تقرير شام الاقتصادي | 25 كانون الثاني 2026 
تقرير شام الاقتصادي | 25 كانون الثاني 2026 
● تقارير اقتصادية ٢٥ يناير ٢٠٢٦

تقرير شام الاقتصادي | 25 كانون الثاني 2026 

شهدت الليرة السورية، اليوم الأحد، تغيّرات جديدة في قيمتها أمام الدولار الأمريكي وعدد من العملات الأجنبية، وسط مؤشرات سوقية تعكس استمرار التحسّن النسبي في سعر الصرف ضمن مختلف المحافظات السورية، مع تفاوت محدود بين منطقة وأخرى تبعًا لحركة العرض والطلب.

ووصل سعر الدولار إلى 11,600 ليرة للشراء و11,650 ليرة للمبيع في دمشق، بينما ارتفع قليلاً في الحسكة ليبلغ 11,700 ليرة للشراء و11,750 ليرة للمبيع، فيما أظهرت النشرة الرسمية لمصرف سورية المركزي سعر 11,000 ليرة للشراء و11,100 ليرة للمبيع.

وشهدت أسعار الذهب المحلية ارتفاعاً ملموساً، متأثراً بالارتفاع العالمي للأونصة، حيث وصل غرام الذهب عيار 21 إلى 16,450 ليرة مبيعاً و16,050 ليرة شراءً، بينما بلغ عيار 18 قيراطاً 14,150 ليرة مبيعاً و13,750 ليرة شراءً.

وأكد المسؤولون أن الارتفاع مرتبط كلياً بالأسواق العالمية، مع مراقبة دقيقة لتحركات السوق المحلية لضمان حماية المستهلك ووقف أي مضاربات محتملة. الخبير الاقتصادي يرى أن هذه الارتفاعات قد تؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، وتزيد تكاليف المعيشة، مع تحفيز الإقبال على تخزين الذهب كأداة تحوّط، ما قد يزيد الضغط على سعر الصرف.

وفي قطاع الاستثمار، أعلن رئيس هيئة الاستثمار السوري أن حجم الاستثمارات المسجلة في العام الحالي بلغ 56 مليار دولار، مع توقع أن تصل عوائد الحقول النفطية المستعادة إلى نحو 20 مليار دولار سنوياً، ما قد يساهم في إعادة رسم ملامح الاقتصاد السوري في السنوات المقبلة.

وتركز الاستثمارات على مشاريع نوعية تشمل الطاقة والسياحة والإسكان والزراعة والتحول الرقمي، مع ضمان الشفافية وحماية المستثمر وفق قانون الاستثمار الجديد، بهدف تحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص عمل حقيقية، وليس مجرد تحقيق أرباح قصيرة الأجل.

ويشهد قطاع النفط والغاز حركة متسارعة، إذ بدأت الشركة السورية للبترول ضخ الغاز من حقول الحسكة إلى معمل غاز الفرقلس، واستخراج النفط من الحقول المحررة حديثاً، ضمن خطة لتعزيز الإنتاج وتأمين الغاز المخصص لتوليد الكهرباء.

ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى نحو 100 ألف برميل يومياً خلال أربعة أشهر، ما سيسهم في دعم استقرار منظومة الطاقة الكهربائية وتحسين الواقع الخدمي.

ويسعى القطاع السياحي أيضاً للانتعاش بعد سنوات من الركود، ويعتبر عنصراً أساسياً لإعادة تنشيط الاقتصاد الوطني ويعمل رجال أعمال من البورجوازية الدمشقية التاريخية، مثل الدكتور طارق الشلاح، على جذب السياح وتنظيم رحلات دولية، رغم استمرار بعض التحديات الأمنية التي تؤثر على الحركة السياحية في مناطق معينة.

ويؤكد الشلاح أن قطاع السياحة يمكن أن يشكل مصدراً مهماً للدخل القومي، يعادل أهمية النفط والغاز، ويخلق فرص عمل واسعة فيما يتعلق بالبنية التحتية والطاقة، هناك جهود واضحة لتنفيذ مشاريع شراكة بين القطاع العام والخاص، تشمل توليد الكهرباء بطاقة 4 آلاف ميغاوات من الغاز و1,000 ميغاوات من الطاقة الشمسية ضمن خطة أوسع، بالإضافة إلى تطوير مطار دمشق الدولي وزيادة قدرته الاستيعابية لتصل في المراحل النهائية إلى أكثر من 20 مليون مسافر سنوياً.

كما يتم تنفيذ مشاريع صناعية وصحية، تشمل إنشاء أكبر مصنع ألبان وعصائر في مدينة عدرا الصناعية، وبناء مستشفى بسعة 300 سرير في دمشق، مع التركيز على توسيع القدرة الإنتاجية ودعم الصادرات الرقمية والصناعات المرتبطة بها.

هذا وتظهر مؤشرات التعافي تدريجياً من خلال تحسن إنتاج النفط والغاز، وزيادة الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتطوير البنية التحتية الحيوية ومع ذلك، تبقى التحديات الكبيرة قائمة، مثل استقرار الأسعار، وتأمين السيولة النقدية، وضمان الأمن في مناطق متفرقة، إضافة إلى الحاجة لتوفير دعم ملموس للزراعة والطاقة والسياحة لتحقيق نمو مستدام وقادر على تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.

وتظهر الرؤية العامة أن الاقتصاد السوري يدخل مرحلة إعادة هيكلة وانتعاش تدريجي، مدعومة بعودة الإنتاج النفطي والغازي، وتنمية الاستثمار النوعي في قطاعات أساسية، مع حرص على توسيع الرقعة الاقتصادية بما يخلق فرص عمل ويعزز التنمية المستدامة، رغم التحديات الأمنية والمالية المستمرة.

وكان أصدر البنك الدولي تقريراً جديداً تضمن مراجعة إيجابية لتوقعات النمو الاقتصادي في ثماني دول عربية، من بينها سوريا، التي ظهرت مجدداً في بيانات البنك للمرة الأولى منذ أكثر من 12 عاماً.

يشار أن خلال الفترة الماضية أصدرت القيادة السورية الجديدة قرارات عدة لصالح الاقتصاد السوري، أبرزها السماح بتداول العملات الأجنبية، والدولار في التعاملات التجارية والبيع والشراء، وحتى الأمس القريب، وكان النظام البائد يجرّم التعامل بغير الليرة ويفرض غرامات وعقوبات قاسية تصل إلى السجن سبع سنوات.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ