بين الصيام ومتطلبات المنزل… كيف نخفف العبء عن النساء في رمضان؟
تفرض متطلبات شهر رمضان الكريم على كثير من النساء أعباءً ومسؤوليات منزلية إضافية، تتجاوز أحياناً طاقتَهن، نتيجة التحضيرات اليومية للإفطار والسحور وتنظيم شؤون المنزل وأفراد العائلة، إلى جانب مشقة الصيام، ما قد يعرّضهن للتعب والإرهاق الجسدي.
في ظل هذه الضغوط، يبرز دور تقسيم وتوزيع المهام داخل الأسرة، بحيث يتولى كل فرد مهمة منزلية معينة تتناسب مع قدراته، ويعي أن تنفيذها واجب عليه، ما يخفف الضغط عن النساء ويعزز روح المشاركة والتعاون بين جميع أفراد العائلة خلال الشهر الفضيل.
وتزداد الحاجة لتطبيق هذه الاستراتيجية بشكل خاص إذا كانت الأم موظفة أو تعمل لساعات محدودة خلال النهار، إذ يتضاعف حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، ما يعرضها للتعب الشديد، لا سيما في حال غياب الدعم والمساندة من الزوج وأفراد الأسرة.
تقول رندة الخليل، مدرسة لغة عربية في إحدى المدارس السورية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن ربة المنزل تلعب دوراً أساسياً في تعويد أفراد الأسرة على التعاون وتقاسم المهام داخل البيت، لافتة إلى أن الأم غالباً ما توزع الأعمال بما يتناسب مع قدرات كل فرد.
وتوضح أن بعض المهام البسيطة يمكن أن تُسند للأطفال، مثل نقل الأطباق والأكواب إلى المائدة الرمضانية مثلاً، ويمكن للأبناء الأكبر سناً الاهتمام بالأصغر منهم أو المساعدة في تنظيف الأطباق بعد الإفطار.
وتشير إلى أن مشاركة الزوج في بعض المسؤوليات، كالتسوق وشراء احتياجات المنزل أو رعاية الأطفال أثناء انشغال الأم، تسهم في تخفيف الأعباء اليومية وتعزز روح التعاون داخل الأسرة.
وفي سياق التوجيهات العملية، يقترح براء الجمعة، مختص في الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، في تصريح لـ شام، خطوات عملية لتقسيم المهام في رمضان، من خلال وضع خطة المودة عن طريق جلوس الزوجين معاً قبل بداية الأسبوع ووضع جدول بسيط يوزع المهام (تجهيز، ترتيب، مشتريات) بحيث يشارك الجميع حتى الأطفال.
ويشير إلى أهمية مبادرة الزوج بمهام بسيطة دون انتظار طلبها، مما يبعث برسالة دعم قوية للزوجة، إلى جانب ضرورة تقليل سقف التوقعات تجاه الموائد الكبيرة والتركيز على "اللمة الدافئة" والسكينة بدلاً من الترف الذي يرهق الطرف الذي يطبخ.
وينصح بمعالجة الخلافات حول توزيع الأدوار من خلال الحوار الهادئ والابتعاد عن اللوم المباشر واستخدام لغة المشاعر (مثال: "أنا أشعر بالتعب وأحتاج لمساعدتك" بدلاً من "أنت لا تفعل شيئاً")، بالإضافة إلى المرونة بتقبل أن الأمور قد لا تسير دائماً بدقة، وتقديم "السكينة الأسرية" على كمال الشكليات المنزلية.
ويؤكد أن الامتنان اللفظي بتقديم كلمة شكر بسيطة عند الإفطار كفيلة بترميم الكثير من الإرهاق وجعل الطرف الآخر يشعر بأن جهده ملموس ومقدر.
ويوضح الخبراء أن تقاسم المهام داخل الأسرة خلال شهر رمضان لا يخفف الضغط النفسي على الأم فحسب، بل يعزز مشاركة الأطفال والزوج في الأعمال المنزلية، ويرسخ لديهم روح المسؤولية والتعاون، كما يتيح للصغار فرصة تعلم مهارات حياتية مهمة منذ الصغر.
وفي الوقت ذاته، ينعكس تنظيم الأعمال وتقسيمها بشكل مدروس على السكينة والراحة داخل المنزل، ما يجعل أجواء رمضان أكثر هدوءاً وارتياحاً لجميع أفراد الأسرة، بعيداً عن التوتر الناتج عن تراكم المهام اليومية، ووفق مختصين، فإن تقسيم المهام داخل الأسرة خلال رمضان، يسهم في تنظيم الحياة اليومية ويجعل أجواء الشهر الفضيل أكثر هدوءاً وراحة لجميع أفراد العائلة.