المعلمون في شمال سوريا بين تدني الرواتب وأعباء العمل الإضافي
يضطر العديد من المعلمين في شمال سوريا للعمل في أكثر من مهنة نتيجة تدني الرواتب وعدم كفايتها لتغطية الاحتياجات الأساسية، ما يضعهم أمام تحديات قاسية ويجبرهم على بذل جهود مضاعفة لتأمين حياة كريمة لأسرهم.
ويبلغ متوسط راتب المعلم في المناطق المحررة نحو 120 دولاراً شهرياً، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية احتياجات عشرة أيام فقط، وفق ما يؤكده معلمون في محافظتي إدلب وحلب، يأتي ذلك في ظل موجة تضخم حادّة وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ورغم مرور عام كامل على سقوط النظام البائد وإطلاق الجهات المعنية ووعود متكررة بتحسين أوضاع المعلمين ورواتبهم من قبل محافظ إدلب ووزير التربية والتعليم وغيرهم، لا تزال مشكلة الرواتب قائمة، مما دفع المعلمين إلى تنظيم احتجاجات متكررة، آخرها إضراب "الكرامة" الذي فُكّ قبل أيام قليلة.
وقال المعلم عبدالملك الحاج عثمان، معلم صف في مدرسة الحصري للبنين، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إنه يتقاضى 11,510 ليرة سورية بحسب العملة الجديدة على ملاك حلب الحرة، ما يضطره للعمل بعد الدوام في أعمال حرة تتوافر أحياناً ولا تتوافر أحياناً أخرى لتأمين متطلبات الحياة اليومية.
وأضاف أنه يلجأ إلى تلك الأعمال نتيجة تدني راتبه الذي لا يكفي لتأمين حياة كريمة لعائلته، مؤكداً أن وضعه هذا يعكس حال غالبية المعلمين في شمال سوريا، بسبب سوء الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار.
لجوء المعلمين إلى الأعمال الإضافية يحرمهم من الراحة ويضعهم في حالة انشغال دائم، إذ لا تتوقف واجباتهم الدراسية بانتهاء الدوام، بل تشمل تحضير الدروس المقبلة وتصحيح الواجبات والتواصل مع الأهالي وغيرها، إلى جانب متاعب الالتزام بالعمل الإضافي، مما يؤدي إلى تداعيات صحية ونفسية.
وفي هذا السياق، يشير المعلم عبد الملك محمد عثمان إلى أنه يعاني من تراكم المسؤوليات بعد الدوام المدرسي، من تحضير الدروس اليومية وتصحيح أوراق الامتحانات إلى تعبئة دفاتر العلامات، منوّهاً إلى أنه يمكن للمعلم العمل بعد الدوام في الحصص الصباحية، أما في الدوام المسائي فلا يتاح له ذلك بسبب توقيت الحصص منتصف النهار.
وكان المعلمون قد تلقوا وعوداً متكررة من الجهات المعنية بزيادة الرواتب، آخرها خلال لقاء محافظ إدلب، محمد عبد الرحمن، الذي عقده مؤخراً مع عدد من المعلمين المضربين، حيث استمع خلاله إلى مطالبهم وشكاواهم.
وأكد المحافظ حرصه على متابعة هذه المطالب مع الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية والوزارات المعنية، مشددًا على أهمية الحوار للوصول إلى حلول عملية ومستدامة.
وينتظر المعلمون أن تُترجم هذه الوعود إلى واقع ملموس وتحسين رواتبهم بما يتناسب مع أوضاعهم المعيشية، مما يمكنهم من تأمين حياة كريمة لأسرهم، ويتيح لهم التفرغ الكامل لمهنة التعليم وتخفيف الأعباء الثقيلة عن كاهلهم.