شهداء المعارك… حكايات خلف مشاهد التحرير في سوريا
في الوقت الذي تنتشر فيه مشاهد الفرح بتحرير القرى في ريفي حلب والرقة ودير الزور، تعيش عائلات أخرى لحظات حزن قاسية بعد فقدان أبنائها الذين كانوا ضمن صفوف المقاتلين المشاركين في العمليات العسكرية التي انطلقت لاستعادة تلك المناطق من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
وخلال أيام قليلة تمكّن جنود الجيش العربي السوري من إحراز تقدم ميداني واسع، رغم إدراكهم المسبق لخطورة المعارك واحتمال عدم العودة منها، ومع ذلك لم تتراجع عزيمتهم، إلا أن ثمن هذا التقدم كان باهظاً، إذ خسر الجيش عدداً من عناصره الذين استشهدوا أثناء القتال.
فهناك أم ودّعت ابنها على أمل أن يعود سالماً، لكنها استقبلته لاحقاً شهيداً، وهناك أب كان يتابع أخبار المعارك بلهفة وخوف في آن واحد على ابنه الموجود في الجبهات، فلم تكتمل فرحته بالتحرير بعدما فقده، ورغم شعوره بالفخر لأن ابنه استشهد في سبيل الوطن، بقيت الحسرة تملأ قلبه على غيابه.
وتناقلت منصات التواصل الاجتماعي بعض الصور والمقاطع، بينها فيديو لتشييع أحد المقاتلين في قرية كفروما وسط هطول الثلوج ليلاً، حيث وقف أحد المشيعين بجانب الجثمان مردداً: “يا جنة افتحي ترابك… أجوكي أغلى أحبابك”.
كما امتلأت صفحات التواصل بصور الشهداء ونعوات نشرتها قراهم وعائلاتهم، لشباب في مقتبل العمر اختاروا التضحية بحياتهم من أجل استعادة مناطقهم وكسر قيود الظلم، مؤمنين بوحدة البلاد ورفض تقسيمها.
وكان محافظ إدلب محمد عبد الرحمن قد نعى الشهداء الذين قضوا خلال عمليات تحرير دير الزور والرقة، مقدماً التعازي لأهاليهم، ومؤكداً أن دماءهم ستظل منارة تقود نحو النصر والحرية.
وبينما دُفنت بعض الجثامين في قراها، ما تزال عائلات أخرى تنتظر وصول أبنائها، لتوديعهم الوداع الأخير ودفنهم بما يليق بتضحياتهم، في انتظار ممزوج بالألم والقلق والأمل معاً.
وأعرب معلقون على منصات التواصل الاجتماعي عن شعورهم بالحزن لأن قصص الفقد ما زالت تتكرر حتى بعد سقوط النظام البائد، مشيرين إلى أن سوريا اعتادت خلال سنوات الثورة على هذا النوع من الأوجاع، إذ فقدت آلافاً من أبنائها في طريق السعي نحو الحرية والخلاص من الاستبداد.
وأضاف المعلقون أن سنوات الثورة خلّفت العديد من القصص المأساوية المرتبطة بالفقد، وأن أمهات كثير من الشهداء ما زلن يعشن إلى اليوم ألم الغياب، ويستحضرن أبناءهن في تفاصيل حياتهن اليومية، متمنيات لو أنهم ما زالوا حاضرين بين عائلاتهم، مشددين على أن هؤلاء الشهداء سيبقون في ذاكرة مجتمعهم مصدر فخر واعتزاز لعائلاتهم وكل من عرفهم، باعتبارهم قدموا أرواحهم في سبيل استقرار البلاد ومستقبلها.
ورغم حجم الخسارة التي لحقت بالعائلات، ستظل التضحيات مستمرة ما دامت هناك عقبات تحول دون وصول سوريا إلى الاستقرار الكامل والحياة التي يستحقها أبناؤها، في انتظار مرحلة تنتهي فيها دوامة الفقد، وتبدأ صفحة جديدة أكثر أمناً واستقراراً.