اعترافات تكشف تورط قادة ميليشيا "الهجري" بسرقة محل مجوهرات في السويداء
اعترافات تكشف تورط قادة ميليشيا "الهجري" بسرقة محل مجوهرات في السويداء
● محليات ١٥ مارس ٢٠٢٦

اعترافات تكشف تورط قادة ميليشيا "الهجري" بسرقة محل مجوهرات في السويداء

تشهد محافظة السويداء تصاعداً ملحوظاً في الحوادث الأمنية وعمليات السلب والنهب التي طالت الممتلكات العامة والخاصة، في ظل اتهامات متزايدة تطال مجموعات مسلحة مرتبطة بما يسمى "الحرس الوطن" التابع لميليشيا حكمت الهجري، وسط حالة من الفوضى الأمنية في عدد من مناطق المحافظة.

وجاءت أحدث هذه التطورات بعد أن أوقفت قوات الأمن الجنائي التابعة لما يسمى "لجنة القانونية في السويداء" متهم عقب ضبطه بالجرم المشهود أثناء محاولته سرقة أحد محلات صياغة المجوهرات في سوق المدينة الرئيسي، في وقت متأخر.

وبحسب مصادر محلية، فقد جرى توقيف المتهم خلال محاولته تنفيذ عملية السطو، قبل أن تكشف التحقيقات الأولية معه عن معطيات خطيرة تتعلق بوجود شخصيات قيادية تقف خلف العملية.

وخلال التحقيقات، اعترف المتهم بأن قياديين في ما يسمى الحرس الوطني، وهما يامن زغير وغفران زين الدين، قاما بتكليفه بتنفيذ عملية السرقة لصالحهما، في اعترافات تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول تورط شخصيات نافذة في المجموعات المسلحة المحلية في أعمال السلب والنهب التي تتكرر في المحافظة.

ويأتي هذا الحادث في سياق تزايد الاتهامات الموجهة لمجموعات مسلحة محلية منضوية تحت مسمى الحرس الوطني، بالتورط في عمليات نهب منظمة استهدفت مرافق عامة ومنشآت اقتصادية وممتلكات خاصة خلال الفترة الماضية.

وكشفت تقارير محلية سابقة عن مشاهد وصفت بالصادمة لعمليات تفكيك ونهب واسعة نفذتها مجموعات مسلحة تتحرك تحت هذا المسمى، حيث طالت عمليات النهب مستودعات المحروقات الاستراتيجية في منطقة عريقة، التي سُلب منها ملايين الليترات من الوقود، إضافة إلى تفريغ مطحنة أم الزيتون من آلاف الأطنان من القمح.

كما طالت عمليات النهب منشأة دواجن القريا التي جُردت من قطعانها وأعلافها ومعداتها، إلى جانب تعرض مؤسسة الإنشاءات العسكرية لعملية نهب كبيرة شملت المعدات الثقيلة ومواد البناء المخزنة فيها.

ولم تتوقف عمليات السطو عند المنشآت الاقتصادية فقط، بل امتدت لتشمل مرافق خدمية ومؤسسات حكومية، حيث تم سرقة الأجهزة التقنية بالكامل من مبنى الهجرة والجوازات، بينما تعرضت المدينة الرياضية في السويداء لعملية تفكيك واسعة لمحتوياتها ومرافقها.

ويرى متابعون أن هذه العمليات تعكس حالة من الانفلات الأمني غير المسبوق في المحافظة، حيث بات انتشار السلاح غير المنضبط يشكل بيئة خصبة لانتشار السرقات والاعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة.

كما طالت عمليات التخريب والسرقة قطاعات خدمية حيوية، إذ تتعرض كابلات الكهرباء والمحولات في عدة مناطق للسرقة بشكل متكرر، إلى جانب نهب كابلات الاتصالات واستهداف غاطسات الآبار وكابلات الضخ في قطاع المياه، خاصة في المناطق الريفية.

ويؤكد مراقبون أن هذه الاعتداءات تشكل ضربة مباشرة للبنية التحتية والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، ما يفاقم الأوضاع المعيشية ويعمق حالة التدهور الاقتصادي في المحافظة.

وفي سياق متصل، تصاعدت في الأشهر الماضية حوادث الاعتداء على المدنيين والقوافل التجارية، حيث أفادت مصادر محلية بأن سائقين في قوافل تجارية تعرضوا للضرب والإهانات ذات الطابع الطائفي على أحد الحواجز في منطقة أم الزيتون، لمجرد أنهم من خارج المحافظة.

كما استغلت تشكيلات ما يسمى الحرس الوطني الأحداث الأمنية لفرض نفوذها وخلق أزمات مصطنعة في الأسواق، حيث قامت بعد حادثة قرية المتونة بقطع طريق دمشق – السويداء الحيوي، الأمر الذي أدى إلى تعطيل حركة النقل ورفع أسعار السلع والمحروقات.

وقد أثارت هذه الممارسات انتقادات رسمية، إذ وصف محافظ السويداء مصطفى البكور هذه الأفعال بأنها تتناقض مع الأخلاق والوطنية الحقيقية، مؤكداً أن استغلال معاناة السكان وابتزازهم لا يمكن اعتباره دفاعاً عن الكرامة.

وأدت هذه التطورات إلى تدهور ملحوظ في الأوضاع المعيشية داخل المحافظة، حيث توقفت معظم الأفران عن العمل بسبب نقص مادة الطحين، فيما تمكنت بعض الأفران من العمل بشكل جزئي اعتماداً على كميات محدودة.

كما تفاقمت أزمة المحروقات وارتفعت أسعارها بشكل كبير، نتيجة تعطل حركة نقل البضائع والسلع الأساسية بسبب قطع الطرق، الأمر الذي انعكس مباشرة على حياة السكان اليومية.

وفي سياق متصل، اتهم مدير الأمن الداخلي في السويداء سليمان عبد الباقي ما تسمى “اللجنة القانونية” في المحافظة بالتسبب بأزمة الطحين، موضحاً في تسجيل مصور سابق أن اللجنة استلمت نحو 2000 طن من الطحين بقيمة تصل إلى 400 ألف دولار، لكنها لم تسدد مستحقاتها للمؤسسة العامة للحبوب، ما أدى إلى توقف تزويد المحافظة بالكميات اللازمة.

وبحسب عبد الباقي، فإن عدم تسديد هذه المستحقات أدى إلى تفاقم أزمة الخبز في المحافظة، داعياً المجتمع المحلي إلى التعاون مع الحكومة السورية لضمان استمرار توفير الخدمات الأساسية.

وتشهد منطقة ظهر الجبل شرقي مدينة السويداء أيضاً تصاعداً في الحوادث الأمنية خلال الأيام الماضية، حيث أفادت مصادر محلية بأن ثلاثة مسلحين نفذوا عملية سلب بالقوة استهدفت أحد المدنيين، وتم خلالها سرقة سيارة من نوع “تويوتا دبل كابين” إلى جانب مبلغ مالي يقدر بنحو 2000 دولار، تحت تهديد السلاح.

كما شهدت المنطقة محاولة سلب ثانية استهدفت شاباً أثناء قيادته سيارته، حيث أطلق مسلحون النار عليها في محاولة لإجباره على التوقف، قبل أن يتمكن من الفرار دون إصابات.

وفي حادثة أخرى، وثق ناشطون عملية تخريب وسرقة محولة كهرباء في المنطقة نفسها، حيث جرى سلب كوابل النحاس وشبكات الكهرباء إضافة إلى سرقة الأعمدة المعدنية الخاصة بالشبكة.

كما أفاد عدد من الأهالي بوقوع عمليات تخريب واسعة في الأراضي الزراعية، شملت اقتلاع أشجار مثمرة وسرقة ثمارها، في بعض الأحيان إلى درجة اقتلاع الأشجار من جذورها لاستخدامها كحطب للتدفئة.

وفي الريف الغربي والجنوبي الغربي للمحافظة، تتواصل عمليات سرقة المنازل الخالية التي هجرها سكانها في وقت سابق، خصوصاً في قرى ريمة اللحف وعرى والمجدل، حيث تحدثت مصادر محلية عن عمليات تفكيك للمنازل وسرقة مواد البناء والحديد من الأسقف، إضافة إلى سرقة محتويات بعض المساجد.

ويرى مراقبون أن هذه العمليات تأتي ضمن مشهد أوسع من الفوضى الأمنية التي تشهدها السويداء، حيث تتداخل الأنشطة غير القانونية مع نفوذ المجموعات المسلحة التي باتت تفرض سيطرتها على بعض المناطق.

وتشير روايات محلية إلى تورط شخصيات ميدانية بارزة في هذه المجموعات في أعمال ابتزاز وخطف وفرض إتاوات على السكان، إلى جانب السيطرة على مسارات تجارة المحروقات والمخدرات وتهريب البضائع.

كما تتحدث مصادر عن خلافات داخلية بين شخصيات نافذة في هذه الشبكات حول تقاسم النفوذ ومناطق السيطرة داخل المحافظة، خاصة في ما يتعلق بتجارة المحروقات والمخدرات والمساعدات الإنسانية.

وتكشف هذه التطورات عن مشهد أمني معقد في السويداء، تتداخل فيه المصالح الاقتصادية غير المشروعة مع انتشار السلاح المنفلت، في ظل ضعف قدرة الجهات المحلية القائمة على ضبط الأمن ووضع حد لهذه التجاوزات.

وفي أحدث الأمثلة على الانفلات الأمني الحاصل في السويداء شهد تاريخ 9 آذار/ مارس الحالي، قيادة سعيد بريك، مجموعة مسلّحة قدر عدد أفرادها بنحو 50 مسلح، واقتحم بهم قاعة المحكمة في السويداء، قبل أن يفكّ قيود ابنه عمران، الذي يُحاكم بتهم تتعلق بالقتل، وسرقة منازل ومحالّ وإحراقها، وترهيب مدنيين، ثم نقله إلى بلدة المجدل.

وبينما تتسع رقعة السخط الشعبي داخل المحافظة، يحذر متابعون من أن استمرار هذه الحالة قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الأمني والمعيشي، ما لم يتم اتخاذ خطوات حاسمة لإعادة فرض سلطة القانون وضبط السلاح ومحاسبة المتورطين في أعمال السلب والنهب.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ