وفاة «عميد ثوار جبل الزاوية».. فصيح هنداوي يرحل بعد مسيرة من الكلمة والموقف والفقد
وفاة «عميد ثوار جبل الزاوية».. فصيح هنداوي يرحل بعد مسيرة من الكلمة والموقف والفقد
● محليات ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦

وفاة «عميد ثوار جبل الزاوية».. فصيح هنداوي يرحل بعد مسيرة من الكلمة والموقف والفقد

توفي الأستاذ والشاعر والمربي فصيح هنداوي «أبو محمد»، أحد الوجوه الفكرية والاجتماعية المعروفة في جبل الزاوية بريف إدلب، بعد مسيرة طويلة ارتبطت بالتعليم والشعر والحضور في الشأن العام، قبل أن يصبح خلال سنوات الثورة السورية واحداً من الشخصيات المعروفة بمواقفها وحضورها في المنطقة.

وعُرف هنداوي، المنحدر من بلدة إحسم، بعمله في التعليم قبل تقاعده عام 2006، كما خاض تجربة الاعتقال في سجن تدمر مطلع ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن ينخرط منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011 في الحراك المناهض لنظام الأسد، مستخدماً الشعر والكلمة للتعبير عن مواقفه.

ودفع الراحل وعائلته ثمناً قاسياً خلال سنوات الثورة والحرب في سوريا، إذ فقد أربعة من أبنائه، في واحدة من أبرز المحطات التي طبعت حياته، إلى جانب ما عانته الأسرة من تبعات الحرب والتهجير. وتشير توثيقات تعود إلى سنوات الثورة إلى مقتل عدد من أبنائه في محطات مختلفة، بينهم محمد فصيح هنداوي عام 2014، وبلال فصيح هنداوي عام 2019.

«عميد ثوار جبل الزاوية»
ونعى الأستاذ حسن عدنان خطيب الراحل، واصفاً إياه بـ«المربي وعميد ثوار جبل الزاوية»، مستذكراً ما قدمه خلال سنوات الثورة، وداعياً له بالرحمة والمغفرة.

من جهته، وصف عبد الكريم محمد ضاهر هنداوي بـ«شيخ ثوار جبل الزاوية»، مشيراً إلى أنه كان أباً لأربعة أبناء فقدهم خلال سنوات الثورة، وأن منزله وحضوره شكلا، وفق وصفه، ملاذاً للثوار في مراحل صعبة مرت بها المنطقة.

وتعكس هذه الأوصاف المكانة التي حظي بها هنداوي لدى عدد من أبناء جبل الزاوية ورفاقه ومعارفه، إذ ارتبط اسمه بالحراك الثوري في المنطقة، إلى جانب حضوره السابق كمربٍ وشاعر وشخصية اجتماعية من أبناء إحسم.

محافظة إدلب تنعى هنداوي
وقدم محافظ إدلب تعازيه إلى أهالي المحافظة عموماً وأهالي جبل الزاوية خصوصاً بوفاة فصيح هنداوي، معرباً عن مواساته لأسرته وذويه ومحبيه.
وجاء في التعزية أن المحافظة تلقت نبأ وفاة هنداوي «ببالغ الحزن والأسى»، متقدمة بالتعازي إلى أهل الفقيد وذويه ومحبيه وأهالي جبل الزاوية، ومستذكرة ما قدمه في خدمة أهله ومجتمعه.

«آن له أن يستريح»
ونعى الإعلامي محمد سلهب خاله فصيح هنداوي، معلناً وفاته صباح الجمعة، ومستذكراً مسيرته وما رافقها من ظروف قاسية وفقد متكرر، وقال إن الراحل عاش «عزيز النفس، متواضع الحال»، وظل متمسكاً بكرامته ومواقفه حتى وفاته.
وأشار سلهب في نعيه إلى ما تحمله هنداوي من أعباء خلال حياته، داعياً الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يجمعه بأبنائه الذين سبقوه.

من التعليم والشعر إلى الثورة
جمع هنداوي خلال حياته بين التعليم والشعر والعمل الاجتماعي، قبل أن تأخذ تجربته منحى مختلفاً مع اندلاع الثورة السورية، إذ تحول حضوره الثقافي والاجتماعي إلى جزء من مشاركته في الحراك الذي شهدته بلدات جبل الزاوية منذ عام 2011.

وبقي الراحل حاضراً في الشأن العام خلال السنوات اللاحقة، ومعبراً عن آرائه ومواقفه تجاه التطورات التي مرت بها سوريا، فيما جعل فقدانه أربعة من أبنائه تجربته الشخصية مرتبطة بصورة وثيقة بالخسائر التي عاشتها عائلات كثيرة في المنطقة خلال سنوات الحرب.

وبرحيل فصيح هنداوي، يفقد جبل الزاوية أحد الوجوه التي ارتبط اسمها بمرحلة طويلة من تاريخ المنطقة، من التعليم والشعر والعمل الاجتماعي إلى سنوات الثورة وما حملته من اعتقال وتهجير وفقد، تاركاً وراءه سيرة بقيت حاضرة في شهادات أبنائه ورفاقه وأبناء بلدته.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ