قرية الزيارة في سهل الغاب… عودة مثقلة بتحديات الخدمات والبنية التحتية
قرية الزيارة في سهل الغاب… عودة مثقلة بتحديات الخدمات والبنية التحتية
● مجتمع ٢٣ مايو ٢٠٢٦

قرية الزيارة في سهل الغاب… عودة مثقلة بتحديات الخدمات والبنية التحتية

مع توالي عودة الأهالي إلى القرى في ريف حماة وريف إدلب، ولا سيما تلك التي هُجّر سكانها لسنوات، تتكشف معاناة متراكمة في الواقع الخدمي نتيجة القصف الذي طال هذه المناطق لفترات طويلة، وما رافقه من أعمال تخريب طالت البنى التحتية، إذ يواجه العائدون سلسلة من التحديات اليومية التي تمس مختلف جوانب حياتهم، وفي هذا السياق تبرز معاناة قرية الزيارة، الواقعة في سهل الغاب بريف حماة.

قال الصحفي مصعب الياسين، أحد أبناء قرية الزيارة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن موضوع المدارس يشكل عائقاً أمام الطلبة، موضحاً أن المدرسة الموجودة في القرية مخصصة فقط للحلقة الأولى، ولا توجد ثانوية، ما يدفع الطلاب والطالبات للذهاب إلى جسر الشغور أو السقيلبية لإكمال دراستهم، لمسافة تُقدّر بأكثر من 40 كيلومتر.

وأضاف أن الطلاب يدفعون أجور وسائل النقل يومياً مع وجود صعوبة في تأمينها، لافتاً إلى أن وضع الطريق سيّئ، حيث بدأت مؤخراً جمعيات بأعمال ترقيع للطريق العام بين جسر الشغور والسقيلبية، وأشار إلى وجود نقص في المواصلات، مبيناً أن الطريق كان في السابق مليئاً بسيارات النقل العام، بينما اليوم العدد قليل جداً، ما يضطر الطلاب أحياناً إلى الانقطاع عن الدوام في بعض الأيام بسبب التكاليف وعدم توفر وسائل النقل.

وأوضح أن الصرف الصحي في المنطقة يعاني من وضع غير جيد، نتيجة تعرضها لقصف عنيف منذ عام 2015، وقرى أخرى منذ عام 2016، ما أدى إلى أضرار كبيرة بسبب الأعمال العسكرية من تدشيم وغيره، وتسبب ذلك بإتلاف فتحات الصرف الصحي وانسدادها.

ولفت إلى أن الأهالي عند عودتهم إلى قرية الزيارة وجدوا أن الوضع غير مخدم، فقاموا بحملات شعبية لجمع بعض الأموال بهدف إصلاح الصرف الصحي بما أمكن، وذكر أنه فيما يتعلق بالمؤسسات الدولية أو الجمعيات أو المنظمات، لم يتم العمل على الصرف الصحي في المنطقة، مشدداً على أنه أساساً لم يكن مخدماً في جميع القرى حتى في السابق، منذ أيام النظام البائد.

وتحدث عن موضوع مياه الشرب، مبيناً أنه تم تلقي وعود من عدة أطراف لتأمينها، موضحاً أن الأهالي كانوا يعتمدون على نبعة قليدين التي كانت تضخ المياه عبر مضخات إلى مختلف القرى، إلا أن هذه المنظومة دُمّرت نتيجة الأعمال العدائية خلال السنوات الماضية.

وبيّن أن هناك أعمال صيانة وتجديد حالياً للمضخات في نبعة قليدين، إلا أن ذلك غير كافٍ، لأن شبكات المياه الواصلة إلى القرى وداخل المنازل مدمّرة ومسروقة، مؤكداً الحاجة إلى مشاريع كبرى لتأمين مياه الشرب، مع وجود وعود بوصول المياه من نبعة جورين دون تنفيذ حتى الآن.

ونوّه الياسين إلى أن القرية بحاجة إلى دعم حكومي في مجال الزراعة وتوفير وسائل الري وزراعة الأراضي، بما يساهم في تحقيق اكتفاء ذاتي للأهالي ويدعم إعادة الإعمار.

وأشار في حديثه لـ "شام" إلى أن القرية تفتقر لأي مركز صحي أو طبي أو إسعافي قريب، حيث يبعد أقرب مركز حوالي 40 كيلومتر، في ظل انتشار لدغات الأفاعي ووجود ألغام في المنطقة، موضحاً أن المنطقة ملوثة بالألغام وقد شهدت حوادث ووفيات.

وأكد أن عمليات المسح التي جرت كانت جزئية فقط لبعض المناطق، دون مسح شامل للمنطقة التي تعرضت للقصف لسنوات طويلة، مع وجود مخلفات حرب من قنابل عنقودية وغيرها، معتبراً أن الوضع سيّئ جداً.

وشدد على أن أوضاع المعيشة في القرى صعبة، مع ارتفاع أسعار مواد البناء مثل الإسمنت والحديد، ما يحد من عودة السكان من المخيمات ويمنع إمكانية بناء منازل حتى بشكل مؤقت.

وبيّن أن مياه الشرب غير متوفرة في ناحية الزيارة، لافتاً إلى أن الشبكات مدمّرة ومسروقة منذ عهد النظام البائد، وأن خزانات المياه كانت مستهدفة من قبل ميليشيات النظام، ما يضطر الأهالي لشراء مياه الشرب وتحمل أعباء كبيرة، بينما يعيش العائدون في خيم فوق أنقاض منازلهم.

وأضاف أن الحديث عن وفرة المياه في الغاب صحيح من حيث وجود مياه سطحية، لكنها غير صالحة للشرب، موضحاً أن بعض الأهالي يحفرون آباراً قد تعطي مياهاً متفاوتة الجودة، لكنها بشكل عام غير صالحة للشرب، وتصلح فقط للزراعة والاستخدامات المنزلية، ما يضطر الأهالي لشراء المياه أو شرب مياه كلسية في بعض الحالات.

ولفت إلى أن الدعم الزراعي يُعد من الأولويات، مشيراً إلى أنه منذ عودة الأهالي عام 2025 لم يتم تقديم أي دعم للمزارعين، رغم أن سهل الغاب منطقة زراعية تحتاج إلى أنظمة ري وطاقة ودعم مالي أو بذور مجانية لإعادة الاستثمار الزراعي.

وذكر أن نهر العاصي يمر بالمنطقة ويقسم سهل الغاب إلى قسمين، إلا أن الاستفادة من مياهه تكاد تكون معدومة، حيث لا تتجاوز نسبة الاستفادة 1%، موضحاً أن سدود زيزون وقسطون وغيرها تعطلت نتيجة الأعمال العسكرية ولم يعد يتم ضخ المياه إليها، ما جعلها جافة وتحتاج إلى إصلاحات كبيرة.

وأضاف أن غياب الدعم الزراعي والمعدات مثل أنظمة الري والمضخات ساهم في انتشار التصحر، ما دفع الفلاحين للاعتماد على زراعات محدودة مثل القمح، والتي تأثرت أيضاً بتقلبات الطقس، وأشار إلى أن أبرز المشكلات تتمثل في غياب مركز للدفاع المدني في الناحية، رغم وجود أكثر من 15 بلدة وقرية، حيث يبعد أقرب مركز حوالي 40 كيلومتر، ما يترك الأهالي دون استجابة طارئة.

وأوضح أن الأهالي اضطروا للقيام بعمليات الإسعاف بأنفسهم، وهو ما يشكل خطورة بسبب نقص الخبرة وما قد يسببه من مضاعفات على المصابين، وتحدث عن واقع الكهرباء، مؤكداً أن الشبكة مدمّرة ومسروقة بالكامل من قرية العمقية جنوباً حتى القرقور شمالاً، مروراً بعدة قرى وبلدات، دون وجود أي كهرباء أو شبكات.

ولفت إلى عدم وجود أي التزام بإعادة إيصال الكهرباء، ما دفع الأهالي للاعتماد على بدائل مثل الطاقة الشمسية التي تتأثر بغياب الشمس، وأضاف أن قطاع الاتصالات شبه معدوم، حيث لا توجد أبراج تغطية أو اتصالات خلوية، بعد تدمير مراكز البريد والاتصالات خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى توقف الخدمات بشكل كامل.

وأشار إلى أن البدائل الحالية تعتمد على الإنترنت عبر الصحون أو الشبكة التركية، وهي مكلفة وغير مستقرة، ما جعل التواصل اليومي شبه معزول، وحرم الأهالي من خدمات أساسية تعتمد على الاتصال والتواصل.

وينتظر الأهالي العائدون في قرية الزيارة أن تحظى قريتهم بإصلاحات كافية، إلى جانب إطلاق مشاريع خدمية ودعم للقطاع الزراعي، وتحسين واقع البنية التحتية والخدمات، بما يسهم في تحسين ظروفهم المعيشية وتهيئة بيئة مناسبة لحياة أكثر استقراراً.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ