طبق المحاشي في رمضان: جهد في التحضير وسعادة في التقديم
يحتل طبق المحاشي مكانة بارزة في المطبخ السوري، ويُعد من الأطعمة المفضلة التي تختارها النساء عند إعداد مائدة الإفطار أو تجهيز الولائم، لما يتميز به من تنوع مكوناته وقيمته الغذائية العالية، إلى جانب مذاقه الشهي الذي يلقى إعجاب جميع أفراد الأسرة.
يتطلب طبق المحاشي جهداً كبيراً وساعات من التحضير، لا سيما إذا كانت السيدة تعده بمفردها دون مساعدة، حيث تبدأ العملية بغسل حبات الكوسا والباذنجان جيداً، ثم حفر كل حبة وتنظيفها من الداخل بعناية قبل تجهيزها لملء الحشوة.
عند عدم توافر الباذنجان الطازج في الأسواق، تلجأ ربات المنزل إلى استخدام الباذنجان اليابس المقدد، بعد سلقه بالماء الساخن تمهيداً لحشوه.
ولتجهيز الحشوة، يُنقع الأرز في الماء لفترة محددة مسبقاً، حيث تعتمد كميته على كمية الكوسا والباذنجان المراد إعدادها، بعد ذلك يُصفّى الأرز، ويُضاف إليه مقدار من اللحمة المفرومة ناعماً، تتحدد كميته بحسب كمية الأرز وحسب الإمكانيات المادية للأسرة.
ثم تُضاف إلى الحشوة كمية قليلة من النعنع اليابس، والملح حسب الرغبة، والثوم المهروس، والكمون، والفلفل الأسود، والعصفور، وقليل من الزيت النباتي، إلى جانب القليل من رب البندورة، وتُحدد كميات هذه المكونات بحسب حجم الحشوة، ثم تُخلط جيداً للحصول على خليط متجانس.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأسر قد تختصر أو تغيّر بعض المكونات حسب الذوق المحلي؛ فمثلاً أهالي الشام يفضلون إضافة الكمون إلى خلطة المحاشي، بينما لا يرغب آخرون بإضافته.
ثم تُحشى الحبات، مع مراعاة ترك فراغ بسيط داخل كل واحدة، لأن الأرز يزداد حجمه أثناء الطهي، ثم تُغلق إما بورق العنب أو باللب المستخرج من الباذنجان والكوسا أثناء الحفر.
بعد ذلك، تُرتب الحبات داخل القدر بطريقة دائرية، وتضع بعض النساء أسفل القدر قطع لحم بعظمها أو عظامًا لإضفاء مرق دسم ونكهة مميزة، بينما تختار أخريات عدم إضافتها حسب الرغبة والإمكانيات المادية، وبعد ترتيب الكوسا والباذنجان، يوضع فوقها وعاء ثقيل أو صحون تُعرف بـ"التتقيلة".
أما بالنسبة للمرق يتم إعدادها كالتالي، يوضع كمية من الماء في وعاء، فيُضاف الماء حسب الحاجة؛ وبعض النساء يسخّننه مسبقاً، بينما أخريات يضعنه مباشرة، ثم يُضاف إليه رب البندورة، والملح، والثوم المهروس، والنعنع، قبل أن يُسكب فوق قدر الكوسا والباذنجان، الذي يُوضع بعد ذلك على النار حتى تنضج الحبات بالكامل.
وبعد أن ينضج الطبق، تولي النساء اهتماماً بطريقة تقديم المحاشي لا يقل عن إعداده، حيث يُرتب في الأطباق بشكل جميل، وتُزيَّن أحياناً بورود مصنوعة من قشور البندورة أو الليمون لإضفاء لمسة جمالية على المائدة.
ويبقى طبق المحاشي من الأطباق المميزة على مائدة الإفطار الرمضانية، لما يضفيه من طعم شهي وتنوع في المكونات، ورغم الجهد الكبير الذي تبذله النساء أثناء إعداده، يتلاشى شعور الإرهاق فور رؤية الطبق يزين المائدة، وحوله أفراد العائلة يتناولونه بسعادة.