حزب العمال الكردستاني (PKK): تجنيد الأطفال واختطاف القُصَّر بوصفه انتهاكاً منظّماً لحقوق الطفل
حزب العمال الكردستاني (PKK): تجنيد الأطفال واختطاف القُصَّر بوصفه انتهاكاً منظّماً لحقوق الطفل
● أخبار سورية ٢٩ يناير ٢٠٢٦

حزب العمال الكردستاني (PKK): تجنيد الأطفال واختطاف القُصَّر بوصفه انتهاكاً منظّماً لحقوق الطفل

يُعتبر تجنيد الأطفال والقاصرين من أخطر الانتهاكات التي ارتكبها حزب العمال الكردستاني على مدى سنوات، حيث اتبع التنظيم سياسة ممنهجة لاستقطاب القُصَّر إما بالقسر والاختطاف أو عبر الخداع بأهداف أيديولوجية ودعاية مكثفة، ثم إدخالهم في صفوفه القتالية. 


وتشير تقارير حقوقية مستقلة إلى أن الحزب استغل آلاف الأطفال، بعضهم لم يتجاوز التاسعة أو العاشرة من عمره، إذ اختطفوا من أسرهم أو غُرِّر بهم ومن ثم نُقلوا إلى معسكرات تدريب في مناطق جبلية وعرة، ليُجبر كثير منهم لاحقاً على حمل السلاح والمشاركة في القتال.

وأكدت الدراسات أن التنظيم يعتمد بشكل واسع على الدفع بالأطفال إلى ساحات النزاع في سن مبكرة للغاية، رغم استخدامه هؤلاء الصغار في دعايته ليدّعي التزاماً زائفاً بمبادئ الثورة. 


غير أن النتائج الميدانية تكشف أن العديد من هؤلاء الأطفال يفقدون حياتهم قبل بلوغهم سن الرشد، في انتهاك صارخ لقواعد حماية الطفولة والقانون الدولي الإنساني. وقد وثّقت تقارير حقوقية حالات لأطفال لا تتجاوز أعمارهم 11 أو 12 عاماً تعرضوا للتجنيد في مناطق متعددة.

وتختلف أساليب التجنيد بين الاختطاف المباشر من المنازل والمدارس، والتهديد والضغط النفسي، إلى جانب الدعاية الأيديولوجية المكثفة في البيئات الفقيرة والمهمشة، ففي تركيا، سُجّلت عشرات الحالات لأطفال اختفوا فجأة من منازلهم قبل أن يظهروا لاحقاً ضمن صفوف التنظيم. 


وتشير تقارير رسمية إلى أن التنظيم اختطف خلال فترة معينة عشرات الأطفال، منهم فتيات قاصرات، إضافة إلى مئات الشباب الذين أدرجوا ضمن قوائم المفقودين على خلفية نشاطات مسلحة.

وأثارت هذه الممارسات غضباً واسعاً داخل المجتمع الكردي في تركيا، حيث انطلقت احتجاجات واعتصامات طويلة من قبل أمهات طالبن بإعادة أبنائهن المختطفين، بعضهم لم يتجاوز عمره 15 عاماً. وكانت هذه الاعتصامات من أبرز صور الاحتجاج المدني ضد استغلال الأطفال.

وفي العراق وشمال سوريا، وثّقت منظمات حقوقية استمرار التجنيد في صفوف الفصائل المسلحة المرتبطة بالحزب، خصوصاً خلال الحرب ضد التنظيمات المتشددة وما بعدها، وأظهرت التقارير تجنيد عشرات الأطفال من الكرد والإيزيديين، تراوحت أعمارهم بين 11 و17 عاماً، بينهم فتيات قاصرات نُقلن إلى معسكرات دون علم أو موافقة أسرهن، وتعرّض بعضهم لإساءات جسدية ومعاملة قاسية أثناء محاولتهم الهروب.

وفي سوريا، رغم التعهدات الرسمية بوقف تجنيد القاصرين، تؤكد تقارير حقوقية استمرار هذه الممارسات في مناطق شمال شرق البلاد، حيث تم توثيق حالات اختطاف وتجنيد فتيان وفتيات تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً من المدارس والمنازل، ونقلهم إلى معسكرات تدريب تمهيداً لإلحاقهم بوحدات مسلحة، وسط حرمان الأسر من أي تواصل مع أبنائها.

وتشير التقارير إلى اعتماد ممنهج على التضليل والضغط النفسي لاستقطاب الأطفال، في ظل غياب شبه تام لأي رقابة أو مساءلة من جهات أمر الواقع. وقد أدرجت جهات دولية قوائم بأسماء قوى محلية متورطة في استغلال الأطفال في النزاعات المسلحة، مع توثيق مئات حالات التجنيد خلال فترة وجيزة.

ودفعت هذه الانتهاكات منظمات حقوقية إلى دعوة الأطراف المعنية إلى إدانة واضحة لتجنيد الأطفال، مؤكدة أن استغلال من هم دون السن القانونية يُعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي، وأن المكان الطبيعي للأطفال هو المدارس وبيوتهم وليس ميادين القتال أو المعسكرات، كما شددت هذه المنظمات على ضرورة ملاحقة ومحاسبة القادة المتورطين في هذه الممارسات عبر آليات العدالة الدولية، باعتبار ذلك جزءاً من حماية حقوق الطفل واحتراماً للمعايير الإنسانية.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ