قراءة في تطورات المشهد شمالي حلب .. بداية مشروع أم تنبيه أخير ● مقالات رأي

قراءة في تطورات المشهد شمالي حلب .. بداية مشروع أم تنبيه أخير

على مدار أيام عدة، أتابع التطورات الجارية في ريف حلب الشمالي "عفرين والباب" بشكل دقيق، في محاولة لقراءة المشهد، ابتداءاً باغتيال الناشط "محمد أبو غنوم"، وما تلاها من كشف الخلية المتورطة واعتقالها، ولاحقاً "بدء الصراع المسلح" بين الفصائل، وظهور اصطفافات متضاربة متناقضة متخاصمة إلى جانب بعضها البعض في بدء مرحلة "صراع داخلي مسلح" يبدو أنه كان محضراً له بشكل مسبق لدى كل الأطراف دون استثناء.

ماوصلت إليه مكونات "الجيش الوطني" اليوم بريف حلب، هو نتيجة حتمية للصراع الطويل بين مكونات عسكرية متفرقة في (كلمتها وأهدافها ومشاريعها)، رغم كل المحاولات لتوحيد جهودها في أن تكون كيان عسكري ممثل للحراك الثوري كـ "الجيش الحر"، وماخلفته تلك الصراعات من انتهاكات وجرائم ليس آخرها اغتيال "أبو غنوم".

هذا الصراع والتفكك، أعطى "الهيئة" دوراً فاعلاً ليست في المنطقة فحسب، وإنما لدى الأطراف الخارجية، التي يبدو أنها باتت أمام مرحلة بالتخلي عن بعض المكونات لصالح تمدد الهيئة بريف حلب الشمالي والشرقي، بعد أن نجحت الهيئة في تقديم مشروع متوازن مرن لها في إدلب، وإبداء استعدادها لتعويمه ونقله لشمال حلب.

الصمت التركي "الحليف الأبرز والمسؤول عن المنطقة"، جاء بعد سلسلة هزات وتنبيهات لعدد من المكونات العسكرية التابعة للجيش الوطني، لتدخل في مشروع اندماج حقيقي وتتخلى عن أسمائها ومشاريعها، ويبدو أن الصد والرفض، وعدم الاتعاظ من دخول الهيئة السابق إبان محاصرة "أبو عمشة" لم يأت بنتيجة، ولم يحقق الهدف في تنبيه حقيقي لتلك المكونات.

في خضم التحالفات التي بنتها "الهيئة" مع مكونات من "الجيش الوطني" كانت على خصومة كبيرة معها سابقاً، يبدو أن المشهد يسير لتمكين الهيئة مع تلك المكونات وكل من يقبل التنازل، في بعض مناطق ريف حلب والبداية في عفرين، ولربما يكون المشهد أوسع في حال لم ترضخ المكونات الأخرى، وتواصل الهيئة تمددها لكامل ريف حلب وصولاً لجرابلس.

ولعل الحديث اليوم عن مشروع مدني للهيئة بالتشارك مع فصائل "الجيش الوطني" وهو ليس بحديث جديد، بل مشروع قديم لدمج الحكومتين "الإنقاذ والمؤقتة" وتوحيد الإدارات العسكرية والمنية أسوة بإدلب، لكن رفض المشروع سابقاً حال دون تنفيذه سلمياً، ويبدو أن التنفيذ سيكون بالقوة هذه المرة.

ويرسم المشهد اليوم، مع بدء دخول "هيئة تحرير الشام" وحلفائها الجدد، لمدينة عفرين، حقبة جديدة من المشهد العسكري في ريف حلب الشمالي والشرقي بالتوازي مع إدلب، سيكون له لاحقاً في حال تم تنفيذ المشروع كاملاً دور في ضبط المنطقة أمنياً وعسكرياً واقتصادياً وفق رؤية معدة مسبقاً، وربما تكون الفصائل المتخاصمة اليوم جميعاً بما فيها الشامية وجيش الإسلام ضمن هذا المشروع المفروض وفق ضوابط لها، وفي حال الرفض والتوسع باعتقادي أن دورها انتهى بريف حلب الشمالي وربما يتم نقل قواتها لمناطق "نبع السلام" في مرحلة لاحقة.