الرئيس السوري أحمد الشرع
الرئيس السوري أحمد الشرع
● أخبار سورية ٢٥ يناير ٢٠٢٦

وول ستريت جورنال: الشرع يتحدى التحذيرات الأمريكية ويفرض وقائع جديدة شرق الفرات

قال تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن الرئيس السوري أحمد الشرع أطلق، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، هجومًا خاطفًا ضد ميلشيات قسد ، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها مقامرة سياسية وعسكرية كبرى جاءت رغم تهديدات أمريكية بإعادة فرض العقوبات ومخاوف داخل البنتاغون من تعريض الجنود الأمريكيين للخطر واحتمال فرار آلاف من معتقلي تنظيم داعش، قبل أن تنتهي العملية بانهيار سريع للميليشيا وتراجعها عن مساحات واسعة من شمال شرق سوريا.

ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن قرار الشرع بالمضي في العملية جاء في لحظة اختبار مباشر للعلاقة مع الولايات المتحدة، إذ تجاهل تحذيرات واشنطن، ليُثبت وفق توصيف التقرير أنه قائد يميل إلى المخاطرة ويُجيد قراءة توازنات القوة، بعدما نجح مساعدوه في استمالة فصائل عربية داخل «قسد» ودفعها إلى الانشقاق والانضمام إلى الحكومة في دمشق، ما أدى إلى تفكك البنية العسكرية للميليشيا خلال أيام قليلة مع انسحابها من مدن ومناطق استراتيجية في الشمال الشرقي.

وأضافت الصحيفة أن هذه التطورات تركت تداعيات بعيدة المدى على المشهد السوري وعلى الوجود العسكري الأمريكي، إذ بدأ مسؤولون عسكريون أمريكيون كبار، بحسب ما أورد التقرير، مناقشات حول انسحاب أوسع للقوات الأمريكية من سوريا بعد أكثر من عقد على انتشارها هناك.

وذكّرت وول ستريت جورنال بأن الشرع، نسج علاقة غير متوقعة مع إدارة دونالد ترامب، التي دعمته عقب سقوط نظام بشار الأسد في عام 2024 لتفادي فراغ خطير في السلطة، مشيرة إلى أن الهجوم الأخير لم يؤدِ إلى سحب هذا الدعم، رغم استمرار حذر بعض المشرعين والمسؤولين العسكريين الأمريكيين من ماضيه المسلح.

ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله، يوم الخميس، إنه يرى أن الشرع يحقق «تقدمًا هائلًا»، مضيفًا: «أعتقد أنه سيجمع الأمور كلها معًا».

واعتبر التقرير أن السيطرة على معظم شمال شرق سوريا تمثل أهم انتصار استراتيجي للشرع منذ قيادته للهجوم الذي أطاح بحكم الأسد في عام 2024 خلال 11 يومًا فقط، منهياً حربًا استمرت 13 عامًا وأودت بحياة نحو نصف مليون شخص وخلّفت دمارًا واسعًا في المدن السورية.

وأوضح أن العملية الأخيرة أنهت حالة الجمود التي استمرت أكثر من عام في المفاوضات بين الحكومة الجديدة في دمشق و«قسد»، حيث كان قائد الميليشيا مظلوم عبدي قد وافق العام الماضي على الاندماج مع الجيش السوري الجديد، لكنه طالب، خلال محادثات برعاية أمريكية، بالحفاظ على الحكم الذاتي واستمرار وحداته العسكرية، وفق ما نقلته الصحيفة عن دبلوماسيين ومحللين غربيين مطلعين على تفاصيل تلك المفاوضات.

ونقلت وول ستريت جورنال عن الدبلوماسي السوري بسام بربندي قوله إن كثيرين أساؤوا تقدير قدرات الشرع، معتقدين أن الحرب ضد «قسد» ستستغرق أسابيع، في حين انهارت الميليشيا خلال ساعات أو أيام، مضيفًا أن ما حدث هو أنهم «انهاروا ببساطة ولم يقاتلوا».

وسلط التقرير الضوء على مسيرة الشرع خلال سنوات الصراع، مشيرًا إلى أنه تفوق على عشرات من قادة الفصائل المنافسة، بمن فيهم فصائل معارضة وُصفت بالمعتدلة وتلقت دعمًا مؤقتًا من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وكالة الاستخبارات المركزية، قبل أن يبني نفوذه تدريجيًا إلى أن أصبح الزعيم الأبرز لتنظيم هيئة تحرير الشام.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن دارين خليفة، المستشارة البارزة في مجموعة الأزمات الدولية، قولها إن الشرع يميل إلى المخاطرة الكبيرة، وأن هذه المجازفة قد تنجح أحيانًا وقد تنقلب ضده في أحيان أخرى.

وأعاد التقرير التذكير بأن الشرع قطع علاقته بتنظيم القاعدة في عام 2016 وخاض معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية تنظيم الدولة الإسلامية وفصائل منافسة أخرى، قبل أن يمضي سنوات في محافظة إدلب منتظرًا فرصة مناسبة لضرب النظام، وهي الفرصة التي سنحت عندما انشغلت روسيا بحرب أوكرانيا وتعرضت إيران لضربات عسكرية إسرائيلية أضعفت موقع النظام.

ووفق الصحيفة، أعاد الشرع تقييم خصومه في الشمال الشرقي، مستندًا إلى الانقسامات المزمنة داخل «قسد» بين مكوناتها الكردية والعربية، وإلى ميل سكان المدن العربية الخاضعة لسيطرتها، مثل الرقة ودير الزور، سياسيًا نحو الحكومة الجديدة في دمشق.

وأكد التقرير أن الانتصار في الشمال الشرقي كان سياسيًا بقدر ما كان عسكريًا، إذ استفاد الشرع من علاقات شخصية لقادة في حكومته ينحدرون من شرق سوريا، بينهم رئيس جهاز الاستخبارات ووزير الخارجية، كما عيّن العام الماضي جهاد عيسى الشيخ، المعروف بلقب أبو أحمد زكور، مسؤولًا عن التواصل مع العشائر العربية، حيث نجح، بحسب دبلوماسيين ومحللين، في إقناع مجموعات عشائرية بتبديل ولائها قرب دير الزور، ما مهد للسيطرة على حقول نفطية رئيسية وسد كبير على نهر نهر الفرات.

ونقلت الصحيفة عن المحلل المستقل ألكسندر مكيفر قوله إن استخدام العشائر لفرض وقائع على الأرض دون تدخل عسكري مباشر في البداية أدى إلى انهيار «قسد» في الرقة ودير الزور، مضيفًا أن الانسحاب السريع، ولا سيما في دير الزور، بدا كارثيًا بالنسبة للميليشيا.

وأشار التقرير إلى أن الشرع استغل أيضًا فرصة سياسية مع إدارة ترامب التي كانت تسعى منذ فترة إلى خطة خروج للقوات الأمريكية المتبقية في سوريا، حيث نقلت الصحيفة عن آرون لوند، المحلل في مركز سنتشري إنترناشونال، قوله إن ميزان القوى على الأرض كان يميل بوضوح لصالح الشرع، وأن تطورًا من هذا النوع كان متوقعًا.

وفي هذا السياق، ذكرت وول ستريت جورنال أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك اعتبر أن مبررات دعم «قسد» لم تعد قائمة بعد سقوط الأسد، مشيرًا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن دمشق باتت مستعدة وقادرة على تولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مراكز احتجاز مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وعائلاتهم.

وحذّر التقرير من أن سيطرة الحكومة السورية على الشمال الشرقي لا تخلو من مخاطر كبيرة، إذ قد تؤدي إلى تعبئة قطاعات كردية داخل سوريا وخارجها ضد دمشق، كما تثير تساؤلات حول مستقبل القوات الأمريكية المنتشرة في عدة قواعد بالمنطقة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن القوات الأمريكية أسقطت طائرة مسيّرة حكومية سورية قرب إحدى قواعدها خلال الهجوم، فيما تعرضت ثكنات «قسد» في القاعدة نفسها لإطلاق نار من قوات موالية للحكومة.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن التحدي الأكبر أمام الشرع يتمثل في ضبط سلوك قواته، محذرًا من أن أي انتهاكات لحقوق المدنيين الأكراد أو المقاتلين المنسحبين من «قسد» قد تقلب الرأي العام المحلي والدولي ضده، ولا سيما بعد تسجيل حادثتين من العنف الطائفي نفذتها قوات متحالفة مع الحكومة العام الماضي في إشارة لأحداث الساجل والسويداء

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ