الصرف المركزي يمدد مهلة استبدال فئات العملة القديمة 30 يوماً إضافياً
أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان صدور القرار رقم (327/ح) القاضي بتمديد مهلة استبدال فئات العملة القديمة لمدة ثلاثين يوماً إضافية، ضمن إطار السياسة النقدية المرتبطة بالمرسوم رقم 293 لعام 2025.
ونصت المادة الأولى أن التمديد يبدأ اعتباراً من 1 تموز/يوليو 2026، ليمنح المواطنين والمؤسسات فترة إضافية لاستكمال عمليات الاستبدال.
وأوضحت المادة الثانية شمول جميع فئات العملة القديمة المحددة في القرارات السابقة، بما فيها القرارين رقم (705/ح) لعام 2025 و(215/ح) لعام 2026، خلال فترة التمديد.
في حين ألزمت المادة الثالثة المؤسسات المالية المعتمدة بمواصلة تنفيذ عمليات الاستبدال ابتداءً من 1 حزيران/يونيو 2026 دون انقطاع.
وكان رأى خبراء اقتصاديون ومصرفيون أن قرار مصرف سوريا المركزي تمديد مهلة استبدال العملة الوطنية للمرة الثانية حتى 30 حزيران 2026، يحمل في جوهره مؤشرات واضحة على وجود اختناقات تنفيذية وتحديات تشغيلية ما زالت تعترض استكمال المشروع النقدي.
فبحسب الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور فراس شعبو، فإن اللجوء إلى تمديد المهلة مجدداً يعني عملياً أن الخطة الزمنية الأصلية لم تُنفذ كما كان مرسوماً لها، نتيجة عقبات ظهرت على الأرض، سواء في نقص مراكز الاستبدال أو ضعف قدرة بعض الفروع على استيعاب الأعداد الكبيرة، فضلاً عن حالات رفض أو تباطؤ شهدتها بعض نقاط التنفيذ خلال المرحلة الأولى.
أما المحلل الاقتصادي شادي سليمان فينظر إلى القرار من زاوية أكثر اتساعاً، معتبراً أن التمديد يوفر بعداً اقتصادياً واجتماعياً مهماً، لأنه يمنح شريحة واسعة من المواطنين، ولا سيما في المناطق البعيدة وضعيفة الخدمات المصرفية، فرصة إضافية لإدخال أموالهم إلى القنوات الرسمية دون خسائر، ويساعد في تقليص الكتلة النقدية المكتنزة خارج الجهاز المصرفي.
وفي تقييم أكثر عمقاً، يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن التمديد لا يعكس مجرد مشكلة إجرائية، بل يعبّر عن أزمة هيكلية في إدارة الكتلة النقدية نفسها، إذ إن استبدال الأوراق النقدية – من وجهة نظره – لا يكفي ما لم يترافق مع سياسة نقدية متكاملة قادرة على امتصاص الفائض النقدي، وتحويل الجهاز المصرفي من مجرد منفذ للاستبدال إلى مؤسسة تمويل واستثمار تعيد الثقة بالليرة.
القرار الثاني بالتمديد حتى نهاية حزيران
وجاءت هذه التقديرات بعد أن أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية السابق تمديد فترة استبدال العملة لمدة 30 يوماً إضافياً تبدأ من 1 حزيران وتستمر حتى 30 حزيران 2026، وذلك بعد تمديد سابق كان قد منح العملية 60 يوماً إضافية اعتباراً من مطلع نيسان.
وبذلك تكون المهلة الإجمالية قد انتقلت من الإطار الأصلي المحدد في التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم 293 لعام 2025 – والتي نصت على 90 يوماً لعملية الاستبدال – إلى فترة ممتدة تمتد حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري.
وأوضح أن القرار يهدف إلى منح المواطنين وقتاً كافياً لإتمام الاستبدال بسهولة ومرونة، مع استمرار التعايش بين العملة القديمة والجديدة حتى نهاية المهلة المحددة، على أن تبقى عمليات الاستبدال محصورة حصراً عبر فروع المصارف العاملة وتحت الضوابط الرسمية المعتمدة.
وتعود بداية المشروع النقدي إلى 24 كانون الأول 2025، حين أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم التشريعي رقم 293 القاضي بسحب الأوراق النقدية السورية القديمة من التداول واعتماد “الليرة السورية الجديدة” بديلاً رسمياً اعتباراً من 1 كانون الثاني 2026.
واعتمد المرسوم حذف ثلاثة أصفار من العملة، وفق معيار تحويل حدد أن كل 100 ليرة قديمة تعادل ليرة جديدة واحدة، مع طرح ست فئات نقدية جديدة، وبدء عملية سحب تدريجي للكتلة النقدية القديمة عبر المصارف ومراكز الاستبدال التي يشرف عليها مصرف سوريا المركزي.
وفي مطلع شباط، أعلن المصرف أن نسبة الاستبدال بلغت 35% من إجمالي الكتلة النقدية المستهدفة، مع سحب ما يزيد على 13 تريليون ليرة قديمة من أصل 42 تريليون ليرة كانت متداولة في السوق، بالتوازي مع بدء عمليات منظمة لإتلاف العملة القديمة تحت إشراف الجهاز المركزي للرقابة المالية، ضمن خطة تهدف إلى منع إعادة ضخها وتعزيز الثقة بالعملة الجديدة.
كما صرف المصرف كتلة الرواتب لشهر شباط كاملة بالليرة الجديدة بقيمة 45 مليار ليرة جديدة، لتسريع إدخالها في الدورة الاقتصادية وتوسيع نطاق التداول بها داخل الأسواق.