تقرير تحليلي: اتفاق دمشق – قسد... نهاية المشروع الانفصالي وتعزيز لسلطة الدولة السورية
تقرير تحليلي: اتفاق دمشق – قسد... نهاية المشروع الانفصالي وتعزيز لسلطة الدولة السورية
● مقالات رأي ١٨ يناير ٢٠٢٦

اتفاق دمشق – قسد... نهاية المشروع الانفصالي وتعزيز لسلطة الدولة السورية

في تحول سياسي وميداني غير مسبوق، جاء إعلان الاتفاق بين الحكومة السورية وميليشيا "قسد" ليمثّل منعطفاً مفصلياً في مصير شمال شرقي سوريا، ويضع حداً عملياً لما سُمّي بـ"المشروع الانفصالي" الذي حاولت قسد فرضه لسنوات، عبر سياسات الأمر الواقع، بدعم خارجي وتحالفات متبدّلة. 


الاتفاق، الذي وُصف بأنه شامل، لم يكن وليد حوار هادئ، بل جاء تتويجاً لضغط عسكري واسع النطاق من قبل الجيش السوري وتقدم ميداني مدروس، بالتوازي مع انتفاضة شعبية متصاعدة في الرقة ودير الزور.

انتهاء الطموحات الانفصالية
ما يميّز هذا الاتفاق عن سابقيه، وخاصة اتفاق آذار 2023، أن قسد لم تتمكن هذه المرة من المناورة أو كسب الوقت، فالمعادلة تغيّرت، التقدم العسكري على الأرض، واحتضان البيئة المحلية لعودة الدولة، وفشل قسد في إدارة المنطقة، كلها عوامل أسقطت أوراق الضغط من يدها، ودفعها إلى القبول باتفاق يفكك بشكل جذري مشروع "الإدارة الذاتية" ويعيد كامل المناطق إلى سيطرة الدولة، عسكرياً ومدنياً.

تعزيز السيادة على الثروات والمعابر
الاتفاق نصّ بوضوح على تسليم المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في الرقة ودير الزور والحسكة للحكومة السورية، وهو ما يعني استعادة الدولة لمواردها السيادية التي كانت تُستنزف بعيداً عن المؤسسات الرسمية، كما يُعيد هذا الترتيب الاعتبار لمصرف سوريا المركزي وسلطة الدولة الاقتصادية، في إدارة موارد البلاد وتوجيهها لخدمة عموم المواطنين.

بسط السيطرة على الجغرافيا الوطنية
من خلال بندي دمج قسد ضمن مؤسسات الدولة، وتولي دمشق الإدارة الكاملة للمناطق الشرقية، تستعيد الدولة وحدتها الجغرافية والمؤسسية بعد سنوات من الانقسام، بما ينعكس على ملف الخدمات، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وهذا ما يمهّد لـ إغلاق ملف الانفصال نهائياً، تحت سقف الدستور والمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي منح الحقوق الثقافية واللغوية للمكون الكردي، ضمن إطار وطني جامع.

تراجع النفوذ الخارجي
من اللافت أيضاً أن الاتفاق ينص على إخراج كافة العناصر غير السورية من حزب العمال الكردستاني (PKK)، وهو ما يُفهم كخطوة متقدمة في استعادة السيادة، وتقليص نفوذ الخارج في القرار المحلي، كما أن التنسيق المعلن مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، يشير إلى مرحلة جديدة من العلاقات الدولية السورية مبنية على المصالح المتبادلة، لا على الابتزاز السياسي أو العسكري.

خلاصة القول:
الاتفاق الأخير لم يُمنح لقسد، بل انتزع منها تحت ضغط شعبي وميداني عسكري، وهو نهاية فعلية لمشروع انفصالي فشل في تأمين شرعية داخلية أو خارجية، ويمثل عودة متدرجة وحاسمة للدولة السورية إلى الشرق السوري، ومن هنا، فإن ما بعد الاتفاق سيشكّل مرحلة جديدة من ترميم الهوية الوطنية وتكريس سلطة الدولة على كامل أراضيها، دون استثناء.

الكاتب: أحمد نور الرسلان مدير التحرير في شبكة شام الإخبارية
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ