صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
● تقارير اقتصادية ٢٩ ديسمبر ٢٠٢٢

تقرير شام الاقتصادي 29-12-2022

شهدت الليرة السورية خلال إغلاق الأسبوع اليوم الخميس، حالة من التراجع والتدهور تزامناً مع تدهور الأوضاع المعيشية، وفقا لما رصدته شبكة شام الإخبارية نقلا عن مواقع ومصادر اقتصادية متطابقة.

وسجلت الليرة هبوطاً متجددا مقابل العملات الأجنبية خلال الساعات الماضية، إذ تجاوز سعر الليرة السورية الـ 7,190 مقابل الدولار الأميركي، بتراجع يقدر بنسبة 0.70 بالمئة.

وبحسب موقع "الليرة اليوم"، تراوحت الليرة السورية مقابل الدولار في دمشق بين سعر 7200 للشراء وسعر 7050 للمبيع، وسجلت مقابل اليورو سعر 7495 للشراء، 7660 للمبيع.

وفي حلب، تراوح سعر صرف الليرة مقابل الدولار ما بين 7050 للشراء، و 7160 للمبيع، حيث شهدت الليرة اليوم انخفاضا في قيمتها أمام سلة العملات وبلغ سعر الدولار في إدلب 7190 ليرة سورية.

ويشكل الانهيار الاقتصادي المتجدد الذي يتفاقم عوائق جديدة تضاف إلى مصاعب الحياة اليومية والمعيشية للسكان في الشمال السوري لا سيّما النازحين مع انخفاض قيمة العملة المنهارة وسط انعدام فرص العمل، وغياب القدرة الشرائية عن معظم السكان.

ويوجد في سوريا أكثر من سعر صرف لليرة، حيث يصدر مصرف النظام عدة نشرات لسعر صرف الليرة، منها للمصارف والصرافة، إضافة لسعر خاص بالحوالات الشخصية وآخر بالجمارك ودفع البدلات، وتعتمد الفعاليات التجارية على سعر صرف السوق السوداء بشكل غير رسمي في تسعير البضائع والمنتجات.

وهوت الليرة السورية، الثلاثاء الماضي إلى مستويات تاريخية، إذ وصل سعر صرف الدولار في العاصمة دمشق إلى عتبة الـ 7000 ليرة للدولار الأمريكي الواحد، ثم تجاوز مستويات 7000 ليرة سورية لأول مرة في تاريخ التداولات.

ويأتي هذا التدهور الحاد بالتزامن مع ارتفاع جنوني بالأسعار وأزمة محروقات خانقة تعصف بمناطق سيطرة النظام، على إثر ذلك، تسيطر على الأسواق والناس حالة من الذعر، ويسأل الجميع أسئلة من قبيل: "ماذا يحدث وإلى أين نحن متجهون؟" أو "ما تفسير الانهيار الكبير في قيمة الليرة ولماذا ما زالت الحكومة صامتة عن هذه الفاجعة؟".

وقالت الجمعية الحرفية للصياغة وصنع المجوهرات بدمشق إن مبيع غرام الذهب عيار 21 بلغ سعر 330 ألف ليرة سورية في السوق المحلية وسجّل مبيع غرام الذهب عيار 18 سعر 282857 ليرة سورية.

وحسب جميعة الصاغة سجّلت الأونصة عيار 995 سعر مبيع 12 مليون ليرة و 200 ألف اليوم الخميس 29 كانون الأول وبلغ سعر مبيع الليرة الذهبية مليونين و 800 ألف ليرة سورية.

ولا يلتزم معظم الصاغة في مناطق سيطرة النظام بالتسعيرة الرسمية نظراً لأنها غير متناسبة مع سعر الصرف الرائج للدولار في السوق السوداء، كما وأنهم يحصلون على أجرة صياغة وصلت إلى نحو 45 ألف ليرة للغرام الواحد.

وحسب صحيفة تابعة للنظام فإن تكلفة سهرة رأس السنة باتت خارج القائمة الحالية للمواطنين، ووصول تكلفة كيلو المشاوي (كباب وشقف) «لحم عجل» نحو 50 ألف ليرة في المحال الشعبية، ومثلها لمشاوي الشيش طاووق، فوسطياً تحتاج عائلة مكونة من 7 أشخاص نحو 3 كيلو من المشاوي.

وقالت إن ذلك يعادل 150 ألف ليرة، أي ما يزيد على أجري الشهري بـ40 ألف ليرة، والفروج المشوي نحو 40- 50 ألف ليرة حسب وزنه، متسائلين عن تكلفة باقي المواد التي تحتاج إلى جمعية مالية لقضاء هذه السهرة.

وذكر مواطنون أن تكلفة طبق التبولة للعائلة نحو 25 ألف ليرة، وكيلو الحمص الناعم نحو 9 آلاف ليرة، والمتبل 10 آلاف ليرة ومثل سعره لصحن البطاطا المقلية، أي عائلة تحتاج وسطياً إلى 3 صحون 30 ألف ليرة، إضافة إلى المخلل نحو 12 ألف ليرة، والبرك والمعجنات بقيمة لا تقل عن 40 ألف ليرة.

تضاف إليها تكاليف المشروبات والمكسرات والفواكه والحلويات، التي بشكل وسطي تكلف بمجموعها 200 ألف ليرة، ويقدر مواطنون أن تكلفة مائدة رأس السنة تتجاوز نصف مليون ليرة سورية.

وقدرت مصادر اقتصادية بمناطق سيطرة النظام ارتفاع ألعاب الأطفال بحوالي 10 أضعاف مقارنة بالعام الماضي، ما دفع بعض الأهالي إلى الاستغناء عن طقوس الاحتفال مع "بابا نويل" بأعياد الميلاد ورأس السنة، وشراء هدايا مستعملة بنوعيات رديئة تتراوح أسعارها بين 1000 إلى 4 آلاف ليرة.

بالمقابل يرى الاقتصادي السوري "أسامة القاضي"، أن الليرة السورية مرشحة لمزيد من التهاوي، ولا يستبعد لجوء الحكومة للتمويل بالعجز، عبر طباعة ورق نقدي جديد وطرح فئة 10 آلاف ليرة.

ويتحدث الاقتصادي "علي الشامي" من دمشق، عن حالة شلل الاقتصاد وزيادة الرقابة على أسواق وشركات الصرافة، بمنطقتي المرجة والحريقة وسط دمشق، معتبراً أن "زيادة الطلب على الدولار من التجار ومكتنزي العملة السورية، أهم أسباب تهاوي سعر الليرة، حيث أن التجار ملزمون بتأمين ثمن مستورداتهم بالدولار والمركزي لا يمولهم".

ولكن، وحتى الآن، لا يمكن لأحد أن يستبعد أن تقوم الحكومة بـ "سيناريو الصدمة" عبر ضخ كميات كبيرة من القطع الأجنبي في الأسواق خلال فترة قصيرة. ويرى الخبراء أن ذلك لو حدث، لن يزيد من موثوقية الليرة حتى لو زاد من سعرها، وسيتسبب بأن تكون الصدمة القادمة أشد حدةً كما يحدث كل مرة.

ويرافق انهيار قيمة الليرة السورية ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع والمواد الغذائية، لا سيّما في مناطق سيطرة النظام، فيما يستمر المصرف المركزي، في تحديد سعر 3,015 ليرة للدولار الواحد، بوصفه سعراً رسمياً معتمداً في معظم التعاملات، فيما يحدد صرف دولار الحوالات بسعر 3,000 ليرة سورية، ودفع بدل الخدمة الإلزامية بسعر 2,800 ليرة سورية.

الكاتب: فريق العمل

اقرأ أيضاً:

ـــــــ ــ