وسط انسحاب "قسد" من غرب الفرات.. "دير حافر" موقع استراتيجي يعود إلى سيطرة الدولة 
وسط انسحاب "قسد" من غرب الفرات.. "دير حافر" موقع استراتيجي يعود إلى سيطرة الدولة 
● أخبار سورية ١٧ يناير ٢٠٢٦

وسط انسحاب "قسد" من غرب الفرات.. "دير حافر" موقع استراتيجي يعود إلى سيطرة الدولة 

كشفت التطورات الأخيرة في ريف حلب الشرقي عن عودة بلدة دير حافر إلى واجهة الأحداث، بعد إعلان الجيش السوري بدء تحركاته نحو المنطقة، بالتزامن مع انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) منها. 


وتكتسب دير حافر أهمية استراتيجية بارزة، نظراً لموقعها الجغرافي الحيوي على الطريق الدولي الواصل بين حلب والرقة، ما يجعلها نقطة ربط أساسية بين شمال وشرق سوريا، وركيزة مهمة في شبكة النقل البري والإمداد.

وتُعد دير حافر مركزاً إدارياً في المحافظة، وتضم بنية سكانية نشطة في ريف حلب الشرقي، ما يجعل استقرارها عاملاً مؤثراً في استعادة الأمن ضمن محيطها، كما أن السيطرة عليها تعني توسيع نفوذ الدولة على أحد أبرز محاور الريف الشرقي، وقطع الطريق أمام أي تمركز عسكري لقوى أخرى غرب نهر الفرات.

انسحاب "قسد" يعيد رسم خريطة السيطرة
أعلن مظلوم عبدي، القائد العام لـ"قسد"، بدء انسحاب قواته من مناطق التماس في ريف حلب الشرقي، ابتداء من صباح السبت، وذلك استجابةً لوساطات دولية وفق تعبيره، وفي إطار تنفيذ اتفاق العاشر من آذار، وتهدف هذه الخطوة، بحسب عبدي، إلى تخفيف التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة منذ أيام، وخلق بيئة مناسبة للعودة إلى طاولة الحوار.

ويمثل هذا الانسحاب نقطة تحوّل بارزة في التوازنات الميدانية، إذ يفتح الباب أمام انتشار وحدات من الجيش العربي السوري في المناطق التي أخلتها "قسد"، ما يتيح للدولة فرض سيادتها واستعادة مؤسساتها تدريجياً، ويعيد الأمل بعودة الأهالي إلى منازلهم بعد سنوات من النزوح.

متابعات ميدانية وتحذيرات أمنية
في المقابل، أكدت وزارة الدفاع السورية أن عملية الانسحاب ستتم تحت متابعة مباشرة من الجيش، وفق خطة عملياتية تهدف إلى تأمين المنطقة بالكامل. كما حذّرت هيئة العمليات في الجيش المدنيين من دخول محيط دير حافر حتى الانتهاء من عمليات التمشيط وإزالة الألغام، حفاظاً على سلامتهم، مشيرة إلى أن عودة السكان ستكون لاحقاً وبعد استكمال الإجراءات الأمنية.

في سياق سيطرتها السابقة على مناطق غرب الفرات، وخصوصاً في محيط دير حافر، استخدمت "قسد" ملف المياه كورقة ضغط على حكومة دمشق، مستفيدة من تحكّمها بمصادر وممرات مائية حيوية، أبرزها محطات الضخ والري التي تغذي أجزاء واسعة من ريف حلب الشرقي.

وقد تسببت هذه السياسة في فترات متقطعة بحرمان آلاف المدنيين من المياه، ما انعكس سلباً على الزراعة والمعيشة، وشكّل أحد أدوات الضغط السياسي والإنساني التي لجأت إليها "قسد" خلال فترات التوتر، في محاولة لفرض شروطها أو كسب مكاسب تفاوضية، ويمثل انسحاب "قسد" من هذه المناطق فرصة لإنهاء هذا الابتزاز المائي، واستعادة الدولة التحكم الكامل بالبنية التحتية، ما يسهم في تطبيع الأوضاع وتحسين الخدمات الأساسية في المنطقة.

استعادة السيادة وبداية جديدة
يمثل استعادة دير حافر خطوة متقدمة في مسار استعادة الدولة السورية للسيطرة على غرب نهر الفرات، وقطع الطريق أمام محاولات فرض أمر واقع في تلك المناطق، كما يشكل هذا التطور بداية جديدة نحو استعادة الأمن والاستقرار في ريف حلب الشرقي، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، بما يسمح بعودة الحياة إلى طبيعتها، ويفتح صفحة جديدة في ملف المناطق الخارجة عن السيطرة منذ سنوات.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ