تضليل جديد لـ"ماهر شرف الدين" يستهدف جامعة إدلب
أثار الصحفي الداعم لميليشيا "الهجري" "ماهر شرف الدين"، جدلاً واسعاً عقب ترويجه لما وصفها بأنها "دراسة جامعية" صادرة عن جامعة إدلب بعنوان "الهندسة الديموغرافية للمنتصر"، تضمنت مزاعم خطيرة تمس البنية الاجتماعية السورية، قبل أن يتبيّن رسمياً أن الرواية برمتها مفبركة ولا تمت إلى الواقع الأكاديمي بصلة.
وتحدثت الرواية التي جرى تداولها حملت مضامين صادمة، عن مقترحات تتعلق بما سُمّي "فرض نسل المنتصر" وتغييرات ديموغرافية مزعومة، في طرح أثار استنكاراً واسعاً نظراً لما يحمله من تحريض وإثارة للنعرات.
غير أن البيان الصادر عن عميد كلية التربية في جامعة إدلب، محمد صهيب مزنوق، جاء حاسماً في نفي وجود أي دراسة بهذا الاسم أو بهذا المحتوى داخل الجامعة.
وأكدت عمادة الكلية أن كلية التربية لا تضم قسماً لعلم الاجتماع أساساً، وأن السجلات الجامعية تخلو من اسم الطالب الذي جرى الترويج له، كما لا يوجد ضمن الكادر التدريسي أي عضو يحمل الاسم المذكور في المزاعم، إضافة إلى أن الخطة الدراسية المعتمدة لا تتضمن مقرراً بعنوان "الإحصاء الاجتماعي"، ما يفنّد الرواية من جذورها ويثبت افتقارها لأي سند أكاديمي أو إداري.
وشددت الجامعة في بيانها على التزامها بالمعايير العلمية والشفافية، واعتبرت أن ما جرى تداوله يمثل محاولة لتشويه سمعتها الأكاديمية عبر نشر معلومات مختلقة، داعية وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية قبل إعادة نشر أي محتوى من شأنه إثارة الرأي العام.
وتصدّر "شرف الدين" واجهة التحريض مجددًا، من خلال نشر معلومات مضللة تتعلق بالمساعدات الإنسانية، متهماً الحكومة السورية بمنع دخول قافلة إغاثية قادمة من مناطق الإدارة الذاتية إلى السويداء لكن تحققاً موسعاً أجرته منصات مستقلة، من بينها "تأكد"، فضح زيف هذه الرواية وكشف حجم التضليل المتعمّد الذي اتبعه شرف الدين، في محاولة واضحة لتأجيج المشاعر وإثارة القطيعة مع الدولة.
وزعم "شرف الدين "، في منشور عبر صفحته على "فيسبوك" أن السلطات السورية منعت قافلة شاحنات محملة بالمواد الغذائية من الدخول إلى السويداء، رغم أنها مرسلة من شرق الفرات بإشراف مباشر من جمعية "ميزوبوتاميا" غير أن الجمعية نفسها سارعت إلى إصدار بيان رسمي نفت فيه هذا الادعاء.
بدوره نشر الهلال الأحمر نشر توضيحاً أكد فيه أن الجمعية طلبت إضافة شاحنتين إلى قافلته الإنسانية، لكنها رفضت الالتزام بالإجراءات المتبعة والتي تنص على ضرورة تفريغ الشحنات في مستودعات المنظمة، ثم إعادة تحميلها ضمن قوافلها مع الإبقاء على هوية الجهة المانحة.
ما دفع الجمعية إلى سحب الشاحنات من تلقاء نفسها دون أن تُمنع من الدخول، ودون أن يصدر عن أي جهة حكومية ما يفيد بذلك بيانات الطرفين – الجمعية والمنظمة – لم تتضمّن أي إشارة إلى وجود قرار رسمي بمنع القافلة، ما يؤكد أن رواية شرف الدين لا تستند إلى أي مصدر موثوق، وتشكل محاولة مقصودة لبث البلبلة.
وليس هذا الادعاء الوحيد الذي يضع شرف الدين في موضع المساءلة الأخلاقية والمهنية، إذ سبق له أن نشر صورة ادّعى أنها تعود لأردني قُتل في اشتباكات السويداء، ليتضح لاحقاً أنها لشاب سوري من درعا يدعى يحيى زكي الصمادي، شُيّع في قريته.
كما استخدم صورة مجتزأة من فيديو قديم بثّته وسائل إعلام تابعة لـ"قسد"، زاعمًا أنها توثق اعتقال من شاركوا في "غزوة السويداء"، في حين أن المقطع يعود لأكثر من عامين، ولا علاقة له بالأحداث الحالية.
وأضاف إلى رصيده منشورًا زائفًا تحدث فيه عن تغيير علم الثورة السورية في موقع وزارة الخارجية الأمريكية، وتبيّن باستخدام أدوات التوثيق الرقمية أن الموقع لم يعرض علم الثورة أساسًا في أي وقت.
هذه السلسلة من التضليل الإعلامي تتزامن مع تحول جذري في خطاب شرف الدين، الذي كان حتى أشهر قليلة مضت من أبرز المتحمسين للقيادة السورية الجديدة، بل ونشر تفاصيل لقائه مع الرئيس أحمد الشرع، مشيداً بشخصيته وواصفاً حديثه بالوجداني الصادق. آنذاك، تحدّث عن أهمية إدماج أبناء السويداء في الدولة، ودعا إلى فتح معبر تجاري مع الأردن، مقترحًا رؤية اقتصادية شاملة للمحافظة.
وما لبث ذلك الخطاب أن انقلب، إذ بات يصف الجيش السوري بـ"الدواعش والغزاة"، ويهدد الدولة بإعادة إدراجها على قوائم الإرهاب، في لغة تحريضية غير مسبوقة منه، تتماهى مع خطاب الميليشيات المسلحة الرافضة لعودة مؤسسات الدولة.
هذا التحول يطرح تساؤلات جوهرية حول نوايا شرف الدين ودوافعه فبينما يرى البعض أنه يسعى لاستعادة حضوره كـ"معارض إعلامي" بعد أن فشل في ترسيخ موقع مؤثر له داخل مؤسسات الدولة الجديدة، يعتقد آخرون أنه يحاول استثمار الوضع في السويداء لتكريس نفسه زعيماً رمزياً للمجتمع المحلي، مستندًا إلى حضور طائفي وإعلامي يحاول عبره فرض دور يتجاوز قدراته ومكانته الحقيقية.