تقرير شام الاقتصادي 19-04-2022 ● تقارير اقتصادية
تقرير شام الاقتصادي 19-04-2022

سجل سعر صرف الليرة السورية، اليوم الثلاثاء 19 نيسان/ أبريل، تراجعاً محدوداً، مقابل الدولار واليورو والتركية، خلال تعاملات افتتاح أسواق العملات الرئيسية في سوريا، وسط استمرار تدهور الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار مع تراجع الليرة المنهارة.

وفي التفاصيل ارتفع الدولار الأمريكي في دمشق بقيمة تصل إلى 10 ليرات، ليصبح ما بين 3890 ليرة شراءً، و3950 ليرة مبيعاً، وسجل الدولار في حلب وحمص وحماة، نفس أسعار "دولار دمشق"، أو أقل منه بوسطي 10 ليرات.

وارتفع اليورو في دمشق، 10 ليرات، ليصبح ما بين 4210 ليرة شراءً، و4270 ليرة مبيعاً، وارتفعت التركية في دمشق، ليرة سورية واحدة، لتصبح ما بين 260 ليرة سورية للشراء، و270 ليرة سورية للمبيع.

وذكر موقع اقتصاد المحلي أن الدولار في إدلب، شهد تغيرات بصورة طفيفة، وسجل ما بين 3855 ليرة شراءً، و3915 ليرة مبيعاً فيما تراوحت التركية في إدلب، ما بين 257 ليرة سورية للشراء، و267 ليرة سورية للمبيع.

وتراوح سعر صرف التركية مقابل الدولار في إدلب، ما بين 14.56 ليرة تركية للشراء، و14.66 ليرة تركية للمبيع، والعملة التركية متداولة في المناطق المحررة شمال سوريا وينعكس تراجعها أو تحسنها على الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل مباشر.

بالمقابل أبقت جمعية الصاغة والمجوهرات التابعة لنظام الأسد في دمشق، تسعيرة الذهب الرسمية، مستقرة دون تسجيل تغييرات تذكر، وتبرر الجمعية الحرفية للصياغة تقلبات أسعار الذهب بالتغيرات السريعة في أسعار صرف الدولار وسعر المعدن الأصفر عالميا.

ووفق التسعيرة الرسمية الصادرة اليوم الثلاثاء يبقى غرام الـ 21 ذهب، بـ 211500 ليرة شراءً، 212000 ليرة مبيعاً، كما يبقى غرام الـ 18 ذهب، بـ 181214 ليرة شراءً، 181714 ليرة مبيعاً.

ويحصل باعة الذهب في مناطق سيطرة النظام على أجرة صياغة يتفاوضون حول قيمتها مع الزبائن، بصورة تضمن لهم تحصيل سعر يتناسب مع سعر الصرف المحلي للدولار، نظراً لأن التسعيرة الرسمية، في معظم الأحيان، لا تكون واقعية.

من جانبها قررت وزارة الصناعة في حكومة نظام الأسد رسوم ما قالت إنها "خدمات"، تقدمها وحسب بيان الوزارة فإن رفع رسوم يشمل تحديد مبلغ 300 ألف ليرة سورية قيمة رسم منح الترخيص، لكل من خدمتي ترخيص الشركات والمؤسسات والأفراد وفق تشريعات الاستثمار، وترخيص تغيير الجهة المستفيدة، و 100 ألف ليرة كرسم لمنح شهادة التسجيل ووصلت بعض الرسوم إلى نحو نصف مليون ليرة سورية.

واعتبر الاقتصادي "حسن الحزوري"، أن رفع سعر الصرف سيتبعه زيادة الأسعار على المستوردين بنسبة 15% وسطياً، وهو عبء إضافي سيتم تحميله على السلع بنسبة أكبر، معتبراً أن الأثر الإيجابي الوحيد الذي يمكن لمسه من القرار هو زيادة الإيرادات في الموازنة.

وذكر أن الفرق بين السعر الرسمي والسوق الموازية لا يزال كبيراً، ودخول الحوالات للخزينة لا يزال يتطلب زيادة في السعر مقترحاً تحرير سعر الصرف للحوالات على الأقل، بما سينعكس بدخول ملايين الدولارات يومياً إلى الخزينة بدل أن تضيع دون أي انعكاس محلي لها.

من جهة أخرى، رأى عضو غرفة تجارة دمشق التابع للنظام، محمد الحلاق، أن تعاملات التجار لن تسجل فارقاً ملموساً بسعر الصرف الجديد الذي رفعه المصرف المركزي إلى 2800 ليرة مقابل الدولار، لكن التأثير سيكون على سعر الصرف الجمركي الذي ينعكس بدوره على الرسوم الجمركية بحيث سترتفع بنسبة بسيطة.

وحسب الباحث والمحلل الاقتصادي الموالي للنظام، عمار يوسف، فإن إجراءات المصرف المركزي التابع للنظام برفع سعر صرف الدولار إلى 2800 ليرة، غير مجدية أبداً، لأنه لا يواكب القدرة الشرائية التي وصلت لحال يرثى لها، كما أنه لا يساهم برفع قيمة الليرة على الإطلاق بل هو مجرد قرار لا يغني ولا يسمن من جوع، حسب قوله.

ووفقا للاقتصادي "ماهر أدنوف" فإنن على أصحاب القرار الاقتصادي أن يبحثوا عن خطوات وأدوات تعيد الثقة بالقطاع المصرفي، ومن بعدها يطبقوا ما يشاؤون من سياسات نقدية، وعندها "يمكن أن  نجد أو نسمع صدى في هذا الوادي المظلم".

وأضاف، كيف سيؤثر هذا القرار على قرار المدخرين وهم لا يثقون بأي سياسة للمصرف المركزي، وخاصة فيما يتعلق بسعر الصرف؟ وهذا ما نشاهده مرة أخرى في قرار المركزي الآخر حيث رفع سعر الصرف إلى ما يقارب 3000 ليرة بينما سعره في السوق حوالي 4000 ليرة؟!

في حين قال نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها لدى نظام الأسد "لؤي نحلاوي"، إن الصناعات في سوريا تأثرت بشكل كبير بسبب رفع تعرفة سعر الكهرباء التي زادت بنسبة تراوحت بين 10-12 ضعفا ما سبب صدمة قوية بكلف الصناعة، فيما نقل موقع محلي عن أصحاب مهن وصول فواتيرهم إلى ملايين الليرات.

وحسب الباحث الداعم للأسد "باسل زينة"، فإنه يجب أن يكون متوسط الرواتب والأجور بالحد الأدنى 900 ألف ليرة لتحفيز الطلب الفعال وزيادة الإنتاج، ويكون ذلك بالاقتراض من الأصدقاء وليس بالتمويل في العجز أو التضخم كما كان يحصل سابقاً لأنه سيزيد الأمر سوءاً، وفق تعبيره.

من جهتها انتقدت الباحثة الاقتصادية الداعمة للأسد "رشا سيروب"، المسؤولين في حكومة النظام بسبب انتقادهم للأكاديميين عبر نعتهم بأنهم " منظّرون غير قادرين على اقتراح عملية"، وفق منشور لها في صفحتها على فيسبوك.

هذا وشهدت الأسواق السورية خلال رمضان العام الحالي 2022 تسجيل ارتفاعات قياسية وواضحة في مختلف أنواع السلع التموينية والخضار والفواكه بالإضافة إلى اللحوم مقارنة مع رمضان العام الماضي 2021، حيث أظهرت مقارنة للأسعار بين العام الحالي والماضي أن نسبة الارتفاع في الأسعار تراوحت بين 100 إلى 500 في المئة.

يشار إلى أن الليرة السورية المتهالكة فقدت أجزاء كبيرة من القيمة الشرائية، مع وصولها إلى مستويات قياسية تزايدت على خلفية إصدار فئة نقدية بقيمة 5 آلاف ليرة، علاوة على أسباب اقتصادية تتعلق بارتفاع معدل التضخم والعجز في ميزان المدفوعات، وتدهور الاحتياطات الأجنبية، فضلاً عن قرارات النظام التي فاقمت الوضع المعيشي، وأدت إلى تضاعفت أسعار المواد الأساسية.