"ذهب تدمر الأبيض".. توسع حكومي في استثمار الحجر الكلسي بالبادية
"ذهب تدمر الأبيض".. توسع حكومي في استثمار الحجر الكلسي بالبادية
● محليات ١٢ مايو ٢٠٢٦

"ذهب تدمر الأبيض".. توسع حكومي في استثمار الحجر الكلسي بالبادية

تواصل الحكومة السورية توسيع استثمار الثروات المعدنية في البادية السورية، مع تصاعد الاهتمام بالحجر الكلسي التدمري المعروف بـ"ذهب تدمر الأبيض"، في ظل الطلب المتزايد عليه محلياً وخارجياً، واستخدامه الواسع في البناء والديكور والمشاريع العمرانية الحديثة.

وفي هذا السياق، أجرت لجنة مشتركة في محافظة حمص تضم جهات حكومية معنية بأملاك الدولة والزراعة والحراج وحماية البادية والموارد المائية كشفاً ميدانياً على موقع استثماري جديد في منطقة “أبو الفوارس” بريف تدمر، بهدف تقييم الموقع ووضعه بالخدمة وفق معايير بيئية وتنظيمية تضمن استدامة الموارد الطبيعية وتنظيم عمليات الاستثمار.

ويُعرف الحجر الكلسي التدمري بألوانه المتنوعة التي تتراوح بين الأبيض والأصفر والزهري والفضي والرمادي، إضافة إلى صلابته العالية وقدرته على مقاومة العوامل المناخية وعزل الحرارة، ما جعله من أبرز الأحجار السورية المستخدمة في واجهات الأبنية والأعمال الزخرفية.

وفي حديث لشبكة شام الإخبارية، قال صاحب مقلع صخري وعامل في المجال منذ أكثر من 30 عاماً، ياسر الأحمد، إن تدمر تعد من أغنى المناطق السورية بالثروات المعدنية، موضحاً أن المدينة تضم الفوسفات والرمال الكوارتزية والغضار والملح التدمري، إلى جانب أنواع متعددة من الحجر الكلسي والترافرتينو المستخدم في البناء والزينة.

وأوضح الأحمد أن أبرز مناطق الاستثمار الحالية هي "أبو الفوارس والسكري"، حيث تنتج منطقة أبو الفوارس الحجر الكلسي المستخدم في الواجهات الخارجية والداخلية بألوانه البيضاء والصفراء، بينما تتميز منطقة السكري بحجر الترافرتينو ذي الألوان الزهرية والفضية والرمادية، والذي يتمتع ببنية مثقبة طبيعية تمنحه طابعاً جمالياً مطلوباً في أعمال الديكور.

وأشار إلى أن متوسط الإنتاج القابل للتسويق في المقلع الواحد يبلغ نحو 100 طن يومياً، رغم أن الطاقة الإنتاجية قد تصل إلى 300 طن، إلا أن المستثمرين يطرحون أفضل الخامات فقط نتيجة المنافسة في السوق. وأضاف أن أي مقلع يحتاج بالحد الأدنى إلى نحو 20 عاملاً، بينهم سائقو معدات ثقيلة وعمال مهنيون وإداريون، فيما تبلغ نسبة التشغيل الحالية قرابة 60% بسبب ظروف التسويق.

وقدر أن ما بين 80 و90% من الإنتاج يذهب إلى السوق المحلية، بينما تصدر النسبة المتبقية إلى دول الخليج والأردن ولبنان، لافتاً إلى أن الكتل الخام كانت تصدر سابقاً إلى الصين وإيطاليا وإسبانيا قبل التوجه نحو التصنيع المحلي لتحقيق قيمة مضافة وربحية أكبر.

وأكد الأحمد أن تكلفة إنتاج المتر الواحد من الحجر الكلسي تقارب 200 ألف ليرة سورية، تشمل المحروقات والأجور والرسوم، موضحاً أن هامش الربح الحالي يتراوح بين 20 و30% كما أشار إلى أن توفر المحروقات والمعدات خفّض جزءاً من تكاليف الإنتاج، في حين ارتفعت تكاليف النقل.

وفي الجانب البيئي، أوضح أن عمليات الاستخراج الحديثة لم تعد تعتمد على التفجير التقليدي، بل على معدات متطورة مزودة بفلاتر للانبعاثات، مع إعادة تدوير كامل المخلفات الناتجة عن القص والطحن واستخدامها في صناعات البلوك الخفيف ومواد البناء، إضافة إلى وجود بنود ضمن العقود تلزم المستثمرين بإعادة تأهيل المواقع بعد انتهاء الاستثمار.

وأضاف أن الحكومة تقدّم تسهيلات كبيرة للمستثمرين عبر عقود منظمة مع المؤسسة العامة للجيولوجيا، مع وجود تنسيق دائم وإشراف مباشر من الجهات المعنية على عمليات الاستثمار والتسويق، مشيراً إلى وجود خطط للتوسع في منح التراخيص بشكل مدروس لتجنب إغراق السوق والحفاظ على استقرار التسويق والأسعار.

من جهته، قال الصحفي محمد الفضيل من مدينة تدمر في حديث خاص لشبكة شام الإخبارية إن الحجر الكلسي التدمري يُصدر إلى الأسواق الأوروبية ودول الخليج، مؤكداً أن توسيع مشاريع الاستثمار في هذا القطاع سيساهم في تحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي في المدينة، من خلال تشغيل مئات العمال وتحريك قطاع النقل والآليات الثقيلة والخفيفة المرتبط بأعمال الاستخراج والتصنيع.

هذا ويعكس التوسع في استثمار الحجر الكلسي التدمري توجهاً حكومياً لإعادة تنشيط قطاع الثروات المعدنية في البادية السورية، وتحويل الموارد الطبيعية إلى رافعة اقتصادية وإنتاجية تدعم الأسواق المحلية وترفع القدرة التصديرية للمنتجات السورية.

الكاتب: فريق العمل - محمد العلي
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ