كفرزيتا.. عودة إلى الديار وسط تحديات السكن والخدمات
تواجه مدينة كفرزيتا في ريف حماة الشمالي تحديات متراكمة مع عودة آلاف العائلات إليها بعد سنوات من النزوح، في ظل واقع ترك آثاراً واسعة على الحياة السكنية والخدمية والاقتصادية، فيما لا تزال أسر أخرى تنتظر تحسن الظروف التي تمكنها من العودة والاستقرار في منازلها.
الصرف الصحي والمياه وترميم المنازل يتصدران احتياجات كفرزيتا
في هذا الإطار، قال عبد المالك أحمد الفرج، رئيس اللجنة المجتمعية الخدمية في مدينة كفرزيتا، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن عدد سكان المدينة يبلغ حالياً نحو 32 ألف نسمة، معظمهم من العائدين من الشمال، مبيناً أن أغلب الأهالي يعيشون في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية، ولا سيما الصرف الصحي ومياه الشرب، إلى جانب عدم توفر مأوى لدى عدد كبير منهم.
وأضاف أن من أكبر المشكلات التي يعاني منها أهالي المدينة واقع الصرف الصحي، وما ينتج عنه من حوادث مرورية وأوبئة صحية، مثل داء الليشمانيا، فضلاً عن انتشار الروائح الكريهة، ما يؤثر في قدرة المدينة على استقطاب الأهالي من مخيمات الشمال.
وأشار إلى أن مياه الشرب تمثل تحدياً آخر، في ظل تهالك الشبكة، ما يضطر أغلب الأهالي إلى شراء المياه عن طريق الصهاريج، التي تشكل العبء الأكبر على مصروفهم اليومي، ولا سيما مع قلة الدخل في الوقت الحالي.
وأوضح الفرج أن أكبر احتياجات أهالي المدينة تتمثل في إصلاح شبكة الصرف الصحي وتأهيل شبكة المياه، إلى جانب ترميم المنازل المهدمة جزئياً، لافتاً إلى سوء حال الطرقات التي تنتشر فيها الحفر نتيجة القصف بالبراميل والصواريخ الروسية، وما ينتج عنها حالياً من تلوث للبيئة بسبب الغبار والأتربة على أطراف الطرقات.
ونوه إلى أن أغلب شوارع المدينة غير مزودة بإنارة ليلية تعمل على الطاقة، ما يثير الخوف لدى الأهالي خلال ساعات الليل، ويحد من خروج الأطفال من منزل إلى آخر، وذكر أن هناك حالياً مشروعاً لترميم مدرستين، هما مدرسة الحي الشرقي والمدرسة الريفية، إلى جانب مشروع لتركيب بئر مياه عن طريق الزكاة لخدمة الحي المجاور للبئر.
وتحدث عن وضع الكهرباء، فأوضح أن هناك مشروعاً لتمديد الأعمدة والأسلاك بالتعاون مع شركة كهرباء حماة، إضافة إلى مبادرة شعبية أسهمت في شراء عدد من الأعمدة، على أن يتم تركيبها في الأماكن الأكثر ضرورة، وأكد أن من أساسيات الحياة بالنسبة للفرد في المدينة توفر منزل يأويه ويحميه من حر الصيف وبرد الشتاء، وأن يعيش بأمن وأمان، ومكتفياً من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصرف الصحي والمياه والكهرباء.
وفي سياق متصل، قال السيد قصي أحمد الصطوف رئيس المجلس المحلي في مدينة كفرزيتا، في تصريح خاص لـ شام، إن عودة الأهالي إلى مدينة كفرزيتا بريف حماة الشمالي بدأت منذ الأيام الأولى لتحرير المدينة، إلا أن العائدين واجهوا خلال تلك المرحلة تحديات وصعوبات متعددة، في مقدمتها الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع السكني والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وأوضح أن غالبية المنازل والأبنية السكنية تضررت بنسب مرتفعة، إذ تصل نسبة الدمار إلى أكثر من 80 بالمئة بين دمار كامل وأبنية غير صالحة للسكن، نتيجة العمليات العسكرية والقصف السابق، ما تسبب بأزمة إيواء دفعت العديد من العائلات العائدة إلى السكن في أجزاء غير آمنة من منازلها المدمرة، أو مشاركة السكن مع أقاربها، أو نصب خيام وشوادر مؤقتة، في ظل عدم قدرة معظمها على تحمل تكاليف الترميم.
وأشار إلى أن العائدين واجهوا نقصاً حاداً في الخدمات الأساسية، ولا سيما المياه، إذ تعرضت الآبار ومحطات وشبكات المياه لأضرار واسعة، ما أدى إلى أزمة حادة في مياه الشرب، دفعت الأهالي واللجان المحلية والمنظمات إلى اللجوء لحلول إسعافية، مثل حفر آبار جديدة أو الاعتماد على الطاقة الشمسية لتشغيلها.
ولفت الصطوف إلى أن شبكة الكهرباء تعرضت لدمار شبه كامل تجاوزت نسبته 90 بالمئة، وشمل ذلك سرقة وتضرر الكابلات والمحولات والمولدات الرئيسية، فيما لحقت أضرار كبيرة بشبكة الصرف الصحي، إلى جانب سرقة بعض أغطية المطريات «الريجارات»، ما شكل خطراً على السلامة العامة وزاد من مخاطر انتشار الأمراض، ولا سيما داء الليشمانيا.
ونوه إلى أن البنية التحتية والمرافق العامة تعرضت بدورها لأضرار كبيرة، إذ تنتشر الأنقاض والحفر الناتجة عن القصف في الطرقات، ما أعاق الحركة والتنقل ونقل البضائع، كما تضررت المدارس والنقاط الطبية والمستشفيات بدرجات كبيرة، الأمر الذي أدى إلى غياب أو ضعف الخدمات الصحية والتعليمية المنتظمة للعائلات والأطفال العائدين.
وذكر أن مخلفات الحرب كانت من التحديات التي واجهها الأهالي خلال العودة، إذ كانت موجودة في بعض المنازل والأراضي الزراعية، موضحاً أنه وبمساعدة الدفاع المدني السوري تم التخلص من قسم كبير منها.
وتحدث قصي الصطوف عن الصعوبات الاقتصادية والمعيشية التي واجهها السكان، مبيناً أن النشاط الزراعي والحرفي والتجاري الذي كانت تتميز به كفرزيتا قبل النزوح تراجع، بالتزامن مع ارتفاع أسعار مواد البناء وقلة فرص العمل وتردي الأوضاع المادية للعائلات القادمة من المخيمات.
وأكد أن أزمة السكن وإعادة الإعمار من أبرز الاحتياجات التي تفتقدها المدينة حالياً، موضحاً أن نسبة المباني والبيوت المدمرة بشكل جزئي وكامل تقدر بأكثر من 80 بالمئة، فيما تفتقر المنازل المتبقية إلى التأهيل الصالح، نتيجة تعرض محتوياتها وإكسائها للسرقة والتعفيش، وأضاف أن غالبية العائلات العائدة عاجزة عن تحمل تكاليف ترميم منازلها بجهود شخصية، في ظل انعدام المساعدات الإغاثية الشاملة لإعادة البناء، ما يزيد من صعوبة استقرارها والعودة إلى مساكنها.
وأشار إلى أن بعض المبادرات الأهلية والمنظمات تعمل على إصلاح وتأهيل بعض الآبار وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلا أن هذه الجهود لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات المدينة، إذ يبلغ معدل تزويد كل حي بالمياه يوماً مقابل يومين من الانقطاع، فضلاً عن استمرار الأضرار والانقطاعات في شبكات التوزيع داخل الأحياء، ما يمنع وصول المياه إلى جميع المنازل، ويجبر بعض العائلات على تحمل تكاليف إضافية لشراء خزانات المياه.
وأوضح الصطوف أن مشكلة الصرف الصحي تعد من أبرز الصعوبات التي تعاني منها المدينة، في ظل تلف المقاطع الرئيسية للشبكة وتراكم الردم والأتربة وانسداد الخطوط، إضافة إلى سرقة وتلف أغطية «الريكارات» وفتحات التفتيش، ما يشكل مخاطر بيئية وصحية على الأهالي.
ولفت إلى أن الكهرباء والطاقة تمثلان أيضاً من الاحتياجات الأساسية، في ظل تعرض المحولات والأعمدة والكابلات للتلف الشديد، واعتماد أغلب الأسر على منظومات الطاقة الشمسية الفردية أو المبادرات المحلية التي توفر إنارة محدودة، لكنها غير كافية لتشغيل الورش الاقتصادية أو ضخ المياه بشكل منتظم.
تراجع الزراعة والخدمات يعرقلان استقرار أهالي كفرزيتا
ومن جهته، نوه حسين الحسن عضو اللجنة المجتمعية في مدينة كفرزيتا في تصريح خاص لـ شبكة شام الإخبارية، إلى تراجع الإنتاج الزراعي الذي تعتمد عليه كفرزيتا بالدرجة الأولى، ولا سيما الفستق الحلبي والزيتون والمحاصيل الحقلية، مبيناً أن قطع الأشجار ونقص مستلزمات الإنتاج أديا إلى فقدان معظم السكان مصدر دخلهم الرئيسي، بالتزامن مع شح الموارد الاقتصادية وضعف الحركة التجارية، ما ينعكس على الاستقرار المادي للعائلات.
وأكد أن القطاع الصحي يواجه تحديات كبيرة، بعد تعرض المنشآت الطبية لمستويات متقدمة من التدمير وخروجها عن الخدمة، موضحاً أن المدينة تضم حالياً مركزاً صحياً يعاني من نقص الكوادر المتخصصة والمستلزمات الطبية ونقص حاد في الأدوية، ما يجبر المرضى على الانتقال إلى المراكز الصحية في المدن البعيدة أو اللجوء إلى المشافي الخاصة، التي لا يستطيع قسم كبير من الأهالي تحمل تكاليف العلاج فيها.
وأشار إلى حاجة شوارع المدينة إلى تأهيل الطرقات الحيوية وتنفيذ إنارة ليلية للحد من حوادث السير وتسهيل حركة النقل والتجارة، لافتاً إلى أن الطرقات لا تزال مليئة بالحفر والمطبات، وشدد على أن غياب التأهيل الشامل للبنية التحتية، إلى جانب ضعف الاستجابة الإنسانية وتراجع الفرص الاقتصادية، يمثل التحدي الأكبر أمام تثبيت استقرار العائدين وتشجيع باقي المهجرين على العودة إلى المدينة.
وبين الحسن أن نسبة الدمار في المدينة تقارب 80 بالمئة من المنازل، بين تدمير كلي وجزئي، فيما تعرضت 100 بالمئة من منازل المدينة لسرقة الأبواب والنوافذ والتمديدات الكهربائية والصحية، وذكر أن بعض العائدين، ومعظمهم كانوا يقيمون في المخيمات، تمكنوا من ترميم أقسام من منازلهم بشكل جزئي بما يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، وتبلغ نسبتهم نحو 40 بالمئة، فيما اضطر معظمهم إلى بيع جزء من أراضيهم التي كانوا يقطنون فيها خلال فترة النزوح من أجل تحمل تكاليف جزء من أعمال الترميم، بينما تمكن نحو 10 بالمئة من بناء منازل بسيطة من جديد.
وأشار في ختام حديثه إلى أن نحو 50 بالمئة من المنازل لا تزال فارغة وتحتاج إلى الترميم، بانتظار عودة أصحابها الذين لا يملكون القدرة على تأهيل ولو جزء بسيط منها للإقامة فيه، مشيراً إلى أنهم بأمس الحاجة إلى العودة من المخيمات التي تنقطع فيها الخدمات تدريجياً.