الشاب محمد عنقا يعود إلى سوريا بعد تبرئته من التهم المنسوبة إليه في العراق
وصل الشاب السوري محمد عنقا، إلى مطار دمشق الدولي قادماً من العراق، بعد الإفراج عنه وتبرئته من التهم التي وُجهت إليه سابقاً، وذلك بفضل الجهود التي بذلتها الحكومة السورية ومتابعتها الحثيثة بالتنسيق مع السلطات العراقية.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت خلال الأشهر الماضية تداول وثيقة منسوبة إلى محكمة النجف، تُظهر صدور حكم بالإعدام بحق محمد عنقا (22 عاماً) من محافظة حمص، على خلفية نشر مقطع فيديو يظهر فيه الرئيس أحمد الشرع، وهو ما أثار موجة من الجدل والاستنكار.
وبحسب رواية عائلته، فإن السلطات العراقية ألقت القبض على محمد وشقيقه في آذار 2025 أثناء وجودهما في العراق، قبل أن يُطلق سراح شقيقه، بينما بقي محمد قيد الاحتجاز، وأضافت الأسرة أن التحقيقات استندت إلى محتوى هاتفه المحمول، والذي تضمن صوراً ومقاطع فيديو للرئيس الشرع، إلى جانب فيديو يظهر عناصر من الجيش السوري الحر أثناء أسرهم مقاتلين من حركة النجباء العراقية، ما اعتبرته السلطات تحريضاً عبر وسائل التواصل.
وأكد ذوو الشاب أن محمد تعرض للتعذيب أثناء التحقيق، وأُجبر على التوقيع على وثائق دون السماح له بقراءتها، معتبرين أن الحكم الذي صدر بحقه حينها تم ضمن إجراءات افتقرت إلى العدالة والشفافية.
تحرك دبلوماسي رسمي
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية السورية متابعتها للقضية منذ لحظاتها الأولى عبر القنوات الدبلوماسية، وذكر مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة، محمد الأحمد، في تصريح له على منصة "إكس"، أن الوزارة تواصلت مع الحكومة العراقية للتثبت من صحة الوثائق المتداولة ومتابعة القضية بشكل رسمي، مشدداً على أن سلامة المواطنين السوريين في الخارج تأتي في مقدمة أولويات الحكومة.
نفي عراقي وتوضيح قضائي
بالتوازي مع ذلك، نفى مجلس القضاء الأعلى في العراق صحة الوثيقة المنسوبة لمحكمة النجف، وأكد في بيان رسمي أن الحكم مزور بالكامل، وأن الجهات القضائية العراقية لم تُصدر أي حكم من هذا النوع، متوعداً بملاحقة من تورط في فبركة أو ترويج هذه الوثائق، لما تسببه من ضرر على سمعة المؤسسة القضائية.
ردود فعل حقوقية وشعبية
أثارت القضية ردود فعل واسعة في الأوساط السورية والعراقية، حيث طالب نشطاء حقوقيون بضرورة احترام مبادئ المحاكمة العادلة، والتعامل مع قضايا النشر والتعبير ضمن أطر قانونية لا تنتهك الحقوق الأساسية، كما دعا ناشطون إلى عدم الزج بالخلافات السياسية في القضايا الإنسانية، مشددين على أهمية التنسيق القضائي بين البلدين لحماية حقوق المواطنين.
ويُنظر إلى الإفراج عن محمد عنقا بوصفه خطوة إيجابية في سياق تعزيز التعاون القضائي والإنساني بين سوريا والعراق، وسط ترقب لإيضاحات رسمية إضافية من الطرفين حول ملابسات القضية وتفاصيل تسويتها.