من داعم الأسد إلى رئيس الأولمبية السورية؟.. ظهور فراس معلا يثير التساؤلات
عاد اسم فراس معلا إلى واجهة المشهد الرياضي خلال أيلول/سبتمبر 2026، بعد ظهوره في اليابان بصفته رئيساً للجنة الأولمبية السورية، في تطور أعاد فتح نقاش واسع حول وضع اللجنة وآلية استمرار مجلسها الحالي، إلى جانب أسئلة تتعلق بماضي معلا في المؤسسات الرياضية خلال عهد النظام البائد.
وجاء الظهور الأبرز في 24 أيلول/سبتمبر 2026، عندما أعلنت اللجنة الأولمبية القطرية أن الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي، التقى فراس معلا في بيت قطر بمدينة ناغويا اليابانية، وقدّمته الجهة القطرية الرسمية بصفته رئيس اللجنة الأولمبية السورية.
وبحسب الإعلان القطري، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بين المجلس الأولمبي الآسيوي واللجنة الأولمبية السورية، ودعم الحركة الرياضية السورية، إلى جانب مناقشة عدد من الموضوعات المرتبطة بدورة الألعاب الآسيوية العشرين «آيتشي – ناغويا 2026».
هذا الظهور منح القضية بعداً مختلفاً، إذ لم يعد اسم معلا متداولاً فقط في إطار اجتماعات داخلية أو معلومات عن إعادة ترتيب وضع اللجنة الأولمبية، وإنما ظهر في لقاء رسمي مع أعلى مسؤول في الحركة الأولمبية الآسيوية، وبصفته رئيساً للجنة الأولمبية السورية.
وكان الجدل حول عودة معلا إلى واجهة العمل الأولمبي قد بدأ قبل ذلك بأشهر، إذ تناول ناشطون في 27 أيار/مايو 2026 وضع اللجنة الأولمبية السورية ومسار إعادة ترتيب مؤسساتها، وربطت عودة اسم معلا إلى المشهد الرياضي بجملة من التحركات التي سبقت ظهوره مجدداً في المحافل الخارجية.
من هو فراس معلا؟
فراس معلا رياضي وسباح سوري من محافظة اللاذقية، ولد عام 1971، وتولى سابقاً رئاسة الاتحاد السوري للسباحة بين عامي 2014 و2019، قبل أن يتولى رئاسة الاتحاد الرياضي العام في شباط/فبراير 2020، وهو الموقع الذي استمر فيه حتى سقوط النظام البائد.
وكان الاتحاد الرياضي العام خلال تلك المرحلة يمثل أعلى جهة إدارية رياضية في سوريا، قبل إعادة هيكلة المؤسسات الرياضية في المرحلة الجديدة.
ومن هنا، فإن الجدل حول عودته لا يرتبط فقط بالمنصب الحالي، وإنما أيضاً بمسيرته السابقة داخل المؤسسات الرياضية الرسمية، وبالأسئلة التي يطرحها ناشطون وإعلاميون حول مدى ملاءمة استمرار شخصيات شغلت مواقع قيادية في مؤسسات المرحلة السابقة ضمن المواقع الجديدة.
ويتناول جانب آخر من الجدل خلفية معلا العائلية، إذ يشير ناشطون إلى أن والده هو العميد هاشم معلا، الذي شغل موقعاً قيادياً في القوات الخاصة خلال عهد حافظ الأسد، كما يتحدثون عن صلات عائلية بمسؤولين عسكريين سابقين في النظام.
وتتضمن بعض المنشورات المتداولة اتهامات لأفراد من عائلة معلا بالمشاركة في عمليات عسكرية وانتهاكات خلال مراحل مختلفة من تاريخ سوريا، إلا أن هذه الاتهامات يجب فصلها عن المسؤولية الفردية لفراس معلا الذي يعد من أبرز داعمي نظام الأسد البائد.
ويعتبر ناشطون أن عودة معلا إلى المنصب امتداداً لشخصيات ومؤسسات رياضية عملت خلال عهد النظام البائد، ويرون أن المرحلة الجديدة تستدعي إعادة النظر في تركيبة المؤسسات الرياضية ومعايير اختيار قياداتها فيما برزت أسئلة قانونية وإدارية حول مدة ولاية مجلس اللجنة الأولمبية الحالي.
هذا ويأتي الجدل في وقت تتحدث فيه المؤسسات السورية الجديدة عن إعادة بناء القطاعات العامة وإعادة تنظيم المؤسسات بعد سقوط النظام البائد، فيما يرى ناشطون أن استمرار بعض الوجوه التي شغلت مواقع قيادية خلال المرحلة السابقة يستدعي توضيح المعايير التي تحكم اختيار المسؤولين في المرحلة الحالية.