رمضان بين الانقاض
رمضان بين الانقاض
● مجتمع ٢ مارس ٢٠٢٦

رمضان بين الأنقاض… أسر سورية تصوم في مساكن مهدمة ومؤقتة

تقضي العديد من الأسر السورية شهر رمضان بالقرب من منازلها المدمرة، حيث تحيط بها الأنقاض في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية، في ظل غياب الإمكانيات المادية اللازمة لإعادة بناء المنازل المتضررة أو تنفيذ أعمال الترميم الضرورية التي تتيح لها العيش في ظروف أكثر استقراراً وأماناً.

وتعيش هذه العائلات في مساكن مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الاستقرار، كالخيام والكرفانات أو منازل جرى ترميمها بشكل جزئي، ما يعرّضهم لتداعيات صحية وجسدية، ويحرمهم من الشعور بفرحة أجواء الشهر الفضيل.

وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، قال محمد أبو صوان، مسؤول التواصل في اللجنة المجتمعية في مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي، إن العديد من الأبنية تعاني من تصدعات واضحة وتحتاج إلى ترميم، في حين أن بعض المباني الأخرى بحاجة إلى إزالة كاملة، ومع ذلك لا يزال بعض الأهالي يسكنون فيها لعدم توفر بدائل.

وأضاف أن الأوضاع تفاقمت مع حلول شهر رمضان، نتيجة غياب المسكن المناسب، ما انعكس عليهم سلباً من الناحيتين النفسية والجسدية، حيث يفتقدون الشعور بالراحة والأمان داخل منازلهم، ويعيشون حالة من الخوف المستمر.

وأردف أن أحد السكان أنه خلال الأيام الماضية سقط جزء من سقف أحد المنازل المتهالكة، وكاد أن يتسبب بإصابة الأطفال أو إلحاق الضرر بهم، ما يعكس حجم الخطر الذي يواجهه القاطنون في هذه الأبنية.

وأكد أن الوضع المادي الضعيف وعدم توفر الموارد الكافية التي تسمح بتأمين مسكن ملائم وآمن، دفع العديد من العائلات إلى السكن في المساكن المؤقتة، خاصة بعد عودتهم من رحلات نزوح طويلة وما رافقها من ظروف معيشية صعبة داخل المخيمات.

وتابع أن الأهالي اضطروا للتعامل مع الواقع المتاح أمامهم، حيث قام بعضهم ببناء خيم بسيطة أو بناء أسمنتي وسقفه بخيمة، بينما لجأ آخرون إلى ترميم مبانٍ متصدعة بوسائل محدودة، دون القدرة على تنفيذ إصلاحات جذرية.

وذكر أبو صوان جانباً من المعاناة التي عاشها الأهالي، إذ تضررت العديد من المناطق بريف حماة مع بداية شهر رمضان، لعاصفة هوائية قوية، مما أثر على الأهالي المقيمين في خيام أو في أبنية إسمنتية متهالكة أو كرفانات، مضيفا أنه تم إحصاء نحو 282 عائلة متضررة من العاصفة.

وأشار إلى أن العاصفة أثرت بشكل مباشر على أوضاع الأهالي المعيشية، إذ اضطر أحد السكان إلى الإقامة مع عائلته في منزل ابنته لمدة ثلاثة أيام بعد أن تطاير العازل الخاص بمنزله نتيجة شدة الرياح.

كما انتقلت بعض العائلات مؤقتاً إلى مناطق أكثر أماناً، قبل أن تعود لاحقاً لترميم مساكنها البدائية بإعادة تثبيت الأغطية والعوازل قدر الإمكان، سعياً لاستعادة الوضع الذي كان قائماً قبل العاصفة.

ونوه إلى أن الاحتياجات الأساسية للعائلات التي تسكن في المساكن المؤقتة تتمثل في تحقيق حلول جذرية، وعلى رأسها مشاريع إعادة الإعمار، إذ إن أعمال الترميم الجزئي ليست كافية بسبب محدودية عدد المنازل القابلة للإصلاح، مؤكدا أن حل مشكلة السكن بشكل نهائي يتطلب إعادة إعمار المباني المتضررة بصورة متكاملة.

وختم بالإشارة إلى أن العديد من المناطق تحتاج أيضاً إلى تحسين الخدمات الأساسية، مثل إصلاح شبكات الصرف الصحي، وتأهيل شبكات المياه والكهرباء، فضلاً عن توفير فرص عمل للشباب، بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للسكان بصورة مستدامة

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ