حين يصبح الطعام موضوعاً للانتقاد… معاناة النساء مع الزوج كثير الشكوى
لا تقتصر معاناة بعض النساء خلال شهر رمضان على تعب الصيام والجهد المبذول في إعداد وجبات الإفطار وتلبية احتياجات الأسرة، بل تمتد أحياناً إلى مواجهة انتقادات متكررة من الزوج بشأن الطهي أو طريقة التقديم، وما يصاحبها من لوم أو تعليقات حادة تولد شعوراً بالضغط النفسي وعدم التقدير.
وتظهر هذه الانتقادات في عبارات متكررة مثل "الطعام ينقصه ملح" أو المقارنات بطعام الأم أو الأخت، وأحياناً عبر مدح أطباق الآخرين أمام الزوجة، ما يعمّق شعورها بالإحباط ويزيد من التوتر داخل المنزل خلال الشهر الفضيل.
في المقابل، لا تكون مثل هذه الانتقادات عابرة أو سهلة التجاوز، خاصة أنها تترك أثراً نفسياً عميقاً لدى بعض النساء، إذ تؤثر في شعورهن بالاستقرار داخل المنزل، وقد تنعكس سلباً على العلاقة مع الزوج.
تقول فرح حسين، مرشدة نفسية، في تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن النقد المستمر من قبل الزوج والشكوى المتكررة قد يؤديان إلى العديد من التداعيات السلبية، أبرزها شعور السيدة بعدم التقدير للجهود المبذولة داخل المنزل، إلى جانب ارتفاع مستوى التوتر والضغط النفسي قبل موعد الإفطار وأثناء إعداد الطعام.
وتضيف أن المرأة تحتاج إلى كلمة شكر أو ابتسامة لطيفة بعد الساعات التي تقضيها في المطبخ لتحضير الطعام، مؤكدة أن بإمكان الزوج التعبير عن ملاحظاته حول الطعام بأسلوب هادئ ولطيف بعيداً عن التجريح أو المقارنات، حتى وإن كانت مع أشخاص مقربين.
تتعدد أسباب تكرار انتقاد بعض الأزواج للطعام بشكل مستمر، وقد يرتبط ذلك بالضغوط الناتجة عن الصيام والجوع والتعب، ما يدفع البعض إلى استخدام أسلوب النقد كوسيلة لتفريغ التوتر، كما قد تعود هذه السلوكيات إلى البيئة الاجتماعية التي نشأ فيها الزوج، خاصة إذا كان أسلوب النقد الجارح أمراً مألوفاً في محيطه الأسري.
كما تلعب ضعف مهارات التواصل داخل العلاقة الزوجية وغياب ثقافة الحوار الهادئ دوراً في تكرار الانتقاد الذي قد تتعرض له الزوجة، إلى جانب اعتقاد بعض الأزواج أن الشكوى المستمرة قد تكون وسيلة لتحسين مستوى الأداء في الطبخ والواجبات المنزلية.
وفي سياق الإرشادات التي من الممكن أن تتبعها السيدات، تنصح فرح الحسين السيدات بالتحدث مع الزوج بهدوء بعد انتهاء التوتر، وليس أثناء الجوع أو قبل موعد الإفطار، مع تجنب تحويل النقاش إلى صراع أمام الأطفال أو أفراد الأسرة.
وتشدد الحسين على عدم تحميل السيدة نفسها عبء الوصول إلى الكمال في إعداد الطعام، فالهدف هو توفير وجبة مناسبة لا مثالية، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز الثقة الذاتية وعدم ربط قيمتها الشخصية بالانتقادات الموجهة للطعام.
إلى جانب الإرشادات النفسية، غالباً ما تتداول منصات التواصل الاجتماعي خلال شهر رمضان دروساً دينية لبعض الشيوخ وعلماء الدين، يدعون فيها الرجال إلى التحلي بالتعاطف مع الزوجة خلال شهر رمضان، وتقدير جهودها ومساندتها، مشيرين إلى أن المعاملة الحسنة مع النساء أحد وصايا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.