
تقرير شام الاقتصادي | 30 آب 2025
سجّل سعر صرف الليرة السورية تراجعاً جديداً أمام الدولار الأمريكي يوم السبت 30 آب، حيث بلغ في دمشق وحلب وإدلب 10,850 ليرة للشراء و10,900 ليرة للمبيع، فيما وصل في الحسكة إلى 11,050 ليرة للشراء و11,100 ليرة للمبيع.
وجاء هذا التراجع بنسبة 0.37% في دمشق وحلب وإدلب، وبنسبة 0.23% في الحسكة مقارنة مع إغلاق الأمس، ما يعكس استمرار الضغوط على الليرة في مختلف المناطق.
ويأتي انخفاض العملة المحلية في ظل تقلبات مستمرة منذ رفع العقوبات مؤخراً، حيث تراوحت الأسعار بين الاستقرار النسبي والهبوط المتكرر خلال الأسابيع الماضية، ومن المتوقع أن تواصل الأسواق حالة التذبذب خلال الأيام المقبلة بانتظار استقرار التدفقات المالية ووضوح السياسات الاقتصادية الجديدة.
بالمقابل يشهد الملف الاقتصادي في سوريا سلسلة من التطورات البارزة تعكس توجهات حكومية نحو تنشيط الاستثمار وإعادة هيكلة السياسات النقدية والمالية.
وزير الطاقة محمد البشير عقد اجتماعاً مع مدير شركة "غولف ساندز" البريطانية، ناقش خلاله سبل إعادة تأهيل الحقول النفطية المتوقفة وتعزيز الشراكات الدولية، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً لإحياء قطاع الطاقة.
وفي طرطوس، انطلقت باخرة محملة بنحو سبعة آلاف رأس من الأغنام إلى السعودية، وسط إشراف صحي وبيطري كامل، في إطار دعم الصادرات السورية وتعزيز موارد قطاع الثروة الحيوانية.
كما وقّعت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء اتفاقية مع الشركة السورية التركية للطاقة الكهربائية (STE) لتنفيذ مشروع محطة كهرضوئية بقدرة 100 ميغا واط في محافظة حماة خلال 12 شهراً، مع ربطها على جهد 230 كيلو فولط لضمان تغذية الشبكة الوطنية وتقليص ساعات التقنين.
على الصعيد النقدي، أعلن مصرف سوريا المركزي عن إصدار عملة جديدة بعد حذف صفرين من الليرة، في إطار إصلاح النظام النقدي. الخطوة أثارت انقساماً بين خبراء رأوا فيها أداة لضبط الكتلة النقدية وتحسين الدفع، وآخرين اعتبروا توقيتها غير مناسب.
بالتوازي، كشف الحاكم عبد القادر الحصرية عن إنشاء هيئة لضمان الودائع لتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، مؤكداً أنها أداة لحماية حقوق المودعين وتحفيز الادخار.
كما شدد على أن تعويم سعر صرف الليرة سيكون جزءاً من السياسة النقدية المقبلة، بحيث يُترك السعر لآلية العرض والطلب، معتبراً أن تبديل العملة عملية ضرورية ستستغرق عدة أشهر.
أما على صعيد الموازنة، فقد أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن موازنة عام 2026 ستركز على الصحة والتعليم وتحسين الرواتب، إلى جانب إعطاء أولوية للإنفاق الاستثماري بهدف تقليص العجز وتحقيق الفعالية.
وبيّن أن الحكومة تشجع الاستثمار وتدعو القطاع الخاص لأخذ دوره الكامل في العملية الاقتصادية. كما أطلقت الوزارة منصة إلكترونية خاصة بالموازنة العامة لتعزيز الشفافية ومكافحة الهدر.
وفي منشور آخر، شدد برنية على العمل نحو بناء نظام ضريبي أكثر عدالة وشفافية وبساطة، يرسخ الثقة مع المكلفين ويدعم قطاع الأعمال على المستوى الدولي، أعلنت وزارة التجارة الأميركية رفع الحظر عن تصدير الخدمات والمنتجات والتكنولوجيا الأميركية إلى سوريا، بما يشمل الأجهزة المدنية والبرمجيات ومستلزمات الطيران المدني.
وفي خطوة وصفها حاكم المصرف المركزي بأنها داعمة للإصلاح المالي والنقدي، وممهدة لاندماج القطاع المالي السوري بالنظام العالمي. رئيس هيئة المنافذ قتيبة بدوي رأى في القرار محطة مفصلية تفتح أبواباً جديدة للتجارة وتدعم ثقة المستثمرين بدور سوريا المحوري في المنطقة.
وفي الشأن التجاري، أوضح رئيس غرفة تجارة دمشق "عصام الغريواتي" أن الفائض في الميزان التجاري الأردني جاء نتيجة نمو صادرات الأردن إلى سوريا بنسبة 405% بعد تحرير التجارة عام 2025، مشيراً إلى أن تخفيف القيود على الاستيراد سمح بدخول السلع الأردنية بسهولة رغم وجود اتفاقيات سابقة.
إلى جانب ذلك، تناولت منصة "الجباية ببساطة" في حوار مع الصحفي الاقتصادي وسيم إبراهيم ملف "الفروغ" أو نظام الإيجار السوري، متطرقة إلى جذوره التاريخية والسياسية وتأثيره على العدالة الاجتماعية.
كما نشر "الاقتصاد اليوم" تقريراً معمقاً حول معادلة التسعير في الأسواق السورية، كشف فيه عن دور مجموعات "واتساب" المغلقة بين التجار في تحديد الأسعار اليومية، ما يفسر استمرار ارتفاع الأسعار رغم تراجع القدرة الشرائية.
وكان أصدر البنك الدولي تقريراً جديداً تضمن مراجعة إيجابية لتوقعات النمو الاقتصادي في ثماني دول عربية، من بينها سوريا، التي ظهرت مجدداً في بيانات البنك للمرة الأولى منذ أكثر من 12 عاماً.
يشار أن خلال الفترة الماضية أصدرت القيادة السورية الجديدة قرارات عدة لصالح الاقتصاد السوري، أبرزها السماح بتداول العملات الأجنبية، والدولار في التعاملات التجارية والبيع والشراء، وحتى الأمس القريب، وكان النظام البائد يجرّم التعامل بغير الليرة ويفرض غرامات وعقوبات قاسية تصل إلى السجن سبع سنوات.