"من سمع ليس كمن رأى".. قرار مفاجئ وصادم في الشارع الثوري بإغلاق منصات "أورينت"
"من سمع ليس كمن رأى".. قرار مفاجئ وصادم في الشارع الثوري بإغلاق منصات "أورينت"
● أخبار سورية ١٨ نوفمبر ٢٠٢٣

"من سمع ليس كمن رأى".. قرار مفاجئ وصادم في الشارع الثوري بإغلاق منصات "أورينت"

تلق الشارع الثوري السوري، بغصة وحرقة، نبأ قرار اتخذته إدارة قناة "أورينت" بإغلاق جميع منصاتها، بعد تأكيد عدد من العاملين في القناة الخبر، وأنهم أبلغوا من إدارتهم رسالة مفادها أن مالك المؤسسة رجل الأعمال السوري "غسان عبود"، قرر إغلاقها بشكل كامل نهاية العام الجاري 2023، معللاً ذلك بـ "ضغوطات"، دون توضيحها.

"قناة أورينت" تحمل إرثاً تاريخياً كبيراً في مساندة الحراك الثوري السوري، منذ الصرخات الأولى،  تميزت بتغطياتها اليومية ومواكبة كل الأحداث السورية، ولعبت دوراً ريادياً إلى جانب مؤسسات الثورة في نقل جميع الانتهاكات والاحتجاجات، وكانت صوتاً حراً في مواجهة تضييق النظام وجميع الأنظمة الاستبداية التي مارست التضييق على المؤسسات الإعلامية، نالت أورينت ومراسليها نصيباً كببراً منها.

 كانت "قناة أورينت" بجميع منصاتها، منبراً لأبناء الحراك الثوري السوري منذ الصرخة الأولى، نقلت أوجاع ومعاناة السوريين بصوت عال، يتحدى الأنظمة الاستبدادية، وكل من يخطو بنهجها لتغييب صوت الحقيقة، رغم بعض النقاط التي تؤخذ على سياستها الأخيرة بالتعامل مع ممارسات الفصائل والتي تباينت من يؤيد ومن يرفض الأوصاف بحق فصائل الثورة.

ورغم توقف بثها الفضائي واصلت القناة إنتاج برامجها وأبرزها، "تفاصيل" و"هنا سوريا"، عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. وبموازاة ذلك تحولت إلى نشر قصص قصيرة عبر منصات كـ"تيلي أورينت" و"أورينت تورك"، بينما استمر موقعها الإلكتروني في نشر المقالات والقصص الصحفية. 

ووفق عاملين في القناة، لن يقتصر قرار الإغلاق على منصة دون غيرها، بل يشمل جميع المنصات: "النيو ميديا" و"قسم الأخبار" والبرامج والسوشال ميديا والإذاعة، وبمعنى آخر كل ما يتم إنتاجه في المكتب الكائن في مدينة إسطنبول، والذي يضم أكثر 80 موظفاً.

وكان الخبر صادماً لنشطاء الحراك الثوري السوري، وهي المنبر الذي فتح لهم الباب لينقلوا صوت  الجماهير طيلة سنوات، وقال الناشط "ماجد عبد النور" إن "خبر إغلاق القناة أسكت صوتا عتيقا من أصوات الثورة السورية"، مضيفا: "تختلف أو تتفق معها لكنها كانت جلادا للطغاة حينا وبلسما يشفي صدور الباحثين عمن يحكي همومهم ومصائبهم حينا آخر". 

واجهت "أورينت" خلال مسيرتها تضييقاً كبيراً من قبل نظام الأسد في المرتبة الأولى، الذي حارب كل صوت حر، وكل من نقل صوت السوريين الأحرار، فكانت البداية السيطرة على مركز قناة "المشرق"، المملوكة لـ غسان عبود" وتهديد موظفيها والعاملين فيها، ليقوم "عبود" بإعادة إطلاق القناة ولكن باسم "أورينت" بعد أن اتخذ من الإمارات وتركيا والأردن مقرا لها عام 2011.

واجهت "أورينت" عدة مضايقات حيث تم إيقاف بثها الفضائي في الإمارات، بسبب "تجاوزها للمحتوى الإخباري المحدد لها بحسب المبرر القانوني، وكونها كانت مرخصة كقناة منوعة"، كما واجه مراسلوها التضييق والملاحقة من نظام الأسد، ومن ثم تنظيم داعش الذي اعتقل عدد من مراسليها في سوريا وغيب مصيرهم أمثال "عبيدة بطل" ورفاقه.

لم يتوقف الأمر هنا، تعرضت القناة خلال السنوات الماضية، لحملة تضييق وشيطنة من قبل "هيئة تحرير الشام" مؤخراً، وصل الأمر لحد وقف عمل القناة ومراسليها في مناطق سيطرتها بإدلب، قبل أن تواجه القناة الأمر ذاته في مناطق سيطرة الجيش الوطني، حيث لجأت بعض المكونات التي ركزت أورينت على انتهاكاتها بحق المدنيين، لمحاربة كوادر القناة والتضييق عليهم.

وكانت أدانت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، الإجراء الذي اتخذته "هيئة تحرير الشام" بحظر قناة "أورينت"، وكافة الانتهاكات التي تقع بحق الكوادر والمراكز الإعلامية، في كافة المناطق، وأكدت على ضرورة التراجع عن هذا الإجراء القمعي والتعسفي، والسماح بحرية العمل الإعلامي دون أية رقابة أو وصاية أو تهديد، وإبطال جميع "القرارات الأمنية" التي تقمع حرية الرأي والتعبير، والتعهد بحماية الصحفيين السوريين والأجانب وتقديم مختلف أشكال الدعم والمساعدة.

غياب "قناة أورينت" بجميع منصاتها، سيترك فراغاً كبيراً - وفق ماعبر نشطاء - في تغطية الحراك الشعب السوري، وكل القضايا التي ترتبط به، وسيكون هذا القرار، خبراً سعيداً لكل قوى الظلام التي تحاول إخفاء صوت الحقيقة وتغييب أي صوت حر ينتقدها ويسلط الضوء على ممارساتها، ويرفع صوته عالياً ليقول لاء لتلك الممارسات المستمرة بحق الشعب السوري، في وقت بات إعلام الثورة محارباً من كل القوى، مع دعم الأصوات المتماهية مع المشاريع الدولية التي تقبل الموازنة بين الضحية والجلاد.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 
الكلمات الدليلية:

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ