الداخلية تؤكد استمرار المحاسبة وتعلن توقيف قيادات وضباط من فلول النظام
أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، خلال مؤتمر صحفي خصص للحديث عن أعمال إدارة مكافحة الإرهاب في ملاحقة فلول النظام البائد، أن المطالبات الشعبية التي شهدتها العديد من المناطق السورية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال العقود الماضية تمثل حقاً مشروعاً للضحايا وذويهم، وتعكس رغبة مجتمعية طبيعية في تحقيق العدالة وإنصاف المتضررين.
وأوضح البابا أن ملف المحاسبة لا يقتصر على كونه مطلباً شعبياً، بل يشكل التزاماً رسمياً للدولة السورية الجديدة وركناً أساسياً في مشروع بناء دولة القانون والمؤسسات، مشدداً على أن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر الانفعال أو الأحكام المسبقة أو العقوبات العشوائية، وإنما من خلال القانون والأدلة والقضاء المختص، بما يضمن الحقوق ويحدد المسؤوليات الفردية ويمنع تكرار المظالم التي عانى منها السوريون في السابق.
وأشار إلى أن الدولة لم تتهاون منذ التحرير في ملاحقة المتورطين بالجرائم والانتهاكات، مؤكداً أن الأجهزة المختصة تواصل عمليات تعقب المطلوبين وجمع الأدلة بحقهم بصورة مستمرة، وأن ملف المحاسبة لم يكن يوماً مؤجلاً أو ثانوياً ضمن أولوياتها.
وفي هذا السياق أعلن المتحدث باسم الداخلية عن تفكيك خلية أمنية إرهابية مرتبطة بأجهزة النظام البائد بعد عمليات رصد وملاحقة وتحقيق استمرت لفترة طويلة وبينت التحقيقات، أن أفراد الخلية عملوا كأذرع أمنية لصالح أجهزة النظام السابق داخل المناطق المحررة، حيث تورطوا في أعمال الرصد وجمع المعلومات وتحديد الإحداثيات والتنسيق لعمليات تفجير استهدفت مناطق مدنية في إدلب وجسر الشغور.
وأضاف أن التحقيقات كشفت تورط المدعو فادي معروف الملقب بـ"أبو جهل" والمدعو عيسى غنام في نقل وتسليم إحداثيات معسكر جبل الدويلة بمدينة كفرتخاريم إلى العميد عبد الرحمن نجم، الذي كان يرأس ما يعرف سابقاً بفرع أمن الدولة، الأمر الذي ساهم في تنفيذ استهداف مباشر للمعسكر وأسفر عن سقوط أكثر من مئة شهيد ومصاب.
كما أعلن البابا عن إلقاء القبض على اللواء أحمد حجازي حجازي، الرئيس السابق لما كان يعرف بفرع أمن المعلومات التابع لفرع أمن الدولة المنحل، في إطار العمليات الأمنية المتواصلة لملاحقة المتورطين بجرائم وانتهاكات العهد السابق.
وفي ملف آخر، كشف المتحدث باسم الداخلية أن الجهات المختصة تمكنت من إلقاء القبض على 12 ضابطاً من العاملين في المستشفيات العسكرية التابعة للنظام البائد، بينهم لواء وستة عمداء وعقيدان ومقدمان ونقيب، مؤكداً استمرار عمليات الملاحقة والتحقيق بحق بقية المتورطين.
وشدد على أن الدولة السورية الجديدة لا تمنح أي حصانة للمجرمين أو المتورطين، ولا تسمح بالإفلات من العقاب، لكنها في الوقت نفسه ترفض بصورة قاطعة تحويل المطالبة بالمحاسبة إلى ممارسات انتقامية أو اتهامات جماعية لا تستند إلى أدلة قانونية.
وأكد أن العدالة الانتقالية تمثل مشروعاً وطنياً متكاملاً يقوم على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وإنصاف الضحايا وحفظ الذاكرة الوطنية وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات، مشيراً إلى أن حماية الاستقرار المجتمعي لا تتعارض مع المحاسبة بل تشكل أحد شروط نجاحها، لأن تعافي المجتمعات يتحقق عبر العدالة وسيادة القانون لا عبر الثأر أو الانفعال.
هذا وختم متحدث الداخلية بالتأكيد أن حقوق الضحايا ودماء الشهداء أمانة في أعناق مؤسسات الدولة، وأن مسار المحاسبة مستمر ولن يتوقف، لكنه سيبقى قائماً على الأدلة والوقائع والأحكام القضائية، مشدداً على أن بناء سوريا الجديدة يتطلب مؤسسات قوية وقضاء مستقلاً ومحاسبة عادلة لا تستثني أحداً ولا تظلم أحداً.