كيف يتعامل الأهل مع أبنائهم بعد تجربة امتحانية صعبة؟
كيف يتعامل الأهل مع أبنائهم بعد تجربة امتحانية صعبة؟
● مجتمع ١٥ يونيو ٢٠٢٦

كيف يتعامل الأهل مع أبنائهم بعد تجربة امتحانية صعبة؟

اشتكى العديد من طلاب الشهادة الثانوية في سوريا من صعوبة امتحان مادة الرياضيات الذي قدموه يوم السبت الفائت، 13 حزيران/يونيو الجاري، مشيرين إلى أنهم لم يتمكنوا من حل الأسئلة بشكل جيد، ومعربين عن خوفهم وقلقهم من أن تؤثر هذه المادة على نتائجهم النهائية، وسط مطالبات بمنح دورة تكميلية.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة ومقابلات مع عدد من الطلاب، وثّقت لحظات خروجهم من المراكز الامتحانية، حيث ظهرت حالات بكاء وانهيار، لا سيما بين الطالبات، إلى جانب مشاعر صدمة وقلق امتدت أيضاً إلى أولياء الأمور الذين كانوا برفقتهم.

وأعادت هذه المشاهد فتح النقاش حول أهمية الدعم النفسي للطلاب بعد تقديم امتحان صعب، وضرورة احتواء الأهل لأبنائهم ومساندتهم، بما يساعدهم على تجاوز هذه الحالة، ومتابعة تقديم بقية المواد دون أن تؤثر تجربة مادة واحدة على مسارهم الامتحاني بالكامل.

في هذا السياق، أكدت رهف قرنفل، أخصائية نفسية تعمل ضمن منصة نفسجي، في تصريح سابق لشبكة شام الإخبارية، أن تعامل الأهل مع إحباط الطالب بعد الامتحان يمثل "خطة إنقاذ نفسية"، حيث إن رد الفعل في هذه اللحظة قد يكون إما طوق نجاة أو سبباً في زيادة الضغط على الطالب.

ونوهت إلى أهمية "احتكام الصمت وإغلاق السيرة"، باعتبار أن القاعدة الذهبية الأولى بعد خروج الطالب من الامتحان هي تجنب مراجعة الأسئلة تماماً، مع استخدام عبارات تهدئة مثل: "يلي راحت راحت، هلق وقت المادة يلي بعدها"، باعتبارها نهجاً يساعد على تجاوز اللحظة.

ولفتت إلى ضرورة الاحتواء العاطفي الصادق عند عودة الطالب محبطاً أو باكياً، مع تجنب جمل اللوم مثل "لو أنك درست أكثر" أو "ليش ما ركزت"، واستبدالها بعبارات دعم مثل: "أنا حاسس فيك، الامتحان كان صعب، وأنت عملت يلي عليك".

وأشارت إلى أهمية فصل الأداء عن الهوية، بحيث يُدرك الطالب أن تعثره في مادة لا يعني فشله، وأن هناك فرصة للتعويض في المواد الأخرى، مع ضرورة إعادة التوجيه بعد فترة راحة قصيرة نحو الامتحان التالي.

كما أكدت على أهمية تخفيف التوقعات العالية وربط الحب بالنتائج الدراسية، لما لذلك من أثر في تخفيف "قلق الأداء"، إضافة إلى الانتباه إلى لغة الجسد داخل المنزل، وتجنب المقارنات بين الطلاب، لما تسببه من ضغط نفسي إضافي.

ويرى أخصائيون نفسيون أن ما يمر به بعض الطلاب بعد الامتحانات التي تُوصف بالصعبة يُعد حالة من "الضغط النفسي الحاد أو الصدمة الامتحانية المؤقتة"، والتي قد تظهر على شكل بكاء أو توتر أو فقدان مؤقت للثقة بالنفس.

ويوضح الأخصائيون أن الخطأ الأكثر شيوعاً لدى بعض الأهالي يتمثل في فتح نقاش مباشر حول الامتحان فور الخروج، وهو ما يزيد من التوتر ويمنع الطالب من تجاوز التجربة.

ويبينون أن التعامل التربوي والنفسي الصحيح يقوم على منح الطالب مساحة من الهدوء دون تحليل فوري للأداء، مع التركيز على الدعم العاطفي بدلاً من التقييم، ويشددون على أن هذا الدعم لا يقلل من أهمية الدراسة، بل يحافظ على التوازن النفسي ويساعد الطالب على استكمال بقية الامتحانات بكفاءة أفضل.

ويؤكدون أن الاستقرار النفسي خلال هذه الفترة عامل أساسي في الأداء، وأن تعثر الطالب في مادة واحدة قد ينعكس على باقي المواد إذا لم تتم معالجته بشكل صحيح من قبل الأسرة.

ويشير مختصون أن مرحلة الامتحانات لا تتعلق فقط بالتحصيل الدراسي، بل ترتبط أيضاً بالاستقرار النفسي للطلاب، مشيرين إلى أن طريقة تعامل الأسرة مع لحظات الإحباط قد تحدد بشكل كبير قدرة الطالب على الاستمرار وتجاوز بقية المواد، ما يجعل الدعم الهادئ والمتوازن ضرورة لا تقل أهمية عن التحضير الأكاديمي نفسه.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ