صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
● تقارير اقتصادية ٢٢ ديسمبر ٢٠٢٢

تقرير شام الاقتصادي 22-12-2022

شهدت الليرة السورية اليوم الخميس حالة من الاستقرار دون أن ينعكس ذلك إيجابيا على واقع تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وغلاء الأسعار، إذ لا تزال الليرة رغم "الاستقرار النسبي" ضمن مراحل الانهيار الاقتصادي.

وحسب موقع "الليرة اليوم"، استقرت الليرة السورية مقابل الدولار في دمشق عند سعر 6300 وللشراء وسعر 6230 للمبيع، وسجلت مقابل اليورو سعر 6695 للشراء، 6616 للمبيع، بتراجع يقدر بنسبة 0.16 بالمئة.

وتراوح سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، في محافظة حلب، بين 6400 للشراء، و 6350 للمبيع وتسجل الليرة انخفاضاً متواصلاً، مقابل الدولار والعملات الأجنبية الرئيسية في عموم سوريا.

وبحسب بيانات موقع "الليرة اليوم" فقد تراجع سعر الليرة السورية منذ مطلع العام الجاري بنسبة 66 في المئة على أساس سنوي، في حين تراجعت بنسبة 12 في المئة على أساس شهري.

ويوم أمس واصل سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، تراجعه بنسبٍ كبيرة، في شمال غرب سوريا والمنطقة الشرقية، فيما بقي مستقراً عند المستويات المسجلة ظهيرة اليوم نفسه، في مناطق سيطرة النظام، حسب موقع اقتصاد المحلي.

وسجلت التركية في إدلب ما بين 337 ليرة سورية للشراء، و347 ليرة سورية للمبيع، وتراوح سعر صرف التركية مقابل الدولار في إدلب، ما بين 18.56 ليرة تركية للشراء، و18.66 ليرة تركية للمبيع.

ويشكل الانهيار الاقتصادي المتجدد الذي يتفاقم عوائق جديدة تضاف إلى مصاعب الحياة اليومية والمعيشية للسكان في الشمال السوري لا سيّما النازحين مع انخفاض قيمة العملة المنهارة وسط انعدام فرص العمل، وغياب القدرة الشرائية عن معظم السكان.

من جانبها أبقت جمعية الصاغة بدمشق، تسعيرة الذهب اليوم الخميس دون تعديل حيث بقي سعر غرام الـ 21 ذهب، بـ 308 ألف ليرة ليرة شراءً، و307 ألف و500 ليرة ليرة مبيعاً، وذلك وفق بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية.

بالمقابل اعتبر أمين سر جمعية حماية المستهلك بدمشق "عبد الرزاق حبزة"، أن عام 2022 كان استثنائياً لجهة ارتفاع الأسعار المضطرد، الذي بدأت تظهر أولى بوادره بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار المشتقات النفطية محليا منذ بداية العام، مما أثر سلبا على عملية الإنتاج وبالتالي قلة العرض وارتفاع كبير للأسعار.

وأضاف "حبزة"، أن عام 2022 شهد ارتفاعا كبيراً في أسعار مختلف المواد ومنها المواد الغذائية والاستهلاكية اليومية، ومن خلال نظرة عامة في الأسواق نستطيع القول إن الارتفاع بين عامي 2022-2021 تراوح ما بين 100-200%، لكن الأمر يحتاج لدراسات مفصلة لكل مادة على حدة.

وأشار إلى أن الارتفاع لم يقتصر على السلع فقط بل تخطاها ليصل إلى أجور الخدمات والنقل التي تركت أثرا كبيرا على ارتفاع باقي المواد.

وأضاف في حديثه لصحيفة مقربة من الحكومة، أنه مع شح المشتقات النفطية تأثرت بدائل الطاقة الطاقة الشمسية ومولدات الطاقة الكهربائية بأنواعها، وحصل ارتفاع كبير على أسعارها وبالتالي صعوبة الحصول عليها من قبل المواطنين، مشيرا لأن هناك زيادة في استخدام أنواع جديدة للتدفئة مثل الكحول والحطب.

في نفس السياق، بيّن الباحث الاقتصادي "فاخر قربي"، أن ارتفاع معدلات التضخم في 2022 تعتبر إحدى الآثار المباشرة لتزايد أسعار السلع الأولية، معتبرًا أن نسبة ارتفاع أسعار المواد الغذائية تمثل حوالي 60% من حجم التضخم الكلي مقارنة مع العام الماضي، حيث وصلت معدلات التضخم إلى أضعاف مضاعفة بنسبة تفوق كل التوقعات الاقتصادية، وهذا ليس غريباً في ظل اقتصاد يعتمد على الاستيراد بالدرجة الأولى.

ويعتقد الخبراء أن الأرقام الرسمية أو شبه الرسمية التي يصرح بها المسؤولون هي نسخ محسنة ومفلترة من الأرقام الحقيقية، فواقع الغلاء في سوريا أكبر بكثير، على سبيل المثال، وفي الأيام الأخيرة فقط شهدت أسواق العاصمة دمشق ارتفاعاً قياسياً طال معظم المواد والسلع الغذائية بنسب وصلت إلى 35 %، بعد قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات.

واعتبرت مصادر إعلامية موالية أن "هناك إخفاءً حكومياً متعمداً لما شهدته الأسواق المحلية من موجات غلاء وتدهور معيشي، فخلال جولة على أحد الأسواق الشعبية في دمشق، تبين أن زيادة جديدة طرأت على أسعار معظم السلع"،  وقدرت ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية بنسبة تتخطى 30 بالمئة.

وقالت "في معظم دول العالم، عادة لا ترتفع أسعار السلع إلا بنسبة قليلة لا تتعدى في أسوأ الاحتمالات 5 %، ومع ذلك فإنها تعتبر بمنزلة كارثة اقتصادية، فتستقيل على إثرها حكومات وتتحرك برلمانات، أما لدينا، فإن أدنى نسبة زيادة سعرية تحصل لا تقل عن 20-25 %، ومع ذلك يخرج علينا الوزراء بابتسامات وتصريحات وكأن شيئاً لم يحدث".

ونشرت جريدة تابعة للنظام صوراً توضح معاناة السوريين والسوريات في تسلّم مستحقاتهم من رواتب أو منحة، قبل العطلة الطويلة التي تبدأ من نهاية دوام العمل الرسمي، غداً الخميس.

وتُظهر الصور ازدحامات خانقة للغاية أمام بعض الصرّافات، ووضّحت الجريدة أن هذه المعاناة نفسها تتكرر، ويمكن تجاوزها بتفعيل كل الصرّافات ورصد مبالغ تغطي الرواتب والمنحة.

كان رأس النظام الإرهابي "بشار الأسد"، قد أعلن منحة بمبلغ مقطوع قدره 100 ألف ليرة سورية، تُصرف لمرة واحدة، وتبدأ الجهات العامة في سوريا عطلة طويلة بدءاً من نهاية دوام اليوم الخميس، وحتى صباح الاثنين، 2 كانون الثاني/يناير من العام الجديد، جراء شح المحروقات في البلاد.

ونشر موقع "صوت العاصمة" المحلي صوراً للزينة المضاءة التي وضعتها شركة "إيما تيل"، في فرعها بمنطقة المزة، بالعاصمة دمشق، وقال إنه في الوقت الذي تغيب فيه الكهرباء عن معظم المنازل السورية لأكثر من 16 ساعة يومياً، تبقى الزينة التي وضتعها شركة "إيما تيل" في فرعها بمنطقة المزة مضاءة حتى في ساعات النهار.

وتعود مُلكية شركة "إيما تيل" لرجل الأعمال المقرّب من النظام، خضر طاهر، الملقب بـ أبو علي خضر. ويعتقد مراقبون أن الرجل مجرد واجهة لنشاطات رأس هرم النظام، بشار الأسد، وزوجته، أسماء الأخرس، وشقيق الأسد، ماهر، قائد الفرقة الرابعة.

هذا وشهدت الليرة السورية هبوطاً متسارعاً بقيمتها وسعر صرفها أمام الدولار الأمريكي وبقية العملات العربية والأجنبية خلال تعاملات الأيام والأسابيع القليلة الماضية، الأمر الذي طرح العديد من إشارات الاستفهام حول أسباب ذلك ومدى قدرة مصرف النظام المركزي على التدخل وفقاً للتقارير وحسب العديد من المحللين والخبراء الاقتصاديين.

الكاتب: فريق العمل

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ