جسر التفاهم والوصول لدعم ذوي الهمم" تسعى لتحسين واقع الأطفال من ذوي الإعاقة
أطلقت جمعية التكافل المجتمعي في مدينة زملكا بريف دمشق مبادرة "جسر التفاهم والوصول لدعم ذوي الهمم"، التي تهدف إلى تقديم خدمات تأهيلية ونفسية واجتماعية للأطفال من ذوي الهمم، وتعزيز فرص دمجهم في المجتمع، إلى جانب دعم أسرهم وتمكينها من التعامل مع احتياجاتهم.
في هذا السياق، قال عبد الله إبراهيم دحلا، رئيس مجلس إدارة الجمعية، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الجمعية تعمل في المجال الإنساني والتنموي، وتسعى إلى دعم الفئات الأكثر احتياجاً من خلال تنفيذ برامج ومبادرات مجتمعية تسهم في تعزيز التكافل الاجتماعي وتحسين جودة الحياة، مع اهتمام خاص بالأطفال من ذوي الهمم وأسرهم عبر برامج التأهيل والتمكين والدعم النفسي والاجتماعي.
وأضاف أن مبادرة "جسر التفاهم والوصول لدعم ذوي الهمم" انطلقت من الحاجة إلى توفير خدمات أكثر شمولاً للأطفال من ذوي الهمم وأسرهم، وتعزيز فرص وصولهم إلى الدعم والتأهيل المناسب، مشيراً إلى أنها تقوم على بناء جسر من التفاهم والتواصل بين الأطفال وأسرهم والمجتمع المحلي بما يسهم في تعزيز دمجهم وتمكينهم وإبراز قدراتهم.
ولفت إلى أن المبادرة تُنفذ من قبل جمعية التكافل المجتمعي بالتعاون مع فريق منارات القوة، وبدعم واحتضان من منظمة أورانج، بهدف توفير خدمات نوعية ومستدامة للأطفال المستفيدين.
وتحدث عن التحديات التي دفعت لإطلاق المبادرة، موضحاً أنه خلال العمل الميداني تم رصد العديد من الصعوبات التي تواجه الأطفال من ذوي الهمم وأسرهم، من أبرزها الحاجة إلى خدمات تأهيلية متخصصة، وضعف الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة، إضافة إلى التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه الأسر، مبيناً أن المبادرة جاءت لتوفير دعم متكامل يساعد الأطفال على تطوير قدراتهم وتحسين نوعية حياتهم.
وأشار إلى أن المبادرة تهدف على المدى القريب إلى تحسين القدرات الحركية والنفسية والاجتماعية للأطفال المستفيدين، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم ومهاراتهم الحياتية، فيما تسعى على المدى البعيد إلى تعزيز دمجهم في المجتمع وترسيخ ثقافة التقبل واحترام التنوع وخلق فرص أكبر لمشاركتهم الفاعلة في مختلف جوانب الحياة.
ونوّه إلى أن المبادرة تشمل مجموعة من البرامج والأنشطة المتكاملة، من أبرزها جلسات التأهيل الحركي التي تُنفذ ضمن مركز العلاج الفيزيائي التابع للجمعية، حيث يتم تقديم خدمات تأهيلية متخصصة للأطفال وفق احتياجات كل حالة.
وبيّن في تصريح خاص لـ شام، أنها تتضمن أيضاً جلسات دعم نفسي واجتماعي، وأنشطة لتنمية المهارات الحياتية، وفعاليات ترفيهية ودمجية، إلى جانب جلسات توعية وإرشاد للأسر حول أساليب الدعم والرعاية والتعامل مع الأطفال من ذوي الهمم.
وأكد أنه تم إعداد خطة تنفيذية تتضمن مراحل واضحة تبدأ بتقييم احتياجات الأطفال المستفيدين، ثم تنفيذ البرامج التأهيلية والنفسية والاجتماعية، يتبعها تقييم دوري لقياس النتائج والأثر المحقق، بما يضمن تطوير الخدمات وتحقيق الأهداف المرجوة.
وأفاد بأن المبادرة تستهدف الأطفال من ذوي الهمم الذين يعانون من حالات القيلة السحائية، والشلل النصفي، والشلل الكامل، وضعف العضلات، ونقص الأكسجة، إضافة إلى أسرهم ومقدمي الرعاية لهم، لافتاً إلى أن عدد المستفيدين المباشرين يبلغ 30 طفلاً، إلى جانب استفادة أسرهم من برامج التوعية والدعم.
وذكر أن المبادرة تقدم دعماً متكاملاً يشمل التأهيل الحركي، والدعم النفسي والاجتماعي، وتنمية المهارات الحياتية، والأنشطة الدامجة، إضافة إلى تمكين الأسر وتزويدها بالمعرفة والمهارات اللازمة لدعم أطفالها ومساعدتهم على تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقلالية.
وأوضح أن من أبرز التحديات حجم الاحتياجات مقارنة بالإمكانات المتاحة، إلى جانب الحاجة المستمرة لرفع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا ذوي الهمم، مشدداً على العمل لمواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز الشراكات والتعاون مع الجهات الداعمة والاستفادة من الخبرات المحلية وتطوير البرامج بما يضمن استدامتها وتحقيق أثر أوسع.
وأشار إلى أن الجمعية تحظى بدعم عدد من الأفراد والفعاليات المجتمعية، مضيفاً أن دعم منظمة أورانج ووجود شركاء فاعلين مثل فريق منارات القوة يشكل عاملاً مهماً في نجاح المبادرة، مع التأكيد على أن الاحتياجات المتزايدة تتطلب توسيع نطاق الدعم والشراكات.
وبيّن أن على المجتمع دوراً أساسياً في دعم ذوي الهمم من خلال احترام حقوقهم وتوفير بيئة شاملة وآمنة لهم وإتاحة الفرص المتكافئة للمشاركة والتعلم والتطور، موضحاً أن تعزيز ثقافة التقبل والتضامن المجتمعي يسهم في إنجاح عملية الدمج والتمكين.
وشدد على أن الرسالة الموجهة للأسر تتمثل في الإيمان بقدرات أطفالها والاستثمار في نقاط قوتهم، داعياً إلى الاستفادة من البرامج والخدمات المتاحة والعمل كشريك أساسي في رحلة التأهيل والتطور.
وأشار إلى أن واقع الخدمات المقدمة لذوي الهمم يشهد جهوداً مهمة من قبل المؤسسات والجمعيات، مع بقاء الحاجة إلى توسيع الخدمات التأهيلية المتخصصة وتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي وزيادة فرص الدمج المجتمعي، إضافة إلى ضرورة تعزيز التعاون بين مختلف الجهات لضمان وصول الخدمات إلى جميع المستفيدين وتحقيق أثر مستدام في حياتهم.
ويُذكر أن ذوي الإعاقة وأسرهم يواجهون تحديات متعددة في ظل الحاجة إلى خدمات تأهيلية متخصصة، ودعم نفسي واجتماعي مستمر، إلى جانب صعوبات مرتبطة بضعف الإمكانات وقلة الوعي المجتمعي بآليات التعامل مع هذه الفئة، وفي هذا السياق، تتواصل مبادرات وجهود محلية لتقديم أشكال مختلفة من الدعم، تشمل برامج التأهيل والتدريب، وأنشطة تهدف إلى تعزيز الدمج المجتمعي، في محاولة لتحسين واقعهم، رغم التحديات المرتبطة بقدرة هذه الجهود على الاستمرار وتغطية حجم الاحتياجات القائمة.