نهاية مشروع "قسد".. رسالة قوية للهجري في السويداء: فهل يُسلّم ويسلّم..؟
مع الإعلان الرسمي عن الاتفاق بين الدولة السورية وميليشيا "قسد"، والذي قضى عملياً بإنهاء الكيان العسكري والإداري المنفصل الذي كانت تسعى الميليشيا لتكريسه في شمال شرقي البلاد، وعودة سلطة الدولة إلى الرقة ودير الزور والحسكة، تكون صفحة من المشاريع الانفصالية قد أُغلقت بالكامل.
الاتفاق، الذي وصفه مراقبون بـ"اتفاق الاستسلام"، لم يكن مجرد وقف إطلاق نار، بل تضمن تفكيكاً تدريجياً لبنية "قسد"، عبر الاندماج الفردي لعناصرها في مؤسسات الدولة، وسيطرة دمشق على حقول النفط والمعابر، وصولاً إلى عودة مؤسسات الدولة بكامل صلاحياتها، بما فيها في الحسكة، مع خصوصية إدارية محدودة فقط لمدينة كوباني.
السياق أوسع من الشمال الشرقي
هذا التحول الكبير في الجغرافيا السياسية السورية لا يقتصر تأثيره على المناطق الشرقية فحسب، بل يرسل رسائل قوية إلى مناطق أخرى حاولت اتخاذ مسارات مماثلة خارج سلطة الدولة، وعلى رأسها محافظة السويداء التي يحتكر قرار أهلها الشيخ "حكمت الهجري" لصالح مشاريع محدودة معلناً التمرد على سلطة الدولة.
اليوم، ومع انهيار نموذج ومشروع "قسد"، وتفكك الغطاء الدولي عنها رغم سنوات من الدعم، باتت الرسالة واضحة: لا مشروع خارج الدولة يمكنه الاستمرار، لا بغطاء أجنبي ولا بحماية السلاح المحلي.
فهل يُسلّم الهجري ويسلّم؟
الخيارات أمام "الهجري" ومن يدور في فلكه في السويداء باتت محدودة: فإما التفاعل مع الحلول الوطنية التي تضمن عودة السويداء إلى حضن الدولة ومؤسساتها، ضمن صيغة تحفظ الخصوصية وتمنع الفوضى، أو مواجهة سيناريوهات مشابهة لما حدث في الشرق السوري، حيث لم تمنع الشعارات الانفصالية من السقوط عندما حانت ساعة الحقيقة.
الدولة تمد يدها... مرة أخرى
موقف الدولة السورية، كما عبّر عنه مراراً الرئيس أحمد الشرع، يؤكد على وحدة الأرض والشعب، واستعداد الحكومة للانفتاح على كل الطروحات التي تحافظ على السيادة وتعزز المواطنة، ولكنها في المقابل، لا تقبل بأي مشروع يُهدد وحدة البلاد أو يعيد إنتاج الانقسام تحت مسميات محلية أو مذهبية.
وهنا، فإن الرسالة إلى السويداء، ورموز "الحياد السلبي" فيها، لم تعد تحتمل التأويل: التجارب خارج الدولة انتهت، ومن يراهن على الزمن أو الغموض الدولي، فليقرأ جيداً ما جرى في الرقة والحسكة ودير الزور لأن نهاية مشروع "قسد" هي تحوّل استراتيجي يعيد رسم خطوط السيادة السورية، ويؤكد أن لامشاريع انفصال أو خروج عن سلطة الدولة.