“طلابي أمانة”... معلم مصاب يختصر في فيديو تضحيات المعلم في سوريا
“طلابي أمانة”... معلم مصاب يختصر في فيديو تضحيات المعلم في سوريا
● مجتمع ١٦ أبريل ٢٠٢٦

“طلابي أمانة”... معلم مصاب يختصر في فيديو تضحيات المعلم في سوريا

تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً للمعلم مازن الزعبي، الذي تعرض لحادث سير، حيث ظهر من داخل المشفى ورغم إصابته البالغة وهو يتحدث عن طلابه، ولا سيما طلاب البكالوريا، معرباً عن قلقه على سير دراستهم.

وأكد الزعبي في المقطع الذي لاقى تفاعلاً واسعاً أنه سيعود إلى المدرسة لمتابعة الدروس معهم، مشيراً، وهو يبكي، إلى أنهم أمانة في عنقه، وأنهم يمثلون أولوية لديه حتى قبل وضعه الصحي.

يعكس هذا الفيديو حجم اهتمام المعلمين السوريين بطلابهم ومستقبلهم وتحصيلهم العلمي، حتى في أصعب الظروف، ويبرز ذلك من خلال التزامهم المستمر برسالتهم التعليمية عاماً بعد عام، وحرصهم على متابعة الطلاب ودعمهم وتحسين مستواهم الدراسي رغم ما يواجهونه من تحديات.

تبدأ مهمة المعلم منذ ساعات الصباح الباكر، حيث يتوجه إلى المدرسة ليقضي ساعات الدوام في أداء رسالته التعليمية، فيمضي وقته واقفاً خلال الحصص لشرح الدروس على السبورة، ويوزع انتباهه بين الطلاب، ويحرص على منح الجميع فرصة للمشاركة وطرح الأسئلة، كما يتابع حضورهم وتفاعلهم داخل الصف ويتأكد من مدى فهمهم ومواكبتهم للشرح.

ولا تنتهي مهامه بانتهاء الدوام المدرسي، إذ يواصل عمله في المنزل، من خلال الإجابة عن أسئلة الطلاب عبر المجموعات، وتحضير الدروس، وتصحيح الاختبارات والواجبات، إلى جانب مهام تعليمية وتنظيمية أخرى تتطلب جهداً ووقتاً مستمراً، ما يعكس أن دوره لا يتوقف بعد مغادرة المدرسة، بل يمتد إلى وقت وجهد متواصلين على مدار اليوم.

وبقي المعلم في سوريا محافظاً على أداء رسالته التعليمية رغم ما مرّ به خلال سنوات الحرب من قصفٍ واستهداف للمدارس وخطرٍ دائم على حياته، إلى جانب الخوف على أسرته من تلك الظروف، وتدهور الأوضاع المعيشية من فقرٍ وفقدانٍ للممتلكات وتراجعٍ في الموارد، ومع ذلك، واصل عمله في بيئة كانت محفوفة بالمخاطر، دون أن يتخلى عن واجبه تجاه طلابه.

وبالفعل، استهدف نظام الأسد السابق العديد من المدارس، ما ألحق أذىً وخطراً مباشراً بالطلاب، ومن بين هذه الحوادث مجزرة “الأقلام” في بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي، والتي طالت مدارس تعليمية جراء قصف الطيران الحربي التابع له، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا والجرحى من طلاب المدارس.

وفي شهادة سابقة حصلت عليها شبكة شام الإخبارية من المدرّس أحمد مرعي، مدرس اللغة العربية، روى خلالها أنه فقد زوجته، وهي مدرسة رياضيات، خلال مجزرة “الأقلام” التي ارتكبها النظام السابق في 26 تشرين الأول/أكتوبر 2016 في بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي.

وأشار مرعي إلى أن زوجته كانت تؤدي عملها كمعلمة في المدرسة في ذلك اليوم، مضيفاً أن العائلة كانت تعيش حياة مستقرة نسبياً رغم ظروف الحرب القاسية، مع أطفالهم الأربعة، ولفت إلى أن البلدة تعرضت لقصف جوي، ما أدى إلى إصابة زوجته بشظية قاتلة، واستشهادها إلى جانب عدد من الأطفال الذين كانوا داخل المدرسة.

وأكد أنهم واجهوا خلال تلك السنوات صعوبات كبيرة تمثلت بالخوف والرعب والقلق والاضطراب النفسي، في ظل استمرار القصف الجوي، ما حرم المعلمين والطلاب من أي شعور بالاستقرار.

وتعرض العديد من المعلمين للفصل من وظائفهم بسبب مواقفهم الثورية ورفضهم الالتحاق بمؤسسات النظام البائد، ما أدى إلى انقطاع رواتبهم واضطرار بعضهم للعمل بشكل تطوعي دون مقابل، أو بأجور قليلة لا تسد الرمق، مقارنة بالاحتياجات الأساسية والأعباء المفروضة.

كما واجهوا ظروف نزوح قاسية، فقدوا خلالها منازلهم وممتلكاتهم، واضطر بعضهم للإقامة في المخيمات أو في منازل مستأجرة، في ظل أعباء معيشية ثقيلة وفقر متزايد، ومع ذلك، حافظوا على مهنتهم واستمروا في أداء رسالتهم رغم كل التحديات.

وحتى بعد التحرير، لم يحظَ المعلم بالاهتمام الذي يستحقه، ولم يُحسَّن وضعه المعيشي بشكل فعلي، إذ ما تزال أجوره محدودة مقارنة بالأعباء المعيشية المتزايدة والجهد الذي يبذله في أداء مهنته.

وقد دفع ذلك العديد من المعلمين إلى تنفيذ إضرابات عن التعليم والخروج في وقفات احتجاجية رفعوا من خلال شعارات دعت إلى إنصاف المعلم، إلى جانب توجيه مناشدات متكررة للجهات المعنية، التي أكدت في أكثر من مناسبة تقديرها لدور المعلم في بناء الأجيال، وأعلنت عن وعود بتحسين الرواتب، غير أن هذه الوعود لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

ويبقى المعلم في سوريا رمزاً للتضحية والعطاء والصبر، وحاضناً حقيقياً لطلابه، الذين لا يراهم متلقين للعلم فحسب، وإنما أبناءً يحمل همّ مستقبلهم ويسعى لتحقيق الأفضل لهم، ورغم كل الظروف القاسية التي مرّت بها البلاد، يواصل أداء رسالته بأمانة، محافظاً على دوره الإنساني والتربوي في بناء الأجيال.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ