من مقر للسلطة إلى منبر للوعي: مبنى حزب البعث في حمص يتحوّل إلى مقر لوزارة الأوقاف
في مشهد حمل رمزية بالغة، افتتحت وزارة الأوقاف السورية، يوم الثلاثاء، مقرّ مديرية أوقاف حمص في المبنى الذي كان سابقًا مقرًا لحزب البعث إبان عهد النظام البائد، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع كتحوّل دلالي من سلطة حزبية مغلقة إلى مؤسسة دينية وطنية تُعنى ببناء الإنسان وتعزيز القيم.
الافتتاح جرى بحضور وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري، ومحافظ حمص الدكتور عبد الرحمن الأعمى، وعدد من الشخصيات الدينية والرسمية، ليشهد لحظة انتقال مرفق ارتبط بعقود من القمع السياسي والتغوّل السلطوي إلى مؤسسة تسعى لترسيخ مفاهيم الوعي والدعوة والمسؤولية المجتمعية.
وزير الأوقاف: "تحوّلٌ في وجهة المرافق العامة لخدمة الناس لا الحزب"
في كلمة له بالمناسبة، قال الوزير شكري إن “عودة المبنى إلى الشعب عبر وزارة الأوقاف تمثّل تحوّلًا حقيقيًا في فلسفة الحكم والإدارة، حيث لم تعد الدولة تُدار لمصلحة حزب أو نخبة، بل لمصلحة الإنسان والمجتمع، في ضوء قيم الحق والعدالة”.
وأضاف: “هذا المكان، الذي ظل لعقود رمزًا للهيمنة الحزبية، سيصبح منارة للعلم ومنبرًا للحق وصوتًا للدعوة إلى الخير، في رسالة تؤكد أن سوريا الجديدة تعيد توظيف ممتلكاتها العامة لصالح الوطن والمواطن”.
دلالات سياسية واجتماعية عميقة
يرى مراقبون أن هذا الحدث لا ينفصل عن التحولات البنيوية في إدارة الدولة السورية بعد الثورة، لا سيما في ما يتعلق بتفكيك رموز النظام البائد، وإعادة توظيفها في خدمة مسارات التعافي الديني والاجتماعي.
كما أن تحويل مبنى حزب البعث – الذي كان يُعتبر لسنوات طويلة مركزًا للسلطة والتوجيه الحزبي القسري – إلى مقر لمؤسسة دينية، يشكل انعطافة رمزية تعبّر عن كسر هيمنة الماضي والانفتاح على مرحلة جديدة من التعددية والتوازن بين الدين والدولة.
خدمة مجتمعية بدل الهيمنة السياسية
وأكدت وزارة الأوقاف أن المبنى الجديد سيُستخدم لتقديم خدمات دينية واجتماعية وإدارية، تتضمن برامج تعليم شرعي، وأنشطة شبابية، واستشارات أسرية، وتنسيق العمل الدعوي في المحافظة، في إطار رؤية الوزارة لتعزيز الحضور المؤسسي للدين بعيدًا عن التسييس والانغلاق.
يأتي هذا التحول ضمن خطة حكومية لاستعادة الأملاك العامة التي جرى الاستيلاء عليها أو حصرها سابقًا لخدمة الحزب الواحد، وتوظيفها لصالح المؤسسات الوطنية التي تخدم المجتمع، في إطار ما تصفه الحكومة بـ"تصحيح المسار التاريخي للدولة".