إضراب سجن رومية يدخل يومه الـ14.. المعتقلون يناشدون وسائل الإعلام
يواصل أكثر من 400 نزيل، بينهم معتقلون سوريون، في سجن رومية اللبناني إضرابهم عن الطعام والدواء لليوم الرابع عشر على التوالي، احتجاجاً على تجميد العمل بقانون العفو العام، وسط تزايد المخاوف بشأن أوضاعهم الصحية وتصاعد المناشدات المطالبة بالتدخل لمعالجة القضية.
وقال يوسف العبدالله، وهو اسم مستعار لأحد السجناء الحاليين، في حديثه لشبكة شام الإخبارية، إن الوضع الصحي للمضربين شهد تدهوراً خلال الساعات الماضية، مشيراً إلى ارتفاع عدد الحالات الحرجة إلى 39 حالة، بينها حالتان جرى إسعافهما صباح اليوم السبت إلى مستشفيات في العاصمة بيروت.
وأظهرت مقاطع مصورة جرى تسريبها من داخل السجن مساء أمس الجمعة نقل السجين السوري "ع.ع" إلى المستشفى للمرة الثانية خلال 24 ساعة، إثر تدهور حالته الصحية.
كما أظهرت المقاطع حالة من التوتر بين السجناء خلال عملية نقله، على خلفية استخدام سيارة غير مجهزة طبياً، في ظل عدم توفر سيارة إسعاف، وفق ما أفادت به المصادر.
وفي مناشدة وجهها المضربون إلى وسائل الإعلام، رفع السجناء لافتة حملت رسالة إلى الصحافة، جاء فيها: "نداء إلى الصحافة الحرة، السجون ملف إنساني، والموت لا ينظر إلى طائفة السجين. لا تتركونا وحدنا أمام وحوش السياسة، فمصالحهم الانتخابية تغتال أملنا الأخير. أنتم صوتنا".
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه مصير قانون العفو العام في لبنان مرتبطاً بقرار المجلس الدستوري، الذي يترقب السجناء وعائلاتهم البت في الطعن المقدم ضد القانون، وسط استمرار المناشدات الحقوقية والشعبية المطالبة بحسم الملف وتفعيل القانون.
وتثير أوضاع المضربين داخل سجن رومية مخاوف متزايدة من تداعيات استمرار الإضراب، ولا سيما مع تسجيل حالات صحية حرجة، في وقت تتواصل فيه المطالبات بإيجاد معالجة عاجلة للملف بعيداً عن التجاذبات السياسية والقانونية.
وكان الناشط الحقوقي ضياء الدين جناح، المفرج عنه من سجن رومية في 18 شباط 2026، كشف في تصريح خاص لـ"شام" عن تفاقم معاناة عشرات السجناء المرضى داخل السجن، نتيجة غياب الرعاية الطبية والأدوية الكافية.
وأشار جناح إلى وجود مسنين وحالات مرضية مزمنة وأخرى تعاني من اضطرابات نفسية داخل السجن، مؤكداً أن السجين لا يُنقل إلى المستشفى إلا بعد وصول حالته إلى مرحلة حرجة تهدد حياته، لافتاً إلى تسجيل حالات وفاة، معظمها بين السجناء السوريين.
وأوضح جناح أنه اجتمع مع عدد من المعتقلين السوريين قبل خروجه من السجن لتوديعهم، حيث حمّلوه أمانة نقل معاناتهم إلى المسؤولين في سوريا، ومحاولة الوصول إلى الرئيس أحمد الشرع لإبلاغه بأوضاعهم والمخاطر التي يواجهونها داخل السجن.
وأضاف جناح أنه التقى عدداً من المسؤولين بعد خروجه، ونقل إليهم رسالة السجناء ومعاناتهم، مؤكداً ثقته بجهود الدولة السورية في متابعة هذا الملف، في وقت كان فيه إضراب السجناء السوريين قد دخل يومه العاشر، احتجاجاً على تعليق العمل بقانون العفو العام اللبناني.
ويعد سجن رومية المركزي من أكبر السجون في لبنان، ويضم أعداداً من السجناء والموقوفين السوريين، الذين يرتبط ملفهم بشكل مباشر بالنقاش الدائر حول قانون العفو العام وأوضاع السجون اللبنانية.
ويأتي إضراب السجناء في ظل تصاعد المخاوف بشأن أوضاعهم الصحية والإنسانية، ولا سيما بعد وفاة الموقوف السوري أحمد مصطفى الحمد في 10 أيلول، عقب تدهور حالته الصحية خلال فترة توقيف استمرت 44 شهراً، بحسب هيئة "أهالي السجناء في لبنان"، فيما يواصل المضربون تحركهم للمطالبة بإنهاء معاناتهم وحسم مصيرهم.