خروج سوريا من قائمة الإرهاب يفتح مساراً جديداً للعلاقات الدولية والاقتصاد
خروج سوريا من قائمة الإرهاب يفتح مساراً جديداً للعلاقات الدولية والاقتصاد
● سياسة ٩ يوليو ٢٠٢٦

خروج سوريا من قائمة الإرهاب يفتح مساراً جديداً للعلاقات الدولية والاقتصاد

أثار إعلان الولايات المتحدة بدء إجراءات رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تفاعلاً واسعاً على المستويين المحلي والدولي، وسط ترحيب رسمي من الحكومة السورية بالقرار، الذي اعتبر خطوة مهمة في مسار إنهاء القيود المفروضة على البلاد وفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي.

وجاء الإعلان في سياق التحركات الدبلوماسية التي شهدتها قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في تركيا، والتي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الرئيس أحمد الشرع، حيث أكد ترامب عزمه رفع اسم سوريا من القائمة، فيما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بدء الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ القرار، وفق الآلية المعتمدة في الولايات المتحدة والتي تتطلب فترة 45 يوماً قبل دخوله حيز التنفيذ.

وتزامن القرار مع ترحيب سوري رسمي، وسط آمال بأن يسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية وتهيئة الظروف أمام عودة الاستثمارات والشركات الدولية، في وقت يرى مراقبون أن الخطوة تمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً بارزاً بعد عقود من إدراج سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأكد السياسي والصحفي السوري الأمريكي أيمن عبد النور، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، أن بدء إجراءات رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل تحولاً سياسياً واقتصادياً مهماً، موضحاً أن القرار جاء ضمن سياق لقاءات قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في تركيا، عقب تحركات أمريكية هدفت إلى استكمال مسار رفع العقوبات الذي بدأته إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال العام الماضي.

وقال عبد النور إن توقيت القرار مرتبط بالاجتماعات التي عقدت على هامش قمة الناتو، معتبراً أن انعقاد القمة في تركيا وفر فرصة مناسبة للقاءات مباشرة بين الجانب السوري والإدارة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب أراد تقديم "الدفعة الأخيرة" من مسار تخفيف العقوبات الذي كان قد تعهد به سابقاً عقب رفع جزء من القيود المرتبطة بقانون قيصر.

وأوضح أن اصطحاب ترامب لعدد من أعضاء مجلس الشيوخ وعضو من مجلس النواب الأمريكي خلال اللقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع، كان يهدف إلى إزالة المخاوف والتحفظات داخل الكونغرس بشأن قرار رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، باعتبار أن هذا الملف كان يمثل إحدى أدوات الضغط الرئيسية على الحكومة السورية خلال الفترة الماضية.

وأشار عبد النور إلى أن الرئيس الأمريكي لا يستطيع اتخاذ قرار رفع التصنيف بشكل منفرد دون مراعاة موقف الكونغرس، لافتاً إلى أن اللقاء بين الشرع وأعضاء مجلس الشيوخ ساهم في إزالة الاعتراضات، الأمر الذي دفع ترامب للإعلان عن بدء الإجراءات القانونية المطلوبة، والتي تستغرق وفق القانون الأمريكي مدة 45 يوماً قبل دخول القرار حيز التنفيذ.

وأضاف أن جهود وزارة الداخلية السورية خلال الفترة الماضية لعبت دوراً مهماً في معالجة عدد من الملفات التي كانت تشكل عوائق أمام رفع التصنيف، ومن أبرزها ملف المقاتلين الأجانب ومكافحة تجارة الكبتاغون، عبر ملاحقة شبكات التهريب وضبط المعابر الحدودية مع لبنان والأردن، مؤكداً أن بقاء بعض الملفات العالقة لن يوقف مسار رفع العقوبات.

وحول انعكاس القرار على حياة السوريين، أكد عبد النور أن رفع التصنيف سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المحلي، من خلال تسهيل دخول المساعدات المالية، وفتح المجال أمام الشركات العربية والأجنبية والأمريكية للعمل داخل سوريا، إضافة إلى خلق فرص استثمارية جديدة وفرص عمل وتحسين مستوى الدخل والرواتب.

وفيما يتعلق بإمكانية رفع بقية العقوبات الغربية، أوضح عبد النور أن معظم العقوبات الدولية مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالعقوبات الأمريكية، باعتبارها الأكبر تأثيراً، مرجحاً أن تشهد الفترة المقبلة خطوات إضافية باتجاه إنهاء القيود المتبقية، مشيراً إلى وجود قانونين تتم مناقشتهما حالياً داخل مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين بهدف إلغائهما.

وأكد أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا يعني تدفق الاستثمارات بشكل تلقائي، موضحاً أن المستثمرين يحتاجون إلى بيئة اقتصادية وقانونية متكاملة تشمل الحوكمة والشفافية، ونظاماً مصرفياً فعالاً، وقضاء مستقلاً، وأمناً مستقراً، إضافة إلى قوانين واضحة للشركات وأسعار طاقة منافسة وكوادر بشرية مؤهلة.

وشدد على أن جذب الاستثمارات وإعادة الإعمار يتطلبان أكثر من مجرد رفع العقوبات، مبيناً أن الخطوة الأمريكية ستسهل دخول الشركات العالمية وترخيص أعمالها، لكنها تحتاج إلى إجراءات داخلية من الحكومة السورية لتوفير مناخ استثماري متكامل.

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1979، ويعد إنهاء هذا التصنيف خطوة أساسية لإزالة القيود القانونية التي كانت تعيق تعامل الشركات الدولية مع السوق السورية، وخصوصاً الشركات الأمريكية أو المرتبطة بالنظام المالي العالمي.

وخلال العامين الماضيين، اتخذت الإدارة الأمريكية سلسلة خطوات لتخفيف القيود المفروضة على سوريا، شملت إنهاء برنامج العقوبات الشامل، وإلغاء عدد من الأوامر التنفيذية المرتبطة بالعقوبات، قبل الانتقال إلى مسار إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الذي يتطلب إخطار الكونغرس رسمياً قبل أن يدخل القرار حيز التنفيذ.

من جانبها رحبت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بإعلان الولايات المتحدة الأمريكية بدء إجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة قائمة على الحوار والاحترام المتبادل وتبادل المصالح.

وأكدت الوزارة أن إنهاء هذا التصنيف، إلى جانب المضي في مسار رفع العقوبات، يشكل عاملاً مهماً في تهيئة الظروف أمام تعافي الاقتصاد السوري، وجذب الاستثمارات، وتوسيع آفاق التعاون التجاري والاقتصادي مع مختلف الدول، إضافة إلى دعم جهود إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.

وأشارت الخارجية السورية إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل المشترك والبناء مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، وفتح المجال أمام شراكات اقتصادية وتنموية جديدة، مؤكدةً تطلع سوريا إلى تطوير العلاقات الثنائية بما يخدم مصالح الشعب السوري ويدعم مسار التنمية والسلام.

هذا ويأتي الترحيب السوري بالتزامن مع تفاعل واسع داخلياً ودولياً مع القرار الأمريكي، وسط تأكيدات بأن رفع التصنيف يمثل خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى استكمالها بإجراءات عملية على المستويات السياسية والاقتصادية والقانونية، بما يضمن تحويل هذا التحول إلى فرص حقيقية أمام إعادة الإعمار وعودة الاستثمارات وتحسين واقع الاقتصاد السوري.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ