صورة تم إعادة تصميمها بالذكاء الاصطناعي
صورة تم إعادة تصميمها بالذكاء الاصطناعي
● مجتمع ٣ مارس ٢٠٢٦

"شيخ المحشي"… طبق رمضاني بين المذاق المحبب وتحديات التكلفة في سوريا

يشتهر المطبخ السوري بتنوع أطباقه التي تتصدر موائد المناسبات العائلية، خاصة في شهر رمضان، حيث تحرص كثير من الأسر على إعداد أطعمة شعبية مميزة اعتادت حضورها في هذا الشهر، ومن بينها طبق "شيخ المحشي" الذي يعد من الخيارات المحببة على السفرة الرمضانية.

يحتاج هذا الطبق إلى حبات من الكوسا، ولحم مفروم ناعماً، وبصل مفروم، وملح بحسب الرغبة، وفلفل وبهارات، وجوز أو صنوبر، وزيت للقلي، وأرز، وسمنة، إضافة إلى الطحينة واللبن.

ورغم ما يتميز به هذا الطبق من مذاق محبب، فإنه يتطلب جهداً واضحاً في التحضير والطهو، تبدأ السيدة بغسل حبات الكوسا ثم تفريغها وتنظيفها، لكن من دون ترقيقها كما يحدث في إعداد بعض أنواع المحاشي، حتى يبقى طعم الكوسا واضحاً في الطبق.

ثم تُحضَّر الحشوة المكوّنة من اللحم المفروم والبصل والبهارات والملح، وتُحمَّس جيداً قبل حشو حبات الكوسا بها حتى تمتلئ الحبة بالكامل، على خلاف بعض أنواع المحاشي التي يُترك فيها فراغ بسيط لاحتواء الحشوة على الأرز الذي يزداد حجمه أثناء الطهو.

ثم تُقلى حبات الكوسا المحشوة قليلاً، وبعد ذلك تُوضع في ماء ساخن، وفي هذه الأثناء يُحضَّر اللبن بإضافة ملعقتين من النشاء إليه وخلطه على البارد أولاً، ثم يُوضع على النار حتى يغلي مع إضافة القليل من ماء سلق الكوسا بعد القلي لتخفيف قوام اللبن، مع الاستمرار في التحريك، وبعد أن يغلي اللبن يُضاف إليه حبات الكوسا، وتُطهى على نار هادئة حتى تنضج.

ويُقدَّم هذا الطبق عادة إلى جانب الأرز بالشعيرية، كما يمكن تزيينه بحسب رغبة السيدة، عبر إضافة الصنوبر أو الفستق أو غيرها من الإضافات التي تضفي عليه مظهراً جميلاً عند التقديم.

أدّت الظروف الاقتصادية المتردية التي عانت منها الأسر في سوريا خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتدهور الوضع المعيشي، إلى جعل طبق "شيخ المحشي" بعيداً عن متناول كثير من ذوي الدخل المحدود.

في المقابل، لجأت بعض النساء إلى حيل للحفاظ على هذا الطبق ضمن المائدة، تمثلت في استبدال لحم الغنم أو البقر بلحم الفروج الأقل سعراً، وأحياناً تقليل الكمية بما يتناسب مع الموارد المتاحة.

ورغم التحديات الاقتصادية التي حدّت من حضوره على موائد بعض الأسر، ما يزال "شيخ المحشي" حاضراً في الولائم والمناسبات، فيما تحرص بعض النسوة على إعداده في الأيام الأولى من رمضان ضمن عادة "تبييض السفرة"، محافظةً بذلك على تقليد اعتدن عليه رغم تغيّر الظروف.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ