بعد إعلان وفاة أطفال رانيا العباسي.. العدالة الانتقالية تؤكد: كشف المصير لا ينهي مسار المحاسبة
أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، اليوم السبت، أن كشف مصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي يمثل خطوة أساسية على طريق الحقيقة والعدالة، لكنه لا يعني إغلاق ملف القضية أو إنهاء مسار المساءلة، وذلك في أول تعليق لها على نتائج التحقيقات التي أعلنتها الهيئة الوطنية للمفقودين.
وقالت الهيئة إن القضية تعد واحدة من القضايا الرمزية للاختفاء القسري في سوريا، وتعكس معاناة آلاف العائلات التي ما تزال تبحث عن إجابات بشأن مصير أحبائها المفقودين.
كما شددت على أن حق الضحايا وذويهم في معرفة الحقيقة حق أصيل لا يسقط بالتقادم، وأن الوصول إلى معلومات موثقة حول مصير الضحايا يشكل ركناً أساسياً في تحقيق الإنصاف.
وفي هذا السياق، أوضحت الهيئة أن معرفة المصير، رغم أهميتها الإنسانية والأخلاقية، لا تغلق ملف القضية، بل تفتح الباب أمام استكمال كشف جميع الوقائع والملابسات المرتبطة بها، وصولاً إلى تحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم.
و أكدت استمرارها في دعم مسارات كشف الحقيقة والمساءلة القانونية بالتنسيق مع الجهات المعنية، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب باعتباره أحد الأسس الضرورية لتحقيق العدالة الانتقالية.
وأضافت الهيئة أن الحقيقة الكاملة لا تقتصر على معرفة مصير الضحايا فقط، وإنما تشمل أيضاً فهم ما جرى وكيف جرى ومن كان مسؤولاً عنه، بما يسهم في حفظ الذاكرة الوطنية ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً.
وكذلك دعت وسائل الإعلام والرأي العام إلى تناول القضية بمسؤولية واحترام، والامتناع عن تداول معلومات غير موثقة أو أي مواد قد تمس بكرامة الضحايا أو خصوصية عائلاتهم.
ويأتي بيان الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عقب إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين توصلها إلى نتائج وصفتها بالموثوقة والمتقاطعة، تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بوفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي، وذلك بعد إجراءات تحقق وتحليل شملت مراجعة معطيات ومعلومات ومواد مرتبطة بالقضية بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة.
وبحسب الهيئة الوطنية للمفقودين، فقد جرى إبلاغ أفراد من العائلة بهذه النتائج قبل إعلانها رسمياً، وفق بروتوكول مهني وإنساني يراعي حق العائلة في المعرفة ويحفظ كرامتها وسلامتها النفسية.
وكما أكدت أن التحقيقات المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجودها ما تزال مستمرة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وشددت الهيئة الوطنية للمفقودين على أنها لن تنشر أي مواد بصرية أو معلومات قد تمس بكرامة الأطفال أو تنتهك خصوصية العائلة، داعية وسائل الإعلام والجمهور إلى التعامل مع القضية بأقصى درجات المسؤولية الإنسانية.
كما جددت التزامها بمواصلة العمل لكشف مصير المفقودين في سوريا، بما يصون حقوق الضحايا وعائلاتهم في المعرفة والكرامة والعدالة.