طفل سوري يوجه حركة المرور لإنقاذ سيارة إسعاف ويكسب تقديراً واسعاً في تركيا
قدّم العديد من الأطفال السوريين، سواء داخل البلاد أو في دول اللجوء، مواقف إنسانية مشرّفة جسّدت قيمًا أخلاقية عالية، وأسهمت في تقديم صورة إيجابية عنهم وعن المجتمع الذي ينتمون إليه، رغم الظروف القاسية التي عاشها السوريون على مدى السنوات الماضية.
وفي إطار ذلك، برزت مبادرة إنسانية لافتة قام بها الطفل السوري أحمد حاج إبراهيم، البالغ من العمر عشرة أعوام، حين بادر إلى توجيه حركة المرور لإفساح الطريق أمام سيارة إسعاف، في موقف إنساني خطف اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.
وشكّل هذا التصرف، الذي حدث في منطقة بايرام باشا بولاية إسطنبول وسط ازدحام مروري كثيف، لحظة مؤثرة، حيث لاحظ أحمد سيارة إسعاف تحاول المرور بسرعة للوصول إلى حالة طارئة، فوقف بين السيارات موجّهًا السائقين لفتح الطريق أمامها، ما سهّل وصولها في وقت حاسم، وهو ما لاقى إعجاباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي واهتماماً من وسائل الإعلام التركية.
وفي مقابلة تلفزيونية، عبّر أحمد عن الدافع وراء ما قام به، قائلاً إنه خاف على حياة المريض داخل سيارة الإسعاف وكان حريصاً على مساعدتها في الوصول إلى وجهتها بأسرع وقت ممكن، وأضاف أنه يحب المشاركة في المبادرات الإنسانية، وأن ردود الفعل الإيجابية جعلت عائلته تفتخر به.
وفي لفتة تقدير، استقبل والي إسطنبول داود غول، يوم الإثنين 13 كانون الثاني/يناير الجاري، الطفل أحمد وعائلته في مقر الولاية، تقديراً لمبادرته الإنسانية في فتح الطريق أمام سيارة الإسعاف العالقة في زحمة المرور.
يحمل هذا التصرف دلالة إنسانية عميقة، إذ يعكس إدراكًا فطريًا لقيمة الحياة البشرية، وقدرة على ترتيب الأولويات في لحظة حرجة، حين فضّل إنقاذ حياة إنسان على أي اعتبار آخر، رغم صغر سنه وقلة خبراته الحياتية.
كما يكسر هذا الموقف الصورة النمطية المرتبطة بعمر الأطفال، ويؤكد أن الإحساس بالمسؤولية لا يرتبط بالسن بقدر ما يرتبط بالقيم التي يتلقاها الفرد في بيئته الاجتماعية والتربوية، وهو ما ظهر بوضوح في سلوك أحمد في تلك اللحظة الفارقة.
في الوقت نفسه، يحمل هذا التصرف بعدًا رمزيًا مهمًا، إذ يقدم نموذجًا مشرفًا عن الأطفال السوريين في بلدان اللجوء، ويعكس قدرتهم على الاندماج الإيجابي والمساهمة الفاعلة في المجتمع المضيف، بعيداً عن الصور النمطية السلبية، ومؤكدًا أن الأطفال يمكن أن يكونوا سفراء إنسانية وقيم في أصعب الظروف