باحث غربي : نقل الغاز المصري إلى لبنان سيكون "مكسباً" لحكومة الأسد  ● أخبار سورية

باحث غربي : نقل الغاز المصري إلى لبنان سيكون "مكسباً" لحكومة الأسد 

اعتبر "ويل تودمان" الباحث في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، إن صفقة نقل الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، سيكون "مكسباً" لحكومة الأسد، واصفاً إياه بأنه "أول تحرك رئيسي نحو دمج اقتصاد سوريا مع المنطقة".

وأوضح الباحث تودمان، أن نظام الأسد لن يتلق مدفوعات مباشرة من الصفقة، لكنه سيحصل على جزء من الغاز الذي يمر عبر الأراضي السورية، معتبراً أن ذلك يساعد على معالجة مشاكل الطاقة بمناطق سيطرة النظام.

ولفت الباحث إلى أن النظام سيكون قادراً على قطع إمدادات الغاز عن لبنان، مما يعزز نفوذه على بيروت، إضافة أن "إدراج سوريا في الصفقة يضفي الشرعية على بشار الأسد ويمثل خطوة نحو إعادة تأهيل سوريا دولياً".

وأشار تدومان إلى أن الاتفاقية التي وقعت في 21 من الشهر الحالي، لا تزال بانتظار موافقة الولايات المتحدة، ولم يتضح بعد فيما إذا كانت ستنفذ أم لا، وسط انقسام في الكونغرس الأمريكي حول جدواها، في وقت لا تزال القاهرة وعمان تنتظران ضمانات لإعفائهما من عقوبات قانون "قيصر".

وكانت اعتبرت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، أن اتفاقية نقل الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا، قد تشكل "مكسباً محتملاً" لنظام الأسد، سبق ذلك عدة تقارير ودراسات نشرت عن أهمية تلك الاتفاقية لصالح نظام الأسد، والتي سيكون له حصة منها دون التعرض للعقوبات الأمريكية.

ولفتت الصحيفة، إلى أن نظام الأسد الآن هو "قناة" لاحتياجات لبنان من الطاقة، الأمر الذي يمكن أن تقبله واشنطن رغم عقوباتها على النظام، وقالت إن النظام السوري سيستفيد "بشكل كبير من هذه الصفقة، ويمكن للنظام الآن أن يقف منفصلاً عن إمدادات الطاقة هذه وسحبها وابتزاز المنطقة، وربما استخدامها لصالحه فيما يتعلق بالمناقشات بين الأردن والعراق وإيران".

وطرحت الصحيفة تساؤلاً عما إذا سمحت الصفقة للنظام السوري بتصوير "إسرائيل" على أنها مزعزعة للصفقة، "لأن إسرائيل تعارض ترسيخ إيران في سوريا، إضافة إلى انتقاد روسيا مؤخراً إسرائيل لشن هجوم على مطار دمشق الدولي".

ولفتت الصحيفة، إلى أنه إذا نجحت الصفقة وشارك البنك الدولي وأعطت الولايات المتحدة نوعاً من تخفيف العقوبات، فسيتم ربط لبنان وسوريا بشبكة تجارية جديدة مع الأردن ومصر، وهذا سينهي عزلة البلدين، وفق تعبيرها.

ووفق تقرير لمركز "جسور للدراسات"، يواجه المشروع عقباتٍ فنيةً واقتصاديةً وأخرى أمنية، وسيُسمح لسورية بالحصول على جُزْء من كميات الكهرباء على خلفية مرور الغاز عَبْر أراضيها، كما يمكن أن يُساهِم المشروع في زيادة هذه الكميات الواصلة للبلاد مستقبلاً.

ويحتاج تنفيذ المشروع حصولَ مصر والأردن ولبنان على استثناء من الولايات المتحدة للتعامل مع النظام السوري في قضايا الطاقة المتعلقة بالمشروع، وهو ما قد يتم فعلياً، مع تأكيد الخارجية الأمريكية على إعطاء المزيد من التطمينات لتلك الدول، والتي قد تكون على شكل مذكّرة أو إعلان رسمي من مكتب مراقبة الأصول الخارجيّة في وزارة الخزانة.

ويُتوقّع أن يستفيد النظام فعلياً بحصّة تُقدَّر بـ 8% وهي مقدار ضئيل قد يُحسّن من وضع الشبكة الكهربائيّة في سورية بشكل بسيط قد لا يتعدّى نصف ساعة من التغذية اليوميّة الإضافيّة. لكنّ الفائدة الكبرى للنظام تأتي في سياق التعاوُن مع المحيط وكسر العزلة عنه عَبْر قضية الاستثناء من قانون العقوبات المفروض عليه، وقد يجد في ذلك منفذاً مهمّاً لعودته إلى بحث مشاريع أخرى متوافقة مع الإطار الإقليمي ومصالح القُوى الكبرى في المنطقة، وفق "جسور للدراسات".