أساليب الغش وأسبابه في الامتحانات.. بين ضعف التحضير وضغط النتائج
أساليب الغش وأسبابه في الامتحانات.. بين ضعف التحضير وضغط النتائج
● مجتمع ٣ يونيو ٢٠٢٦

أساليب الغش وأسبابه في الامتحانات.. بين ضعف التحضير وضغط النتائج

مع اقتراب امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي في سوريا خلال الأيام المقبلة، ينشغل الطلاب بالتحضير والدراسة، معتمدين على المراجعة وتنظيم الوقت، أملاً في تحقيق جيدة نتائج تعكس تعبهم وجهدهم.

في المقابل، يلجأ بعض الطلاب إلى الغش للقيام بالاختبارات ، خاصة في حال ضعف التحضير أو عدم الإلمام الكامل بالمادة وغيرها من الدوافع، ما يطرح تساؤلات حول هذه الظاهرة وأسبابها، وتأثيرها على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة داخل القاعة الامتحانية.

وتتنوع أساليب الغش التي يلجأ إليها بعض الطلبة، من استخدام “المصغرات” والكتابة على اليد أو المقعد، إلى الاستعانة بسماعات أو وسائل تقنية أخرى وغيرها من الطرق المتعددة، في سلوك ينطوي على قدر من المخاطرة، خاصة أن ضبط الطالب متلبساً قد يعرّضه لعقوبات تصل إلى حرمانه من الامتحان أو من تقديم المادة، ما يضعه أمام عواقب قد تؤثر على مستقبله الدراسي.

في هذا السياق، قال رياض عساف، رئيس مكتب التوجيه الاختصاصي في مجمع معرة النعمان التربوي، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن هناك مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية التي تدفع بعض الطلاب إلى اللجوء إلى الغش أثناء الامتحانات، مبيناً أن من أبرزها الاستعداد الضعيف للامتحان والتقصير وعدم التحضير الجيد للمنهاج.

وأضاف أن الخوف الشديد من الرسوب أو الرغبة في الحصول على درجات مرتفعة يشكلان دافعاً لدى بعض الطلبة، إلى جانب الخوف من الأهل في حال كانت النتيجة متدنية، فضلاً عن قلق الطالب من الأسئلة وصعوبتها.

 وأشار إلى أن ضعف الثقة بالنفس والشك في القدرات الذاتية، إلى جانب سوء تنظيم الوقت في مراجعة مواد الامتحان، تعد من العوامل المؤثرة أيضاً، لافتاً إلى أن غياب الوازع الأخلاقي والديني وضعف الشعور بالمسؤولية يسهمان في تفاقم هذه الظاهرة.

ونوه إلى أن تأثر الطالب بزملائه وأقرانه، والاعتقاد بأن الجميع يغش وأن الغش هو السبيل الوحيد للنجاح، يشكلان عاملاً إضافياً يدفع نحو هذا السلوك، وفيما يتعلق بآلية ضبط الامتحانات ومنع حالات الغش داخل القاعات، أوضح عساف أنها تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في التنظيم المسبق، والإجراءات التقنية، والرقابة الميدانية.

وبيّن أن الإجراءات التنظيمية والإدارية تشمل تباعد المقاعد، وتوجيه جلوس الطلاب باتجاه واحد، إضافة إلى استخدام البطاقات التعريفية ووضعها على الطاولة، ومنع استخدام الهواتف وسماعات الأذن والأجهزة الإلكترونية، وذكر أنه يتم أيضاً تكليف مراقبين من غير اختصاص المادة لضمان الحيادية، إلى جانب تنظيم حركة المراقبين وتوزيعهم بما يغطي جميع زوايا القاعة أو القاعات.

ولفت في تصريح خاص لـ شام، إلى أنه يتم التعامل مع حالات الغش بشكل فوري، حيث تُسحب ورقة الطالب ويُحرر محضر إثبات غش، ثم يُحوَّل إلى اللجان القانونية المختصة في مديرية التربية، وتحدث عساف عن آليات توعية الطلبة بخطورة الغش، موضحاً أنها تعتمد على تفعيل دور مجالس الآباء والأمهات في المدارس، وإحياء الوازع الأخلاقي والديني لدى الطلبة.

وأكد أهمية تفعيل دور المرشد التربوي والنفسي في المدرسة، وتبصير الطلبة بالأضرار الناجمة عن هذا السلوك الخاطئ، إلى جانب إقرار لوائح مشددة لمحاربة عمليات الغش، وشدد على أن هناك عقوبات وإجراءات تُتخذ بحق الطالب في حال ضبطه وهو يغش، حيث يقوم المراقب بسحب وسيلة الغش، سواء كانت أوراقاً أو أجهزة إلكترونية أو غير ذلك.

وأفاد بأنه يتم تحرير محضر غش يوضح تفاصيل الواقعة من حيث الزمان والمكان والمادة، ويُطلب من المراقبين ومن الطالب التوقيع عليه، ثم يُسمح للطالب باستكمال أداء الامتحان لضمان هدوء الامتحانات، وأوضح أنه بعد ذلك تُحال ورقة ضبط الغش إلى لجنة تربوية مختصة لاتخاذ القرار المناسب بحسب حالة الغش.

وفيما يخص الحلول التربوية للحد من الظاهرة، أكد عساف ضرورة التركيز على بناء الوعي وغرس القيم التربوية والأخلاقية لدى الطلبة، وتنويع الأسئلة، وتعزيز الدافعية الذاتية، وأشار إلى أهمية تنمية الرقابة الذاتية لدى الطلبة، بحيث يدرك الطالب أن النزاهة تعكس شخصيته وقيمه.

ونوه إلى ضرورة تهيئة بيئة امتحانية مريحة من خلال توفير قاعات هادئة ومناسبة، بما يسهم في التقليل من توتر الطالب، إلى جانب وضع قوانين صارمة وعادلة لمكافحة الغش وإبلاغ الطلاب وأولياء الأمور بها مسبقاً، وأكد أن القدوة الحسنة تلعب دوراً مهماً في تعزيز احترام القيم الأخلاقية وترسيخها لدى الطلبة.

ويؤكد معلمون أنهم يحرصون خلال العام الدراسي على توجيه الطلاب ولفت انتباههم إلى أهمية الدراسة والاجتهاد، وحثّهم على تحقيق النتائج من خلال الجهد الشخصي والمثابرة، مع التشديد على ضرورة الابتعاد عن أساليب الغش.

ويشيرون إلى أن اللجوء إلى الغش يحمل انعكاسات سلبية متعددة، من بينها أنه يفتقر إلى العدالة بحق الطالب نفسه، إذ يمنحه نتائج قد لا تعكس مستواه الحقيقي، إضافة إلى ما قد يسببه من آثار تربوية وسلوكية، فضلاً عن خطورته من الناحية الإجرائية، حيث قد يؤدي في بعض الحالات إلى حرمان الطالب الامتحان.

ويؤكد أخصائيون نفسيون أن ظاهرة الغش في الامتحانات لا ترتبط فقط بضعف التحصيل الدراسي، بل تتصل أيضاً بعوامل نفسية مثل ارتفاع مستوى القلق وضغط التوقعات والخوف من الفشل، ما يدفع بعض الطلبة إلى البحث عن حلول سريعة لتجاوز الموقف، دون التفكير بالعواقب.

وينوهون  إلى أن هذه السلوكيات قد تعكس ضعفاً في مهارات إدارة التوتر والاعتماد على الذات، لافتين إلى أن البيئة الامتحانية تجعل الطالب أكثر حساسية للضغط، ما يستدعي تعزيز الدعم النفسي وتدريب الطلبة على التعامل مع القلق وتحويله إلى دافع إيجابي بدلاً من اللجوء إلى الغش.

وبين الاجتهاد الفردي الذي يبذله الطلبة، والحرص على ضبط العملية الامتحانية من قبل الجهات المعنية، تبقى الامتحانات محطة تعكس مستوى الالتزام بالمعايير التربوية وأهمية ترسيخ قيم النزاهة داخل البيئة التعليمية، بما يضمن سيرها في إطارها الطبيعي وتحقيق العدالة بين جميع الطلبة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ