أطفال الأسر محدودة الدخل في رمضان… حرمان يترك أثراً نفسياً عميقاً
خلال شهر رمضان في سوريا، تميل كثير من الأسر إلى إعداد أطباق متنوعة من الطعام وتجهيز الحلويات والمشروبات الرمضانية للاستمتاع بها بعد انتهاء يوم الصيام، في مشهد يعكس الأجواء الاحتفالية المرتبطة بهذا الشهر.
في المقابل، تعيش بعض الأسر ذات الدخل المحدود ظروفاً مختلفة، حيث يراقب أطفالها هذه الأجواء من بعيد، سواء عبر ما يشاهدونه في الواقع أو على منصات التواصل الاجتماعي، ما قد يخلق لديهم شعوراً بالحرمان ويترك أثراً نفسياً عميقاً لدى بعضهم.
وقد يؤدي هذا المشهد إلى آثار نفسية لدى بعض الأطفال، إذ إن المقارنة بين واقعهم وما يشاهدونه لدى أقرانهم أو عبر منصات التواصل قد تولد لديهم شعوراً بالحرمان أو الاختلاف عن الآخرين، ما ينعكس على حالتهم المزاجية وثقتهم بأنفسهم.
يقول فادي النايف، داعم نفسي اجتماعي في المشفى الجراحي التخصصي بمدينة إدلب، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن الطفل عندما يلاحظ أن أقرانه يملكون ما لا يملكه يبدأ بالمقارنة، وهنا قد يشعر بالحزن أو الإحراج أو النقص.
ويضيف أن هذا الشعور قد ينعكس على نفسية الطفل وسلوكه، حيث قد يظهر داخل الأسرة من خلال الانزعاج أو العصبية، وكثرة الطلب والإلحاح، أو الصمت والحزن المفاجئ، في حين قد ينعكس خارج الأسرة عبر الانسحاب من اللعب، أو اللجوء إلى الكذب أحياناً لتجنب الإحراج، إضافة إلى التقليد الزائد للآخرين.
ويتابع أن تكرار شعور الطفل بالمقارنة دون توعية قد يجعل الغيرة مستمرة، ويحوّل الإحباط إلى شعور بعدم الرضا، وقد يدفع الطفل إلى الاعتقاد بأن قيمته مرتبطة بما يمتلكه، مؤكداً أن هذه النقطة تمثل جانباً خطيراً في التأثير النفسي.
الوضع يؤثر سلباً أيضاً على الوالدين، خاصة عندما يعجزان عن تلبية مطالب الأطفال أو توفير مستوى معيشي مشابه لما يتمتع به أقرانهم في البيئة الاجتماعية المحيطة بهم.
يشير فادي النايف إلى أن الأهل قد يشعرون بالذنب أو التقصير، إضافة إلى الحزن الصامت والضغط النفسي، وقد يدفعهم ذلك أحياناً إلى الدخول في مقارنات قاسية مع أسر أخرى، ما يزيد من الأعباء الواقعة عليهم.
ويردف أن استمرار هذا الشعور دون معالجته بطريقة صحيحة قد يترك آثاراً بعيدة المدى، تتمثل في زيادة الحساسية تجاه المقارنة، أو السعي المبالغ فيه لإرضاء المجتمع، إلى جانب الخوف من الفقر أو فقدان المكانة الاجتماعية، فضلاً عن ضعف الثقة بالنفس.
ويقترح النايف مجموعة من الحلول العملية للأسرة، من بينها الحديث الصادق مع الطفل، وتعزيز شعور الامتنان لديه تجاه ما يملكه، إضافة إلى تقليل المقارنة أو الحد منها قدر الإمكان.
ودعا في ختام حديثه إلى نشر ثقافة الاعتدال وعدم التباهي، ودعم الأسر المحتاجة بطريقة تحفظ كرامتها، إلى جانب تنظيم أنشطة جماعية لا تعتمد على القدرة المادية، فضلاً عن تكثيف التوعية عبر المدارس والمساجد ووسائل الإعلام.