اختراقات رقمية وتضليل في خضم أحداث حلب .. 270 ألف هجوم سيبراني على مواقع حكومية
اختراقات رقمية وتضليل في خضم أحداث حلب .. 270 ألف هجوم سيبراني على مواقع حكومية
● أخبار عربية ١٢ يناير ٢٠٢٦

اختراقات رقمية وتضليل في خضم أحداث حلب .. 270 ألف هجوم سيبراني على مواقع حكومية

تعرضت عدة مواقع إلكترونية تابعة لجهات حكومية سورية لعدد كبير من الهجمات السيبرانية خلال ساعات قليلة، حيث بلغت المحاولات نحو 270 ألف هجوم متزامن على البنية الرقمية للمواقع الحكومية، وفق ما أفادته مصادر تقنية محلية من متابعة الحوادث، وأظهرت هذه الهجمات اختراق موقع وزارة الإعلام ووضع علم يزعم أنّه حملة تابعة لتنظيم “قسد” على الصفحة المستهدفة.

طبيعة الهجمات ومؤشرات تقنية
الهجمات السيبرانية جاءت بكثافة كبيرة وطرق معقدة، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن منفذيها يمتلكون خبرات تقنية عالية، تتجاوز قدرات الفاعلين التقليديين مثل تنظيم “قسد”، حيث تشير التقديرات التقنية إلى احتمال تورط جهات معادية ذات بنية متقدمة في الهجمات أو دعم خارجي خلفها، في حين لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي عن الجهات المنفذة.

حملات تضليل رقمي موجهة تواكب أحداث حلب.. اتهامات لحسابات إسرائيلية بالترويج لمحتوى مفبرك
قال تقرير نشره موقع "الجزيرة نت" إن التوترات الأخيرة في مدينة حلب بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تزامنت مع انتشار موجة واسعة من الأخبار المضللة والمفبركة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات لحسابات إسرائيلية بالوقوف وراء جزء كبير من هذا المحتوى.

وأشار التقرير إلى أن بعض الأطراف الخارجية تستغل الأحداث الكبرى في الدول لإثارة البلبلة، من خلال إغراق الفضاء الرقمي بمقاطع مجتزأة أو خارجة عن سياقها، ضمن ما يُعرف بظاهرة "الذباب الإلكتروني".

تضخيم إعلامي وتنسيق في الخطاب
ووفقاً لتحقيق أجرته وكالة "سند" التابعة لشبكة الجزيرة، فإن كثيراً من المنشورات المتداولة لم تستند إلى معطيات حديثة أو موثوقة، بل استُخدمت فيها صور ومقاطع قديمة، أُعيد تدويرها بأوصاف مثيرة وعناوين مضللة توحي بوقائع لم تُثبت صحتها.

ورصد الفريق تكراراً واضحاً في صياغات المنشورات وتزامناً في توقيت النشر، ما يشير إلى وجود تنسيق بين جهات عدة هدفت إلى تضخيم الأحداث وتسويق روايات جاهزة، كما تتبع فريق "التحقق الرقمي" في الجزيرة عدداً من الحسابات الإسرائيلية التي كثفت نشاطها خلال فترة التوترات، مروّجة لرواية أحادية تهاجم الحكومة السورية، في تجاهل متعمد لسياق الاشتباكات والاستهدافات التي طالت المدنيين من الطرف الآخر.

ادعاءات مفبركة حول معارك وقيادات
وشملت الادعاءات، مزاعم عن محاولة الجيش السوري شنّ هجوم بري على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ترافقت مع نشر مقاطع قيل إنها تُظهر "فرحة كردية" بفشل الهجوم، دون التأكد من زمان أو مكان الفيديوهات.

وبحسب بيانات الجيش السوري، لم تنفذ القوات أي عمليات اقتحام أو تقدم في المناطق المذكورة، واقتصر دورها على تأمين خروج المدنيين، في حين لم تسجّل أي عملية عسكرية واسعة كما رُوّج.

ترويج صور وفيديوهات قديمة على أنها آنية
ومن بين المزاعم التي راجت بشكل واسع، تداول مقطع فيديو قيل إنه يوثق عودة الرئيس السوري أحمد الشرع لقيادة المعارك في حلب بلباس عسكري، لكن التحقق بيّن أن الفيديو يعود لفترة سابقة خلال عملية "ردع العدوان"، ولا علاقة له بالأحداث الراهنة.

كما تداولت حسابات صوراً قيل إنها توثق تدمير دبابة حكومية على يد "قسد"، إلا أن الصورة نفسها نُشرت عام 2013، وتعود لمعركة في حي جوبر بدمشق، ما يؤكد فبركة الادعاء، كذلك نشر محلل إسرائيلي مقطعاً زعم أنه يوثق فشل إطلاق صاروخ من قبل القوات الحكومية، لكنه أيضاً سُجّل قبل اندلاع التوترات الأخيرة، ولم تُثبت علاقته بأي من الأحداث الجارية.

تحذير من حملات التضليل وتأثيرها في الوعي العام
يحذر خبراء الإعلام الرقمي من خطورة التضليل المعلوماتي، خاصة في مناطق النزاع، إذ تصبح المعلومات أداة حرب موازية. ويؤكدون على ضرورة التحقق من مصادر المحتوى، والسياق الزمني والمكاني، لمنع تضليل الرأي العام، وتوجيه الرؤية الجماعية وفق مصالح خارجية.

وخلص التقرير إلى أن الحملات الأخيرة تستهدف التشويش على الوقائع الميدانية عبر تزييف السرديات، مستغلة حساسية المشهد في سوريا، بما يعزز ضرورة تطوير أدوات التحقق وتعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين.


سيبراني يُعلن اختراق مواقع "قسد"
في خضم الحديث عن الهجوم السيبراني الكبير على المواقع الحكومية السورية، نشر حساب باسم Akif | عاكف (@sibbaskani) والذي رد فيه على ما تم تداوله بشأن الهجمات على المواقع الحكومية السورية، بالقول إن السيرفرات الحكومية “قديمة ومليئة بالثغرات”، ما يجعلها سهلة الاختراق حتى من قبل “هاكرز مبتدئين”، بحسب تعبيره.

وذكر الحساب أنه نتيجة لهذه “الخبرات” تم اختراق ما وصفها بـ حواسيب دائرة الاتصال والمعلوماتية التابعة لقسد، وأن ذلك أفضى إلى الحصول على أكثر من 33,000 مستند تتضمن معلومات عن عمل القسم، وبيانات الموظفين التقنيين والفنيين والأسماء، وجداول الرواتب، إضافة إلى معلومات تتعلق بأنظمة الاتصالات والقبضات اللاسلكية وكاميرات المراقبة الخاصة بالتنظيم.

كما أرفق الحساب صوراً قال إنها لقطات من بعض التقارير والملفات التي تم الحصول عليها، وهدد بنشر “بيانات تفصيلية” أكثر تشمل أسماء الجنود والقادة وأرقام الأسلحة والآليات.

وتُعد الهجمات السيبرانية على المواقع الحكومية واحدة من التحديات المتصاعدة منذ نحو عام، مع تزايد محاولات الاستهداف للمواقع السورية، حيث أبلغت وزارة الاتصالات سابقاً عن ارتفاع وتيرة هذه المحاولات التي تستهدف تعطيل الخدمات الإلكترونية أو اختبار جاهزية الأنظمة الأمنية، مع تكثيف الجهود لتحديد مصادرها وتعزيز الدفاعات.

الآثار والتداعيات المحتملة
مثل هذا العدد الكبير من الهجمات الإلكترونية في فترة زمنية قصيرة يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الخدمات الرقمية الحكومية، خرق بيانات حساسة، وزيادة الشعور بانعدام الأمان الرقمي، كما يمكن أن يُستخدم كأداة ضغط أو جزء من استراتيجية هجينة في النزاعات التقنية‑السياسية، خصوصاً حين يتم استغلاله للتأثير على الرأي العام أو إحداث رجة إعلامية وسياسية حول قدرة الدولة على حماية بنيتها الرقمية.

الاستجابة الحكومية وتعزيز الأمن الرقمي
في مواجهة هذه التهديدات، تعمل الجهات السورية المعنية، لا سيما وزارة الاتصالات ومركز أمن المعلومات الوطني، على مدار الساعة لتعزيز آليات الأمن السيبراني، عبر فحص الثغرات ومعالجة نقاط الضعف، وتعزيز قدرات فرق الاستجابة السريعة، ومراقبة الشبكات، ووضع سياسات لحماية البيانات والأنظمة الحكومية. وتُعتبر هذه الجهود جزءاً من خطة وطنية أكبر تهدف إلى تأمين البنية التحتية الرقمية ومنع تكرار مثل هذه الهجمات أو التصدي لها بشكل فعال حين وقوعها.

أبعاد الهجمات وتحديات متواصلة
تتجاوز مثل هذه الهجمات مجرد تعطيل موقع إلكتروني، إذ تشير الخبرات التقنية إلى أن التحدي يكمن في إدارة بنية دفاعية قوية تتماشى مع معايير عالمية وتحديثات دورية للأنظمة، إلى جانب تدريب الكوادر الوطنية بالتعامل مع التهديدات المعاصرة. 


ويواجه الأمن السيبراني في سوريا تحديات إضافية تتمثل في تقييد الوصول إلى تقنيات حديثة بسبب العقوبات، وهجرة الكفاءات، وموارد بشرية محدودة، مما يزيد من صعوبة التصدي للهجمات في الوقت الحقيقي.

 

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ