هذا العيد رمزية عميقة لدى السوريين، فهو استعادة لكرامتهم الجمعية وتأكيد لحقهم في مستقبل يصنعونه بإرادتهم بعيداً عن منظومة الخوف التي فرضها نظام الأسد البائد لعقود.
٨ ديسمبر ٢٠٢٥
أنهت محافظة دمشق فعاليات الاحتفال "بالذكرى الأولى للتحرير" في ساحة الأمويين مساء اليوم، وذلك عقب وقوع حوادث تدافع بين الحشود المشاركة، ما استدعى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان السلامة العامة.
وأعلنت المحافظة إغلاق محيط الساحة بشكل كامل، فيما أوضحت وزارة الداخلية والأمن العام أنها أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى ساحة الأمويين أمام حركة الدخول سيراً على الأقدام، مع السماح فقط بخروج المواطنين من داخل الساحة.
ودعت الجهات المعنية الأهالي إلى عدم التوجه إلى المنطقة ريثما تتم السيطرة الكاملة على الوضع، مؤكدة أن قرار إنهاء الفعاليات جاء كخطوة احترازية لمنع حدوث أي إصابات إضافية.
وشهدت عدة محافظات سورية في الساعات الماضية تجمعات حاشدة خلال الاحتفالات الشعبية، ما أدى إلى ازدحام كبير في بعض الساحات العامة ومنها ساحة الأمويين في دمشق.
٨ ديسمبر ٢٠٢٥
في خطوة تعكس جهوداً مكثفة لضبط إيقاع السوق وحماية جودة حياة المواطنين، أعلنت مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك عن "حصاد إنجازاتها منذ التحرير"، كاشفة عن أرقام ضخمة تؤكد مدى نشاطها الميداني المتنامي
حيث شهدت الأسواق حملة رقابية مكثفة وغير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الضبوط المنظمة حاجز الثمانية والثلاثين مما أسفر عن تحرير 47,661 مخالفة متنوعة.
وفي سياق تطبيق الإجراءات الحازمة، أظهرت البيانات أن المديريات لم تتردد في تطبيق القانون، إذ أدت المخالفات الجسيمة إلى إغلاق 479 فعالية، كما تم إحالة 94 قضية مباشرة إلى القضاء المختص لفرض العقوبات الرادعة.
ولضمان جودة وسلامة المواد المطروحة في التداول، فقد ارتفع عدد الدوريات المنفذة ليصل إلى 17,285 دورية ميدانية. و اقترن ذلك بسحب 8,128 عينة من الأسواق، لتخضع جميعها للفحص المخبري الدقيق للتأكد من مطابقتها للمواصفات.
إن هذه الأرقام تؤكد تحول العمل الرقابي من التدخل العرضي إلى نظام عمل يومي مكثف ومنظم يغطي مختلف الأنشطة التجارية.
وفي هذا الإطار، تم تعزيز الكوادر الرقابية بتعيين مراقبين جدد عبر مسابقات مركزية، وتوحيد هويتهم المهنية. وشمل التخصص تشكيل فرق عمل متخصصة في سلامة الغذاء، بالإضافة إلى إطلاق فريق مراقبين نسائي لمتابعة الفعاليات النسائية بشكل خاص.
كما تم تعزيز الجانب اللوجستي بتزويد الدوريات بأجهزة مخبرية حديثة متنقلة وسيارات إضافية، وهو ما يسهّل ويسرّع عملية فحص العينات في الميدان.
وفي سياق تأهيل البنية التحتية الحيوية، نجحت المديريات في إعادة تأهيل المسالخ في كافة المحافظات، وتشغيلها وفق معايير صحية وفنية صارمة لتأمين لحوم آمنة للمواطنين. كما تم كذلك تشكيل إدارات تشغيلية مختصة لأسواق الهال لتنظيم عملها وضمان انسياب السلع.
ومن ناحية الإطار التشريعي والتركيز على ملف الأسعار تم تشكيل فرق متخصصة لمهمة "سبر الأسعار"، تعمل على إنشاء قاعدة بيانات دقيقة لمراقبة تذبذبها وتقديم مؤشرات واقعية عن حركة السوق.
أما في الإطار التشريعي، فقد أشار التقرير إلى تشكيل لجان لإعادة صياغة وتعديل المرسوم رقم 8 لضمان توافقه مع الواقع الاقتصادي الراهن، مع التأكيد على تبني نهج يركز على نشر ثقافة التوعية والإرشاد أولاً قبل اللجوء إلى العقوبات.
وأكدت حماية المستهلك أنه تم تشكيل لجان مشتركة مع وزارة السياحة لتكثيف الرقابة على الفعاليات السياحية كالمطاعم والفنادق.
٨ ديسمبر ٢٠٢٥
أكد وزراء ومسؤولون في الحكومة السورية، في تصريحات متفرقة بمناسبة الذكرى الأولى للتحرير، أن النصر يشكّل محطة انتقالية نحو مرحلة جديدة عنوانها إعادة البناء وتشييد مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار.
وأوضح وزير الداخلية المهندس أنس خطاب أن التحرير يمثل يومًا للفخر والاعتزاز، مشددًا في الوقت ذاته على أن المرحلة المقبلة تفرض تحديات من نوع آخر، قائلاً إن “التحرير ليس نهاية الطريق، بل بداية معركة البناء”.
بدوره، أكد وزير الدفاع مرهف أبو قصرة أن مؤسسات الدولة تواصل عملها في مختلف المحافظات بوتيرة متصاعدة، مشيرًا إلى أن جهود البناء تترافق مع استمرار الجيش والشعب في “مسيرة العطاء”، في إطار الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها.
وفي سياق متصل، دعت وزارة الأشغال العامة والإسكان المواطنين إلى المساهمة في جهود إعادة الإعمار كلٌّ من موقعه، مؤكدة أن عملية البناء مسؤولية وطنية جامعة، وأن المستقبل “سنبنيه بأيدينا”.
من جهته، قال محافظ حلب المهندس عزّام الغريب إن النصر يمثّل بداية مرحلة جديدة لسوريا، معتبرًا أن ما تمرّ به البلاد يشكّل فرصة لإعادة الإعمار بأيدي السوريين، وإعادة الحياة إلى مختلف المناطق المتضررة.
كما ربطت وزارة التربية والتعليم مرحلة ما بعد التحرير ببناء الإنسان، مؤكدة أن التعليم يشكّل ركيزة أساسية في عملية النهوض، والعمل على توفير تعليم متكافئ يواكب متطلبات المرحلة المقبلة.
وفي قطاع الطاقة، أعلن وزير الطاقة المهندس محمد البشير، خلال جولة في محطة توليد الزارة، عن قرب دخول المجموعة الثانية للخدمة بعد أعمال الصيانة والتأهيل، مشيدًا بجهود الكوادر الفنية في إعادة تشغيل المنشآت الحيوية.
وتعكس هذه التصريحات توجّه الحكومة نحو التركيز على ملفات الإعمار، وتمكين الأجيال الشابة، وتعزيز العمل المؤسسي في مرحلة ما بعد التحرير، ضمن رؤية تهدف إلى ترسيخ الاستقرار وبناء ما وُصف بـ“سوريا الجديدة”
٨ ديسمبر ٢٠٢٥
انطلقت في قصر المؤتمرات بدمشق فعاليات الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى للتحرير، حيث ألقى الرئيس أحمد الشرع كلمة مطوّلة عبّر فيها عن تقديره لتضحيات السوريين، مؤكداً أن هذا اليوم يجسّد منعطفاً تاريخياً في مسار البلاد نحو الحرية والكرامة وبناء المستقبل.
واستهلّ الرئيس الشرع كلمته بتوجيه التحية للأبطال الذين حرروا البلاد بدمائهم، وللأمهات اللواتي صبرن على الفقد، ولأبناء الشهداء الذين عرفوا اليُتم قبل أن يدركوا معنى الحياة، وللشعب السوري الذي واجه سنوات طويلة من الظلم والقهر داخل البلاد وخارجها.
وقال إن السوريين، بصمودهم وتضحياتهم، كتبوا صفحة جديدة من صفحات البطولة، معلناً مباركة هذا اليوم باعتباره ذكرى استعادة سوريا من قبضة الطغيان وعودتها إلى أهلها حرة شامخة.
وأكد الرئيس الشرع أن الشام فقدت دورها ومكانتها لأكثر من خمسة عقود، حين حاول النظام البائد سلخها عن هويتها وعمقها التاريخي، إلا أن نورها لم يُطمس، وأن محاولات طمس الحضارة السورية باءت بالفشل. وقال: "هنا الشام، من هنا عبرت البشرية، ومن هذه الأرض الطاهرة انطلقت نسائم الإيمان إلى قلوب البشر، ومن هنا تعلّم الناس معنى الوفاء والعدل والحكمة".
وشدد الشرع على أن حقبة النظام البائد كانت صفحة مظلمة في تاريخ سوريا، لكنها انتهت بانتصار إرادة الشعب، لتعود أنوار البصيرة وجسور الأخوة بين السوريين. وأشار إلى التغير الكبير في نظرة العالم إلى سوريا خلال عام واحد فقط، حيث انتقلت من حالة الإشفاق إلى موضع التقدير والإعجاب.
وتوقف الرئيس الشرع عند دور السوريين في مقاومة النظام، قائلاً: "كان أهل الشام أشد بأساً حين سُلبت الحقوق وأُهينت الكرامة، وأدركوا أن الحقوق تُنتزع وأن للحرية ثمناً". وأشار إلى أن النظام البائد عمل على زرع الفتنة بين السوريين، وبناء جدار من الخوف والرعب بين السلطة والشعب، محولاً المواطنة إلى ولاء قسري، ومعطّلاً قدرات البلاد في مختلف المجالات.
وأوضح الرئيس أن النظام السابق شيّد منظومة قائمة على الفساد واللاقانون، جعلت الكلمة جريمة وحب الوطن تهمة، غير أن فجر التحرير أسّس لقطيعة تاريخية مع هذا الإرث، وفتح الباب أمام بناء سوريا جديدة تقوم على العدل والمواطنة والإحسان.
وأضاف الشرع أن نهاية المعركة مع النظام البائد كانت بداية لمعركة أخرى في ميادين العمل والاجتهاد، تتطلب مطابقة الأقوال بالأفعال والعهود بالوفاء، مؤكداً: "لقد منحنا الشعب الثقة بعد سنوات من القهر والظلم، وأودعنا أمانة المسؤولية، فليكن شعارنا الصدق وعهدنا البناء".
وأشار الرئيس إلى أن زياراته للمحافظات بعد التحرير كشفت عن حجم تطلعات السوريين لمستقبل أفضل، وأن الحكومة وضعت رؤية واضحة لسوريا الجديدة، دولة قوية تستند إلى تاريخها وتتطلع إلى مستقبلها، وتعيد تموضعها في محيطها العربي والإقليمي والدولي.
وعلى الصعيد الخارجي، قال الشرع إن الدبلوماسية السورية أعادت تعريف العالم بسوريا الجديدة، من خلال استقبال الوفود وإبرام شراكات استراتيجية فتحت الباب أمام تغيير كبير في صورة البلاد وجعلتها شريكاً موثوقاً لدى دول المنطقة والعالم.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح الرئيس أنه تم توقيع شراكات مع دول صديقة شملت الطاقة والموانئ والمطارات والعقارات والاتصالات، وأسهمت في تعزيز التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحسين البنية الاقتصادية. كما تم اعتماد سياسة اقتصادية انعكست مباشرة على حياة المواطنين، عبر رفع مستوى الدخل وتخفيف الأعباء المعيشية.
ولفت الشرع إلى أن توحيد القوى العسكرية ضمن جيش وطني مهني كان خطوة أساسية لتثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً أن بناء سوريا الجديدة يستلزم المضي في مسار العدالة الانتقالية لضمان محاسبة من انتهك القانون، وحفظ حقوق الضحايا، وتحقيق العدالة التي تشكل أساس استقرار الدولة.
وأضاف أن حق الشعب في المعرفة والمساءلة والمحاسبة أو المصالحة هو جوهر العدالة الانتقالية، مشدداً على أولوية ملف المفقودين وضرورة الكشف عن مصيرهم دون أي مساومة.
وختم الرئيس الشرع كلمته متوجهاً إلى الشعب السوري: "لقد أثبتم أن النصر بداية جديدة. تعالوا نكمل الحكاية، حكاية شعب صمد فأعزّه الله ونصره. فلنجعل من النصر مسؤولية تتجلى في العمل والعدل والرحمة، ولننهض بسوريا نحو مصاف الدول المتقدمة". ووجّه التحية للمجاهدين والأسرى والشهداء والجرحى والثوار ولكل من مهّد الطريق نحو لحظة التحرير.