جلود الأضاحي في سوريا.. صناعة تواجه تحديات التراجع رغم فرصها الاقتصادية
جلود الأضاحي في سوريا.. صناعة تواجه تحديات التراجع رغم فرصها الاقتصادية
● اقتصاد ٣٠ مايو ٢٠٢٦

جلود الأضاحي في سوريا.. صناعة تواجه تحديات التراجع رغم فرصها الاقتصادية

مع حلول عيد الأضحى المبارك وازدياد حركة ذبح الأضاحي في مختلف المحافظات السورية، تعود جلود الأغنام إلى واجهة الاهتمام بوصفها مورداً اقتصادياً وصناعياً مهماً يمكن استثماره في العديد من الصناعات التقليدية والتحويلية.

ورغم القيمة الاقتصادية والتراثية الكبيرة لهذه المادة الأولية، فإن قطاع الجلود والدباغة يواجه تحديات متزايدة أدت إلى تراجع دوره مقارنة بما كان عليه في العقود السابقة.

ويؤكد مربو الأغنام والعاملون في هذا المجال أن موسم الأضاحي لم يعد يشهد الاستفادة المثلى من الجلود الناتجة عن الذبائح كما كان الحال سابقاً، نتيجة مجموعة من العوامل أبرزها ارتفاع تكاليف المعالجة والنقل والدباغة، إلى جانب ضعف الطلب المحلي على المنتجات الجلدية الطبيعية. 

في حين أدى ذلك في بعض الحالات إلى عزوف بعض الجزارين عن جمع الجلود أو الاستثمار فيها، بل والتخلص منها أحياناً بدلاً من تحمل تكاليف نقلها أو معالجتها.

وأوضح مربي الأغنام "محمد الطرودي"، في حديثه لوكالة سانا، أن تراجع مهنة الدباغة خلال السنوات الماضية انعكس بشكل مباشر على حجم الاستفادة من جلود الأضاحي، مشيراً إلى أن هذه الصناعة تعتمد على خبرات فنية وتقنيات متخصصة تراجعت تدريجياً، رغم ما تمتلكه من مقومات اقتصادية مهمة وقدرتها على تحقيق قيمة مضافة للمنتج المحلي.

ويرى الطرودي أن الكميات الكبيرة من جلود الأغنام التي تنتج سنوياً خلال موسم الأضاحي يمكن أن تشكل قاعدة إنتاجية مهمة لصناعة الدباغة والصناعات التحويلية المرتبطة بها.

وذكر أن تطوير هذا القطاع ورفع كفاءته قد يتيح فرصاً لتصدير الجلود الخام أو المنتجات المصنعة منها إلى الأسواق الخارجية، ولا سيما الأسواق الأوروبية، الأمر الذي يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة عائدات التصدير.

من جانبه، أوضح العامل في بيع وصناعة الجلود الطبيعية سليمان طابو، أن الجلد يمر بسلسلة من المراحل قبل أن يصبح جاهزاً للاستخدام الصناعي أو التجاري وتبدأ العملية بشراء الجلد خاماً بعد الذبح، ثم تنظيفه ومعالجته بالملح بهدف الحفاظ عليه ومنع تلفه، قبل تجفيفه تحت أشعة الشمس لفترات محددة.

وبعد ذلك تتم إعادة غسله وتجهيزه وإرساله إلى مراحل التصنيع المختلفة بحسب الغاية النهائية من استخدامه وأشار طابو إلى أن الجلود الطبيعية لا تزال تحتفظ بمكانة مهمة في عدد من الصناعات التقليدية، حيث تستخدم في صناعة الفرش العربي والمفروشات المخصصة للمنازل والمساجد والمجالس، إضافة إلى منتجات أخرى تعتمد على الجلد الطبيعي كمادة أساسية.

ولفت إلى أن شريحة من المستهلكين ما زالت تفضل المنتجات الطبيعية لما تتمتع به من جودة ومتانة مقارنة ببعض البدائل الصناعية المتوفرة في الأسواق.

وفي الجانب التراثي، أكد طابو أن عدداً من المناطق السورية ما زال يحافظ على مهنة الدباغة وصناعة الجلود باعتبارها جزءاً من الموروث الثقافي والحرفي المحلي، مشيراً إلى أن منطقة معرة النعمان في محافظة إدلب تعد من أبرز المناطق المعروفة تاريخياً بصناعة الفرو والجلود، وما زالت تحتفظ بجزء من هذا الإرث المهني رغم التحديات التي تواجهه.

بدوره، أوضح العامل في تجارة الجلود ماهر محمد نفوس أن حركة شراء جلود الأضاحي تنشط بشكل ملحوظ خلال أيام عيد الأضحى المبارك، سواء من خلال جمع الجلود مباشرة من الأهالي أو عبر التنسيق مع أصحاب المسالخ والجزارين وتنتقل هذه الجلود لاحقاً إلى مراحل الدباغة والتجهيز تمهيداً لاستخدامها في الصناعات المختلفة.

وأشار إلى أن الجلود الطبيعية تدخل في إنتاج مجموعة واسعة من المنتجات، من بينها السجاد وجلود الصلاة والمحافظ والفرش العربي، فضلاً عن العديد من الصناعات والحرف التراثية الأخرى كما أوضح أن أسعار الجلود تختلف باختلاف نوع الجلد وحجمه وجودته ومدى سلامته من العيوب، مؤكداً أن موسم العيد يشهد حركة شراء جيدة مقارنة بباقي فترات العام.

وتعد صناعة الدباغة من الصناعات التي شكلت في مراحل سابقة إحدى الركائز الاقتصادية المهمة في سوريا، نظراً لقدرتها على توفير فرص العمل وتشغيل اليد العاملة المحلية، إضافة إلى مساهمتها في دعم الصادرات وتأمين موارد من القطع الأجنبي كما تمتلك هذه الصناعة بعداً تراثياً وثقافياً يعكس تاريخ الحرف التقليدية السورية المرتبطة بالجلود ومنتجاتها.

إلا أن القطاع يواجه اليوم مجموعة من التحديات التي تهدد استمراريته، من بينها المنافسة الخارجية المتزايدة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع أعداد الحرفيين المتخصصين، إضافة إلى عدم مواكبة التطورات التقنية الحديثة التي شهدتها صناعة الجلود عالمياً.

هذا ويرى العاملون في هذا المجال أن إعادة إحياء صناعة الدباغة وتطويرها يمكن أن يحول جلود الأضاحي من منتج موسمي محدود الاستفادة إلى مورد اقتصادي مستدام يدعم الصناعات الوطنية ويحافظ في الوقت نفسه على واحدة من أعرق الحرف التراثية في سوريا.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ