مجلس الأمن يبحث ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا… تأكيد دولي على دعم إغلاقه ومساءلة المتورطين
مجلس الأمن يبحث ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا… تأكيد دولي على دعم إغلاقه ومساءلة المتورطين
● سياسة ١٠ مارس ٢٠٢٦

مجلس الأمن يبحث ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا… تأكيد دولي على دعم إغلاقه ومساءلة المتورطين

عقد مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء جلسة خُصصت لمناقشة ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، في ظل استمرار التعاون بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمعالجة إرث البرنامج الكيميائي المرتبط بحقبة نظام الأسد.

وتناولت الجلسة تقارير وآخر التطورات المرتبطة بعمل المنظمة الدولية، إلى جانب مداخلات الدول الأعضاء بشأن آليات التخلص من هذه الأسلحة وتعزيز مسار المساءلة ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.


وأكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن التزام سوريا باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية "ليس مجرد التزام قانوني"، بل يتجذر في تجربة الشعب السوري الذي كان ضحية لهذه الأسلحة.


وبيّن علبي أن التخلص النهائي من الأسلحة الكيميائية يمثل "مسؤولية وطنية لصون الأمن وسلامة السوريين وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة"، موضحاً أن هذا الالتزام تحوّل إلى واجب أخلاقي لمنع تكرار هذه الجرائم.


وأشار إلى أن سوريا تتحمل هذه المسؤولية في ظل تحديات أمنية وعملياتية معقدة، إضافة إلى الصعوبات الناجمة عن الطبيعة السرية لبرنامج النظام السابق وإرث سنوات الحرب وما خلّفته من إنهاك اقتصادي وضعف مؤسسي.


ولفت إلى أن الحكومة السورية تواصل تعاونها مع الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، موضحاً أنه جرى إنشاء مجموعة عمل وطنية وتقديم تقارير شهرية تعكس انتظام التواصل التقني والمؤسسي مع المنظمة.


كما أوضح أن السلطات السورية يسّرت زيارة أكثر من 25 موقعاً يُشتبه بارتباطها بالبرنامج الكيميائي، حيث جرى جمع عينات بيئية ومراجعة وثائق، إضافة إلى إتاحة الوصول إلى أكثر من 10 آلاف وثيقة رسمية، وإجراء مقابلات مع 19 شاهداً بينهم أشخاص كانت لهم صلة بالبرنامج خلال الحقبة السابقة.


وأشار إلى استمرار التنسيق مع فرق المنظمة للتحضير لزيارات إضافية خلال الفترة المقبلة، بما يشمل مواقع جديدة وأنشطة تدمير في الموقع حيثما تقتضي الظروف.


وفي سياق المساءلة، نوّه علبي إلى أن تقرير فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلص إلى مسؤولية قوات نظام الأسد الجوية عن هجوم بغاز الكلور في بلدة كفر زيتا بريف حماة عام 2016، مؤكداً استمرار التعاون مع الفريق للوصول إلى مساءلة جميع المتورطين في الهجمات الكيميائية.

وتطرق إلى واقعة العثور على 75 أسطوانة قديمة وفارغة يُشتبه أنها كانت تحتوي مواد كيميائية سامة في موقع عسكري مهجور، موضحاً أن اللجنة الوطنية السورية بادرت إلى إبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فور العثور عليها، وأبدت استعدادها لتقديم التسهيلات اللازمة للتعامل معها.


وبيّن أن خللاً في التنسيق أدى لاحقاً إلى نقل هذه الأسطوانات إلى ورشة حدادة حيث جرى تفكيكها وتدميرها كخردة معدنية، ما عرّض العاملين لمخاطر صحية، مشيراً إلى أن السلطات تحركت فور علمها بالأمر بالتنسيق مع فريق من المنظمة للتحقق من الموقع واتخاذ تدابير السلامة اللازمة.


واعتبر أن هذه الحادثة تعكس الحاجة إلى دعم دولي أكبر وبناء القدرات للتعامل مع أي مواد أو معلومات قد يتم الكشف عنها مستقبلاً.


وشدد على أن التعامل الفعال مع التحديات القائمة يتطلب دعماً من الدول الأطراف في المنظمة والشركاء الدوليين، معرباً عن تقديره للدول التي بادرت إلى تقديم المساعدة لسوريا في جهود التخلص من تركة الأسلحة الكيميائية.

ورأى أن الملف الكيميائي الذي شغل العالم لسنوات لم يعد اليوم عنواناً للمأساة، بل تحوّل إلى مساحة للتعاون الدولي لمعالجة التحديات وضمان أمن سوريا والمنطقة.

وأشار في هذا السياق إلى تنظيم سوريا حدثاً جانبياً في فيينا يتناول التحول في ملف الكبتاغون، في إطار الجهود الرامية إلى معالجة إرث المرحلة السابقة.

فيما أكدت مندوبة بريطانيا في مجلس الأمن أن بلادها مصممة على تنفيذ التزاماتها بالقضاء على التهديد الذي تمثله الأسلحة الكيميائية في سوريا، مرحبةً بتقرير فريق التحقيق وتحديد الهوية الذي خلص إلى أن نظام الأسد نفذ هجوماً بغاز الكلور على بلدة كفر زيتا عام 2016.

ولفتت إلى أن التقدم الذي تحرزه الحكومة السورية بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يمثل فرصة للقضاء على تهديد هذه الأسلحة المرتبطة بحقبة الأسد بشكل نهائي، معتبرةً أن ذلك يتطلب دعماً دولياً مستداماً.

وأشادت مندوبة اليونان بالتعاون البنّاء بين الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والحكومة السورية لتفكيك الأسلحة الكيميائية المرتبطة بحقبة النظام السابق.

كما أوضحت أن بلادها تعمل بشكل وثيق مع السلطات السورية المختصة لتوفير مساعدة إضافية، ولا سيما التدريب، بما يساعد سوريا على تنفيذ التزاماتها.

بدورها حذّرت مندوبة لاتفيا من أن الأسلحة الكيميائية تمثل خطراً يهدد الأمن والاستقرار العالمي، داعيةً إلى دعم سوريا في جهود التخلص من هذه الأسلحة.

وفي مداخلته، اعتبر مندوب البحرين أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات جسيمة، في مقدمتها ما وصفه بـ"العدوان الإيراني الغاشم وغير المبرر" الذي طال بلاده ودول الخليج وعدداً من الدول العربية.

وأشار إلى أن هذه الاعتداءات تعكس حجم التحديات الإقليمية وتبرز ضرورة الالتزام بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، إلى جانب أهمية تعزيز الجهود الدولية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وشدد على أهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل دون استثناء باعتبار ذلك خياراً استراتيجياً لتعزيز الأمن الجماعي، مثمناً في الوقت ذاته جهود سوريا المتواصلة بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وداعياً إلى دعمها لإغلاق هذا الملف نهائياً.

من جانبه أكد مندوب باكستان دعم بلاده لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، مشيراً إلى أهمية دعمها لتحقيق تقدم ملموس في مختلف المجالات.

كما أعرب عن تقديره لالتزام سوريا بالتطبيق الكامل لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وتعاونها مع الأمانة الفنية للمنظمة، داعياً إلى تعزيز قدرات الحكومة السورية في هذا المجال.

وأكدت مندوبة الدنمارك دعم بلادها لإغلاق ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، داعيةً إلى ضمان عدم إفلات نظام الأسد من العقاب على الجرائم التي ارتكبها ضد الشعب السوري.

وأوضحت أن تدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا عملية معقدة، خاصة في ظل نشاط تنظيم "داعش" الإرهابي، ما يتطلب دعم دمشق ومنظمة الحظر في جهودهما لتدمير هذه الأسلحة.

بدوره أكد مندوب فرنسا دعم بلاده لجهود الحكومة السورية في بناء مجتمع يحترم جميع مكوناته.

وأشار إلى أن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري، معتبراً أن ذكرى الضحايا تفرض بذل كل الجهود للقضاء على هذه الأسلحة ومحاسبة المسؤولين عنها.

وشدد على أن تدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا يمثل أولوية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، مؤكداً دعم بلاده لجهود سوريا للتخلص من تركة ثقيلة تعود إلى حقبة نظام الأسد.

وأكدت مداخلات الدول الأعضاء في مجلس الأمن أهمية مواصلة التعاون بين سوريا ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء هذا الملف بشكل كامل.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ