كيف تنعكس الضغوط النفسية والمادية على الحمل ونمو الجنين؟
كيف تنعكس الضغوط النفسية والمادية على الحمل ونمو الجنين؟
● مجتمع ٣١ مايو ٢٠٢٦

كيف تنعكس الضغوط النفسية والمادية على الحمل ونمو الجنين؟

تؤثر الحالة النفسية والظروف المحيطة بالحامل بشكل مباشر على سير الحمل وصحة الجنين، حيث لا تقتصر المتابعة خلال هذه المرحلة الحساسة على الجوانب الجسدية فقط، بل تمتد لتشمل العوامل النفسية والمادية التي قد تنعكس على تطوره، وفي هذا السياق، تؤكد مختصات في طب النساء والتوليد أن التوازن النفسي والدعم العاطفي يشكلان عنصراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأم والطفل وتقليل احتمالات المضاعفات.

وقالت دانية معتصم حمدوش، أخصائية في طب النساء والتوليد، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن الاستقرار العاطفي يساهم في سير الحمل بشكل طبيعي، ويعمل على الوقاية من مضاعفات ما قبل وما بعد الولادة، مشيرةً إلى أن الاستقرار النفسي يُعد جزءاً أساسياً من رحلة الحمل.

وأضافت أن الصحة النفسية تُعد الركيزة الأساسية في حياة الإنسان، إذ تؤثر بشكل مباشر على السلوك والعلاقات، وتمكّن الفرد من العمل بكفاءة أكبر وتحقيق كامل إمكاناته، وبيّنت أن الصحة النفسية للحامل تؤثر بشكل مباشر على صحتها الجسدية ونمو جنينها، موضحةً أن التوتر والاكتئاب المستمرين يرفعان من هرمونات الإجهاد مثل الكورتيزول، ما يؤدي إلى مضاعفات في الحمل.

وأشارت إلى أن الحامل تمر بتغيرات نفسية وعاطفية ناتجة عن تغيرات هرمونية مثل الإستروجين والبروجسترون، وتتمثل هذه التغيرات في تقلبات المزاج، والقلق المستمر، والتعب والإرهاق، إضافة إلى اكتئاب الحمل أو اكتئاب ما بعد الولادة، ولفتت إلى وجود تغيرات طبيعية ترافق الحمل، مثل الغثيان والإقياء، وتعدد البيلات، وظهور الكلف والتصبغات والتشققات الجلدية، إلى جانب تغير شكل الجسم الناتج عن زيادة حجم الرحم.

وأفادت بوجود تغيرات تستدعي التدخل الطبي الفوري، مثل النزف، وانسكاب السائل الأمنيوسي، وقلة حركة الجنين، والألم الشديد، وأكدت أن الضغوط النفسية الشديدة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل الإجهاض، والولادة المبكرة، وانخفاض وزن الجنين عند الولادة، وتأخر النمو داخل الرحم.

وأضافت أن الضغوط النفسية قد تؤدي أيضاً إلى ارتفاع ضغط الدم أو الإصابة بالسكري لدى الحامل، وبيّنت أن من أبرز العوامل المرتبطة بالقلق والتوتر لدى الحامل التغيرات الهرمونية والجسدية السريعة، وتجربة الولادة، والضغوط النفسية الخارجية، والتاريخ العائلي للاضطرابات النفسية، إضافة إلى نقص الدعم العاطفي والاجتماعي.

وتحدثت عن دور دعم الزوج والعائلة في التخفيف من التوتر المصاحب للحمل، مشيرةً إلى أنه يعزز صحة الأم النفسية والجسدية، وينعكس إيجاباً على نمو الجنين، ويساعد في تخطي تقلبات المزاج وتجنب الإصابة باكتئاب الحمل والولادة.

ونوهت إلى أن الضغط النفسي والتوتر يلعبان دوراً رئيسياً في تحفيز الولادة المبكرة، من خلال ارتفاع مستويات الكورتيزول، ما يؤدي إلى تفعيل محور الولادة (المحور الوطائي النخامي الكظري الجنيني)، وشددت على أهمية الحفاظ على التوازن النفسي خلال فترة الحمل، داعيةً الحوامل إلى اتباع نظام غذائي صحي، والحصول على نوم كافٍ، والاهتمام بالراحة البدنية والذهنية، بهدف التخفيف من التوتر المصاحب للتغيرات الهرمونية.

وذكرت حمدوش أنها راجعت في عيادتها العديد من الحالات التي تعرضت لرضوض نفسية، ما أدى إلى مضاعفات، مشيرةً إلى حالة سيدة حامل تبلغ من العمر 30 عاماً في الأسبوع 35 من الحمل، كانت تعاني من خلاف مع زوجها وحالة انهيار عاطفي، ما أدى إلى ولادة مبكرة، وتم وضع المولود في الحواضن.

وأضافت أنها استقبلت مريضة أخرى تبلغ من العمر 40 عاماً، في الأسبوع 37 من الحمل، حيث تم تشخيص الجنين بحالة تأخر النمو داخل الرحم (IUGR)، وقد تبين من خلال سرد قصتها أنها كانت تعاني من خلافات مع زوجها وقلق دائم واكتئاب نتيجة هذه الخلافات، ما يؤكد أن الحالة النفسية تؤثر بشكل واضح على تطور ونمو الجنين داخل الرحم.


في سياق متصل، قالت الدكتورة ريما ناصيف، أخصائية جراحة نسائية وتوليد، في تصريح خاص لـ شام، إن الحالة النفسية والوضع المادي أثناء الحمل يمكن أن يؤثّرا بشكل واضح على صحة الحامل وعلى نمو الجنين، مشيرةً إلى أن هذا التأثير ليس حتمياً دائماً 
إذ إن كثيراً من النساء يمررن بضغوط ويُكملن حملاً سليماً مع توفر الدعم والرعاية المناسبة.

وأضافت أن التوتر المستمر، والقلق، والخوف، أو الحزن الشديد قد يسبب للحامل اضطراب النوم والإرهاق، وارتفاع ضغط الدم أحياناً، وضعف الشهية أو الأكل الزائد، إلى جانب زيادة احتمال الاكتئاب أثناء الحمل أو بعد الولادة، وصعوبة التركيز والتعامل مع الألم والتعب.

وأشارت إلى أنه عندما يكون الضغط النفسي شديداً لفترة طويلة، يرتفع هرمون التوتر (الكورتيزول)، ما قد ينعكس على الجسم والحمل، وبيّنت أن بعض الدراسات تشير إلى أن التوتر المزمن الشديد قد يرتبط بزيادة احتمال الولادة المبكرة، وانخفاض وزن المولود أحياناً، إضافة إلى زيادة حركة الجنين أو اضطراب نومه داخل الرحم، وكذلك قابلية أعلى لاحقاً لبعض المشكلات السلوكية أو القلق عند الطفل، لافتةً إلى أن ذلك ليس مؤكداً في جميع الحالات.

ولفتت إلى أن التوتر اليومي العادي أو الانفعال المؤقت غالباً لا يسبب ضرراً مباشراً خطيراً للجنين، وأفادت بأن الوضع المادي يؤثر بشكل غير مباشر وقوي، كونه يرتبط بجودة التغذية، والقدرة على متابعة الطبيب وإجراء الفحوصات، وتوفير الراحة والسكن المناسب، وتقليل الضغوط اليومية، إضافة إلى الحصول على الفيتامينات والعلاج عند الحاجة.

وأكدت أنه عندما تكون الظروف المادية صعبة، قد تزيد احتمالات فقر الدم وسوء التغذية، والإرهاق الجسدي، وتأخر المتابعة الطبية، إلى جانب القلق والاكتئاب، ما يزيد من مستوى الضغط النفسي، وتحدثت عن العوامل التي تساعد الحامل، مشيرةً إلى أهمية وجود شخص داعم عاطفياً، والحصول على نوم كافٍ واتباع روتين هادئ، والحرص على غذاء متوازن حتى بإمكانات بسيطة، إضافة إلى ممارسة المشي الخفيف في حال سمح الطبيب بذلك.

ونوهت إلى ضرورة التقليل من التعرض للأخبار والمواقف المرهقة، والتحدث مع طبيب أو مختص نفسي عند وجود خوف شديد أو اكتئاب، وشددت على أهمية الانتباه للصحة النفسية والمادية خلال الحمل، لما لهما من دور أساسي في سلامة الأم والجنين.

تُعدّ الحالة النفسية والظروف المادية خلال فترة الحمل من العوامل التي يوليها المختصون اهتماماً، نظراً لتأثيرها المحتمل على صحة الأم ونمو الجنين، حيث تشير التقديرات الطبية إلى أن التوتر المستمر أو غياب الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب الضغوط المعيشية، قد ينعكس بدرجات متفاوتة على مساره، ما يجعل هذه الجوانب ضمن عناصر المتابعة والرعاية الصحية للمرأة خلال هذه المرحلة.

الكاتب: فريق العمل
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ