محافظ السويداء: يدين قطع الطرق واستغلال المآسي من قبل ميليشيا "الهجري"
وجّه محافظ السويداء، الدكتور "مصطفى البكور"، يوم الثلاثاء 10 شباط/ فبراير، رسالة مباشرة إلى المجموعات التي تطلق على نفسها اسم "الحرس الوطني" في المحافظة، منتقدًا إغلاق طريق دمشق–السويداء واستغلال حادثة قرية المتونة، وما رافق ذلك من ممارسات أدّت إلى تعميق معاناة الأهالي وتحويل آلامهم إلى وسيلة للضغط والمصالح الضيقة.
وأكد المحافظ أن ما يُمارس من قطع للطرقات وخلق أزمات خدمية لا يمكن وصفه بالحماية أو الدفاع عن الكرامة، مشددًا على أن معالجة الحوادث تكون عبر القانون ومؤسسات الدولة، لا من خلال تعطيل حياة الناس وابتزازهم.
واعتبر أن استغلال المآسي لفرض النفوذ ورفع الأسعار والتحكم بالأسواق يتنافى مع الأخلاق والوطنية الحقيقية، موضحًا أن الوطنية لا تعني تجويع أبناء المحافظة، ولا الكرامة أن يُذل الفقير ويُساوَم على حاجاته الأساسية.
وأشار إلى أن محافظة السويداء أكبر من كل من يحاول ركوب موجة الفوضى، مؤكدًا أن من يريد حماية الناس لا يقطع الطرقات، ومن يسعى إلى الأمن لا يخلق الأزمات، ومن يدّعي الدفاع عن الأهالي لا يسرق لقمة عيشهم ولا يتاجر بأوجاعهم.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن العودة إلى الرشد مسؤولية وطنية وأخلاقية، محذرًا من أن التاريخ لا يرحم، وأن الناس لا تنسى، وأن من يبني نفوذه على معاناة الآخرين سيسقط عند أول لحظة صدق.
ويأتي هذا التصريح في ظل تصعيد أمني وخدمي شهدته المحافظة، عقب قيام مجموعات تابعة لميليشيا "الحرس الوطني" المعروفة بميليشيا الهجري بإغلاق طريق دمشق–السويداء، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة المدنيين والبضائع، ومنع أبناء المحافظة من مغادرتها باتجاه العاصمة، بمن فيهم طلاب جامعيون ومرضى، في حين استمرت حركة الدخول من دمشق إلى السويداء، ولا سيما القوافل التجارية، دون عوائق تُذكر.
فيما تعرّض عدد من سائقي القوافل التجارية لاعتداءات جسدية ولفظية ذات طابع طائفي من قبل ميليشيا الهجري على حاجز أم الزيتون، ما دفع قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى إيقاف مرور القوافل التجارية مؤقتًا حفاظًا على سلامة السائقين.
وترافقت هذه التطورات مع تفاقم حاد في أزمة المحروقات داخل المحافظة، حيث شهدت أسعار البنزين والمازوت قفزات كبيرة خلال ساعات، وتوقفت محطات الوقود والبسطات عن البيع، قبل عودة كميات محدودة بأسعار مرتفعة فاقت القدرة الشرائية لغالبية الأهالي، ما انعكس مباشرة على أجور النقل وحركة المواصلات، وفاقم الأعباء المعيشية.
وفي البعد الإنساني، برزت مخاوف متزايدة على مصير مرضى الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى متابعة علاجهم في مستشفيات دمشق، إلى جانب طلاب جامعيين عالقين داخل المحافظة، بعضهم لجأ إلى مراكز الهلال الأحمر طلبًا للمساعدة للوصول إلى العاصمة لتقديم امتحاناتهم، دون التوصل إلى حلول واضحة.
وتزامن هذا التصعيد مع حادثة إطلاق نار وقعت في منطقة المتونة بريف السويداء، وأسفرت عن مقتل 4 مواطنين وإصابة آخر بجروح خطيرة، حيث أعلنت وزارة الداخلية أن فرع المباحث الجنائية باشر التحقيق فورًا، وأن أحد المشتبه بهم عنصر تابع لمديرية الأمن الداخلي، جرى توقيفه وإحالته للتحقيق، مع تأكيد القيادة رفضها القاطع لأي تجاوز بحق المواطنين، والتشديد على محاسبة المتورطين، ودعوة الأهالي إلى ضبط النفس وترك العدالة تأخذ مجراها.
هذا ويؤكد تصريح محافظ السويداء، في هذا السياق، أن الدولة ماضية في معالجة الأحداث وفق القانون، وأن أي محاولة لفرض أمر واقع بالقوة أو استغلال دماء الضحايا ومعاناة الأهالي لتحقيق مكاسب ضيقة، لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وزيادة الاحتقان، في وقت تحتاج فيه المحافظة إلى التهدئة واستعادة الاستقرار وحماية مصالح سكانها.