تحقيق لصحيفة فرنسية عن سوريين وصفتهما بـ "يدين صغيرتين لآلة الموت السورية" ● أخبار سورية

تحقيق لصحيفة فرنسية عن سوريين وصفتهما بـ "يدين صغيرتين لآلة الموت السورية"

سلط تحقيق لصحيفة "لوموند" الفرنسية، الضوء على قصة سوريين كانا مسؤولين عن دفن جثث ضحايا قمع نظام الأسد في مقابر جماعية بضواحي العاصمة دمشق، لافتة إلى أن قصة الشخصين تتفقان وتكملان بعضهما البعض بشكل مثالي.

وقالت الصحيفة في وصف الرجلين، إنهما "يدين صغيرتين لآلة الموت السورية"، مؤكدة أن القصتين اللتين جمعتهما تتيحان فهم الطريقة التي دفن بها النظام السوري سراً جثث عشرات الآلاف من الضحايا، ممن قتلوا في السجون ومراكز الاستجواب أو في مظاهرات أو معارك أو ماتوا في المستشفى بعد الإصابة، وهم في الأساس مدنيون، وليسوا من المقاتلين.

وأوضحت الصحيفة، أن النظام السوري كان لديه مسار عمل، يتمثل بعدم التخلي عن الجثث على الفور، لافتة إلى أنه طور نظام الدفن "السائل" للجثث، حيث تم حفر القبور الفردية في البداية، لكن مع استمرار عدد القتلى في الارتفاع، بدأت تصل شاحنات مبردة طولها 16 متراً، ممتلئة بالجثث.

وأشارت الصحيفة إلى أن اللاجئين السوريين استقرا في العاصمة الألمانية، موضحة أن الشخص الأول أطلقت عليه الصحافة لقب "حفار القبور" وكانت وظيفته الإشراف على عمليات الدفن السرية في مقابر جماعية بين أعوام 2011 و2017، في حين كان الشخص الثاني مسؤولاً عن حفر المقابر الجماعية باستخدام جرافة يقودها في الفترة بين صيف 2011 إلى صيف 2012، قبل أن يُسجن لأكثر من عام بقليل.

وسبق أن نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، مقطع فيديو يظهر قيام عنصر من قوات النظام السوري، بعمليات إعدام جماعية في حي "التضامن" جنوب العاصمة دمشق، كما أظهر قيام عناصر من قوات النظام السوري بتكويم الجثث فوق بعضها وحرقها.

وقالت الغارديان: "هذه قصة جريمة حرب قام بها أحد أشهر الأفرع التابعة للنظام السوري، الفرع 227 (يعرف بفرع المنطقة) من جهاز المخابرات العسكرية"، وتظهر اللقطات التي تم الكشف عنها حديثا، مذبحة ارتكبت في الضاحية الجنوبية لدمشق في أبريل 2013، حيث تم إلقاء القبض على مجموعات من المدنيين، وكانوا معصوبي الأعين، ومقيدي الأيدي، وساروا نحو حفرة الإعدام، غير مدركين أنهم على وشك أن يقتلوا بالرصاص.


وكان أدلى الشاهد المعروف باسم "حفار القبور" بشهادته أمام أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي خلال جلسة استماع بشأن سوريا، حول المجازر التي ارتكبها نظام الأسد بحق المعتقلين في سجونه، وفق شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وجاءت شهادة "حفار القبور" أمام أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بعد شهادة أدلى بها أمام "محكمة جرائم الحرب في سوريا" بمدينة كوبلنز غرب ألمانيا لمحاكمة ضابط المخابرات السابق أنور رسلان والتي أدانته منذ أشهر بارتكاب جرائم إنسانية.

"حفار القبور" كان شاهدا أمام اللجنة على المقابر الجماعية من عام 2011 إلى 2018، والتي تتقاطع مع ما أدلى به الشاهد "قيصر" والصور التي سربها، فضلا عن شهادته لجرائم الحرب والفظائع التي ارتكبها النظام بحق المعتقلين.

و"قيصر" هو اسم مستعار لمصوّر سابق فيما يسمى بـ"الشرطة العسكرية" انشقّ عن النظام عام 2013 حاملاً معه 55 ألف صورة تظهر التعذيب والانتهاكات في السجون السورية، أما "حفار القبور" وهو اسم مستعار أيضا لموظف سابق ببلدية العاصمة السورية دمشق، وكان مكلفا بعمليات دفن المدنيين والتخلص من الجثث.