من 20 ألف حبة كبتاغون إلى 13 ضبطاً.. ماذا تكشف تفاصيل ملف "أبو عمشة" في حمص؟
من 20 ألف حبة كبتاغون إلى 13 ضبطاً.. ماذا تكشف تفاصيل ملف "أبو عمشة" في حمص؟
● مجتمع ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦

من 20 ألف حبة كبتاغون إلى 13 ضبطاً.. ماذا تكشف تفاصيل ملف "أبو عمشة" في حمص؟

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات، في 19 أيلول/سبتمبر 2026، استكمال العملية الأمنية في مدينة حمص، والتي أسفرت عن تحييد المدعو (خ، ع) ومعاونه، وإلقاء القبض على 9 من أفراد شبكة تنشط في تجارة وترويج المخدرات، فيما استشهد العنصر "المعتصم بالله زكريا دالي أحمد"، من قوات المهام الخاصة خلال الاشتباك.

وجاءت العملية بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة استمرت لأسابيع، تمكن خلالها فرع مكافحة المخدرات من تحديد مكان وجود المطلوب، الذي كان ملاحقاً بموجب عدة قضايا وأحكام، قبل أن تبدأ عملية تطويق منزله تمهيداً لإلقاء القبض عليه.

وكان أثار ملف تاجر المخدرات "أبو عمشة" نقاشا على مواقع التواصل، بالتزامن مع تكثيف صفحات وحسابات نشر محتوى يستهدف فرع مكافحة المخدرات في حمص، وسط روايات مضللة حاولت تقديم القضية باعتبارها مرتبطة بشخص متعاطٍ للمخدرات وليس تاجر.

في حين تشير المعطيات التي حصلت عليها شبكة شام الإخبارية إلى تفاصيل أوسع تتعلق بملف أمني يمتد لسنوات طويلة ويتضمن سلسلة من الضبوط والاعترافات وعمليات الرصد والملاحقة.

12 طلباً أمنياً وقضائياً و4 حالات ممانعة للدوريات 

قال ماهر الشبيب رئيس فرع مكافحة المخدرات في حمص في حديث شبكة شام الإخبارية، إن ملف "أبو عمشة" لم يبدأ بالعملية الأخيرة، موضحاً أن بحقه 12 طلباً أمنياً وقضائياً، إضافة إلى تسجيل أربع محاولات اشتباك ومقاومة لمداهمات منازل سابقة.

ولفت إلى أن التحقيقات والضبوط الرسمية والاعترافات الموثقة لموقوفين سابقين أظهرت نشاط المذكور كمصدر رئيسي لتزويد عدة شبكات بالمواد المخدرة، الأمر الذي وضعه ضمن دائرة الملاحقة المستمرة من قبل فرع مكافحة المخدرات.

20 ألف حبة كبتاغون وسلاح وذخيرة داخل السيارة

وفي واقعة سبقت العملية الأخيرة، أوضح رئيس فرع مكافحة المخدرات أن الدورية نفذت مداهمة للقبض على "أبو عمشة"، إلا أنه تمكن من الفرار وركن سيارته إلى جانب المنزل.

وبعد ذلك قامت الدورية بسحب السيارة إلى مقر فرع مكافحة المخدرات وإخضاعها للتفتيش، حيث عُثر بداخلها على سلاح وذخيرة إضافة إلى 20 ألف حبة كبتاغون وقال رئيس الفرع، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية: "فهل يعقل أنه من يملك هذه الكمية من المواد المخدرة بسيارته يكون من فئة المتعاطين؟".

وأكد أن المذكور ينشط كمصدر رئيسي للمواد المخدرة، وأن اسمه ورد في 13 ضبطاً رسمياً، استناداً إلى اعترافات موثقة لمعتقلين سابقين تم أخذ المواد المخدرة منهم، مشيراً إلى وجود مروجين ومتورطين آخرين لا يزالون فارين وتجري ملاحقتهم.

ودعا رئيس الفرع وسائل الإعلام والمهتمين إلى التحقق من التواريخ والوقائع المسجلة من خلال الملفات الموجودة لدى القضاء في القصر العدلي.

13 ضبطاً بتواريخ محددة

وتظهر التواريخ التي قدمها رئيس فرع مكافحة المخدرات في الملف على النحو التالي: 26 أيلول/سبتمبر 2025، 8 آذار/مارس 2026، 14 نيسان/أبريل 2026، 16 نيسان/أبريل 2026، 15 أيار/مايو 2026، 8 حزيران/يونيو 2026، 29 حزيران/يونيو 2026، 5 آب/أغسطس 2026، 6 آب/أغسطس 2026، 8 آب/أغسطس 2026، 1 أيلول/سبتمبر 2026، 14 أيلول/سبتمبر 2026، و16 أيلول/سبتمبر 2026.

تفكيك شبكة وإلقاء القبض على 9 أشخاص

وفي البيان الرسمي الصادر عقب العملية، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات أن فرع مكافحة المخدرات في حمص، بمؤازرة قوات المهام الخاصة، تمكن من تفكيك شبكة إجرامية تنشط في تجارة وترويج المخدرات بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة استمرت لأسابيع.

وأوضحت الإدارة أن الشبكة كانت تعتمد على توريط الشباب بالتعاطي لتجنيدهم في أعمال السرقة وتوسيع نطاق نشاطها، وأن العملية أسفرت عن تحييد متزعم الشبكة ومعاونه وإلقاء القبض على 9 من أفرادها، فيما أُحيل المقبوض عليهم إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


من عفرين إلى حمص.. واقعة سابقة تعود إلى عام 2024

وفي سياق تتبع خلفية القضية، عثرت شبكة شام الإخبارية على بيان سابق يعود إلى عام 2024، أي قبل تحرير سوريا، يتحدث عن عملية نفذتها قوات الشرطة العسكرية في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي، بمساندة من الفرقة 27 في الفيلق الثاني للجيش الوطني السوري.

وذكر البيان إلقاء القبض على 3 أشخاص بتهمة تجارة المخدرات، إلى جانب 3 أشخاص يتعاطون المخدرات، وضبط أكثر من 5 آلاف حبة كبتاغون وأكثر من 5 كيلوغرامات من الحشيش، إضافة إلى سلاح حربي وعدة قنابل هجومية.

وتكتسب هذه الواقعة أهمية في سياق التحقيق الحالي، خصوصاً مع تأكيد مصادر متطابقة في حديثها لشبكة شام الإخبارية أن أحد المقبوض عليهم حينها هو "أبو عمشة".

حصيلة الفرع منذ بداية العام

وتأتي العملية الأخيرة ضمن نشاط أوسع لفرع مكافحة المخدرات في حمص منذ بداية عام 2026، حيث بلغ عدد الموقوفين، وفق الأرقام التي قدمها رئيس الفرع، 1255 شخصاً، فيما نفذ الفرع 970 عملية اعتقال و2500 عملية رصد ومتابعة، وسجل 684 ضبطاً.

وفي ملف المضبوطات، أعلن الفرع ضبط 36,788,402 حبة كبتاغون، إلى جانب 124,428 حبة من الحبوب الدوائية والمخدرة المتنوعة.

كما شملت المضبوطات 619.341 كيلوغراماً من الحشيش "القنب"، و1.348.707 كيلوغراماً من مادة الكريستال "أتش بوز"، و4.575 كيلوغراماً من مادة يشتبه بأنها كريستال، إضافة إلى 24.119 كيلوغراماً من الماريغوانا و63.40 غراماً من الكوكائين، وضبط الفرع كذلك 160 برميلاً من إيثوكسيد الصوديوم، و320 صندوقاً من ثنائي إيثيل الإيثر، و313 قطعة من البالونات، و15 جهاز GPS.

وتعكس هذه الأرقام حجم العمليات التي نفذها الفرع خلال الأشهر الماضية، والتي شملت الملاحقة والرصد والاعتقال وضبط كميات كبيرة ومتنوعة من المواد المخدرة.

حملات رقمية بالتزامن مع العمليات الأمنية

بالتزامن مع هذه العمليات، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تصاعداً في منشورات تستهدف فرع مكافحة المخدرات في حمص، وتتضمن اتهامات وتشكيكاً في عمله، بالتزامن مع العمليات التي نفذها ضد شبكات تجارة وترويج المخدرات.

وقال رئيس الفرع ماهر الشبيب في حديثه لشبكة شام الإخبارية، إن هذه الحملات ترتبط بشكل مباشر بنشاط شبكات تجارة وترويج المخدرات والجهات الداعمة لها، معتبراً أنها محاولة للضغط على العمل الأمني والتشكيك بنتائج العمليات واستعطاف الرأي العام من خلال معلومات مضللة أو مجتزأة.

وأوضح أن تضييق الخناق على شبكات المخدرات وتفكيك الخلايا الإجرامية يدفع المتضررين من هذه العمليات إلى استخدام وسائل الضغط الإعلامي والرقمي، في محاولة لإرباك عمل الفرع والتغطية على الضربات التي تتلقاها شبكات الاتجار والترويج.

متابعة الحسابات وكشف الحسابات الوهمية

وأكد رئيس الفرع أن مكافحة التضليل الرقمي تتم من خلال الرصد المستمر لما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي، وتحليل مصادر المنشورات والشائعات والمعلومات المجتزأة، إلى جانب الاعتماد على البيانات الرسمية والوقائع والأرقام في توضيح الحقائق.

وأشار إلى أن الفرع يمتلك وثائق ومقاطع فيديو توثق العمليات والإجراءات الميدانية، إلا أن نشرها بالكامل غير ممكن بسبب ارتباطها بسرية العمل الأمني وحماية العناصر والأشخاص والحفاظ على الأساليب والمصادر الاستخبارية المستخدمة.

كما أوضح أن العمل الميداني يخضع للرقابة والتوثيق عبر الكاميرات والتصوير، مع التشديد على العناصر بالالتزام الكامل بالتعليمات والأوامر وعدم ارتكاب أي تجاوزات أثناء تنفيذ المهام.

وبعد عمليات البحث والمتابعة للحسابات التي توجه الاتهامات والادعاءات ضد الفرع، تبين، وفق ما توصل إليه الفرع، أن عدداً منها حسابات وهمية لا تعلن هوية أصحابها، وأن أغلبها يعود لأشخاص موجودين خارج سوريا.

وفي مواجهة هذه الحملات، يشدد فرع مكافحة المخدرات على أهمية دور وسائل الإعلام الوطنية والمستقلة في نقل المعلومات الموثقة إلى الرأي العام، فيما تبقى الضبوط الرسمية والوثائق والملفات الموجودة لدى القضاء المرجع الذي يمكن من خلاله التحقق من تفاصيل القضايا والأسماء والتواريخ والوقائع.

وبينما تتواصل عمليات فرع مكافحة المخدرات في حمص لملاحقة شبكات الاتجار والترويج، تكشف الأرقام والضبوط والتواريخ حجم الملف الذي يتعامل معه الفرع، من عشرات ملايين حبوب الكبتاغون المضبوطة إلى مئات الضبوط وآلاف عمليات الرصد والمتابعة.

وفي المقابل، تتواصل الحملات الرقمية التي تستهدف عمل الفرع، لتبقى الوقائع الموثقة والملفات القضائية والنتائج الميدانية هي الفيصل في تقييم مجريات هذه العمليات، بعيداً عن الشائعات والحسابات الوهمية ومحاولات تضليل الرأي العام.

وتأتي هذه الجهود ضمن مسار أوسع لمكافحة تجارة المخدرات في سوريا، إذ أكد الرئيس أحمد الشرع، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورتها الـ81 في أيلول/سبتمبر 2026، أن سوريا أحرزت تقدماً كبيراً في مواجهة المخدرات والجريمة العابرة للحدود، مشيراً إلى ضبط أكثر من 700 مليون حبة كبتاغون عبر تنفيذ ما يزيد على 500 عملية أمنية، إلى جانب تفكيك 90 شبكة دولية تنشط في تهريب وتجارة المواد المخدرة، في إطار جهود تستهدف الحد من نشاط هذه الشبكات داخل سوريا وعبر الحدود.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ