حين تصبح الدراسة عبئاً: طلاب يواجهون ضغطاً متزايداً من أسرهم
حين تصبح الدراسة عبئاً: طلاب يواجهون ضغطاً متزايداً من أسرهم
● مجتمع ١٦ أبريل ٢٠٢٦

حين تصبح الدراسة عبئاً: طلاب يواجهون ضغطاً متزايداً من أسرهم

يعاني بعض الطلاب في سوريا من ضغط متزايد من قبل الأهالي، ولا سيما طلاب الصف التاسع ومرحلة البكالوريا، لدفعهم نحو الدراسة بشكل أفضل وتحقيق علامات مرتفعة، خاصة أن هاتين المرحلتين يُنظر إليهما على أنهما مفصليتان في المسار التعليمي، إلا أن هذه الأساليب قد تترك آثاراً نفسية سلبية تنعكس على الطالب وتؤثر على أدائه واستقراره.

لماذا يمارس الأهالي الضغط على أبنائهم؟

ويعود اتجاه بعض الأهالي إلى استخدام وسائل قاسية مع أبنائهم إلى اعتقادهم بأن ذلك يصب في مصلحتهم، وأن تركهم دون ضغط قد يؤدي إلى تراجع مستواهم الدراسي أو ضعف اهتمامهم بالدراسة، إلى جانب ضعف الوعي بالآثار النفسية السلبية المحتملة التي قد تنعكس على الطلاب.

كما تتداخل في ذلك أسباب أخرى، من بينها تنافس بعض الأسر على تحقيق أبنائها نتائج دراسية أعلى، والخوف على مستقبلهم، ورغبة الأهالي في أن يلتحق أبناؤهم باختصاصات معينة أو يحققوا معدلات دراسية عالية.

ظاهرة الضغط الأسري متكررة 

وقال الأستاذ صالح السوادي، مشرف تربوي في مجمع خان شيخون التربوي، وفي تصريح خاص لشبكة شام الإخبارية، إن ظاهرة الضغط الأسري على الطلاب تتكرر سنوياً داخل الأسر، وتؤثر بشكل مباشر على حالتهم النفسية وتحصيلهم العلمي، موضحاً أن بعض الأهالي يتبعون أساليب ضغط بهدف دفع أبنائهم لتحقيق نتائج دراسية جيدة.

أنواع أساليب الضغط

وذكر السوادي عدداً من أساليب الضغط التي يمارسها بعض الأهالي، من بينها المراقبة المستمرة للطالب وإشعاره بأنه تحت الملاحظة الدائمة، إلى جانب مقارنته بطلاب آخرين ومعايرة أدائه الدراسي بأدائهم، فضلاً عن السخرية من مستوى تحصيله وخططه في تنظيم دراسته.

وأشار إلى أن بعض الأهالي يلجؤون أيضاً إلى التهديد بالعقوبات في حال عدم تحقيق الطالب المستوى الدراسي الذي يتطلعون إليه، إضافة إلى اتباع أساليب عقابية تُعد محبطة وتشكل ضغطاً نفسياً عليه بدلاً من تحقيق نتائج إيجابية، من بينها حرمانه من أوقات الراحة التي يحتاجها، ومن بعض الأمور التي يحبها، إلى جانب إخضاعه لساعات دراسة طويلة ترهقه دون فائدة تُذكر.

آثار نفسية واجتماعية وتحصيلية للضغط الأسري على الطلاب

وأكد أن تصاعد هذه الضغوط على الطالب ينعكس سلباً على حالته النفسية والاجتماعية والتحصيلية، وقد يؤدي إلى تشكل حالة نفسية مضطربة قد تتطور إلى اضطرابات تؤثر على صحته، وتدفعه إلى كره الدراسة، والانطواء، والتردد في اتخاذ القرارات المناسبة.

ونوّه إلى أنه من الناحية الاجتماعية تصبح علاقة الطالب مع أسرته متوترة، تقوم على الخوف والنفور من الإرشادات والتوجيهات، أما من الناحية العلمية فتضعف لديه الرغبة في الدراسة والتحصيل.

ويشير عدد من الطلاب إلى أن توقعات الأهالي تشكل عبئاً عليهم، إذ يشعرون بالخوف والقلق من عدم القدرة على تحقيق ما يُطلب منهم، ما ينعكس على تركيزهم أثناء الدراسة، ويضيفون أن هذا الوضع يجعلهم يدرسون بدافع القلق، وهو ما يؤثر على فهمهم واستيعابهم ويجعل الدراسة أكثر صعوبة بالنسبة لهم.

دور المعلم في مساعدة الطلاب

وأضاف صالح السوادي أنه في ظل هذا الواقع، لا بد أن يمتلك المعلم القدرة على متابعة طلابه ليس من الناحية العلمية فقط، لافتاً إلى أن المعلم الناجح يبدأ عامه الدراسي ببناء علاقة إيجابية مع طلابه تقوم على الثقة، بما يتيح للطالب التعبير عن مشاكله والبوح بها لمعلمه بكل أريحية وطلب المساعدة عند الحاجة.

وأشار إلى أنه لا بد للمعلم من متابعة طلابه بشكل مستمر، وملاحظة أي تغيّر يطرأ على سلوكهم أو تحصيلهم الدراسي، وفي حال ظهور مؤشرات تدل على تعرض الطالب لهذه الضغوط، ينبغي عليه اتخاذ ما يراه مناسباً للمساهمة في معالجة هذه المشكلة.

الجلوس مع الطالب لفهم مشكلته

وذكر من بين الحلول الجلوس مع الطالب لفهم المشكلة بدقة وتحديد نوع الضغط الذي يتعرض له، والاستماع إليه بشكل جيد، بما يشعره بأهميته لدى المعلم، إلى جانب تشجيعه وتأكيد القدرة على مساعدته في حل مشكلته، بما يسهم في إعادة الدافعية والرغبة لديه في الدراسة.

ضرورة التواصل مع الأسرة

وأشار إلى أهمية التواصل مع الأسرة، سواء من خلال زيارتها أو دعوتها إلى المدرسة، وإجراء حوارات بنّاءة معها، وتوضيح الآثار السلبية لسلوكها تجاه ابنها، مع الاستعانة بشخصية ذات مكانة لدى الأسرة للتأثير على توجهاتها، إلى جانب إيضاح أن ما سيحققه الطالب من تحصيل علمي هو ما يحدد مستقبله المناسب.

دعوة لدعم الأبناء وتخفيف الضغوط

ووجّه المشرف التربوي صالح السوادي رسالة إلى جميع الأسر، دعاهم فيها إلى أن يكونوا عوناً لأبنائهم بدلاً من أن يشكلوا مصدر ضغط إضافي عليهم، مشيراً إلى أهمية توفير ظروف مناسبة لهم وتشجيعهم، بدلاً من إدخالهم في حالة نفسية غير مستقرة قد تفضي إلى نتائج غير محسوبة.

يشير أخصائيون إلى أن تشديد الأهالي المستمر على الطلاب غالباً ما يؤدي إلى نتائج عكسية، من أبرزها تراجع الرغبة في الدراسة وضعف مستوى التحصيل، إلى جانب شعور الطالب بالخوف والتوتر والقلق، وما يرافق ذلك من إرهاق نفسي يؤثر على تركيزه واستقراره، ويؤكدون أن اعتماد أساليب قائمة على الدعم والتوجيه والمتابعة المرنة يسهم في تعزيز استقرار الطالب النفسي وتحسين أدائه الدراسي بشكل تدريجي.

الكاتب: فريق العمل - سيرين المصطفى
مشاركة: 

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ